أوباما في مصر وعد العالم الإسلامي بعلاقات على مبدأ الاحترام المتبادل (الفرنسية-أرشيف)

دعا الكاتب الأميركي ديفد إغناتيوس الرئيس باراك أوباما إلى ضرورة الاستمرار في سياسته الخارجية المنفتحة على العالم الإسلامي، في ظل ما سماها الورطة التي تعانيها الإدارة وسط مؤشرات على استدراج القاعدة لها إلى مزيد من المستنقعات في اليمن.

ومضى إغناتيوس في مقال له نشرته صحيفة واشنطن بوست الأميركية يقول إنه بينما لا يبدو أي خيار أمام الإدارة الأميركية سوى الاستمرار في مواجهة تنظيم القاعدة بأفغانستان وباكستان واليمن وجبهات أخرى قد تظهر على الساحة الدولية، لا بد في الوقت نفسه من استمرار أوباما في إخلاصه لوعوده بالتغيير التي تم انتخابه في ظلها.

وأشار الكاتب إلى خطاب أوباما بالقاهرة في يونيو/حزيران الماضي والذي وعد فيه بإعادة بناء علاقات الولايات المتحدة مع العالم الإسلامي، مضيفا أن تلك العلاقات تشكل ركنا أساسيا من أركان سياسة بلاده الخارجية.

ومضى إلى أن تصريحات أوباما في خطابه التي تمثلت في نيته فتح علاقات مع العالم الإسلامي على أساس المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، أثلجت صدور الناس في الشرق الأوسط وكشفت عن السياسة الإستراتيجية الصحيحة للبلاد.

"
صقور الولايات المتحدة وإسرائيل شككوا في قدرة أوباما على حل قضية فلسطين ووصفوه بأنه شخص ساذج عند حديثه في مصر العام الماضي
"
شخص "ساذج"
وقال الكاتب إن أوباما وعد في خطابه بالعمل على حل الصراع العربي الإسرائيلي، وأنه أشار إلى الدعم والتأييد الذي تلقاه حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في المنطقة.

وأضاف إغناتيوس أن كثيرا من المشككين -خاصة من سماههم الصقور في الولايات المتحدة وإسرائيل- انتقدوا أقوال أوباما بشأن السلام في المنطقة، وذهبوا إلى حد وصفه بأنه شخص "ساذج" في ظل زعمهم أن أعداء أميركا من المسلمين لا ينخدعون بالكلام المعسول بشأن السلام، وإنما يؤمنون فقط بمنطق القوة.

وربما يعتقد المشككون الآن أنهم كانوا على صواب في ظل كون جهود أوباما لإحياء عملية السلام قد قتلت في مهدها.

وقال الكاتب إنه رغم التصعيد الذي اتبعه أوباما في إستراتيجة الحرب على أفغانستان والتصعيد الأخير في اليمن، فإن خطابه بالقاهرة لا يزال يشكل الحجر الأساسي لعلاقات طيبة مع العالم الإسلامي، مضيفا أن الخطاب احتوى كلمات حلوة لكنها لم تلق متابعة من الجانب الأميركي.

القاعدة تستتدرج أميركا إلى مستنقعات جديدة في اليمن (الفرنسية-أرشيف)
ليس بالقوة
وأضاف أن القوة العسكرية ليست هي الحل، وإلا لكانت إسرائيل نفسها قد تمكنت من حسم الأمور بالقوة.

وأوضح أن اليمن بات يشكل محك اختبار أمام الرئيس الأميركي في محاربة "الإرهاب" بطريقة أذكى من تلك التي اتبعها سلفه جورج بوش، متسائلا عما إذا كان أوباما سيمضي بالحل العسكري؟

وقال إغناتيوس إن الجهود الأميركية لمواجهة القاعدة في اليمن تلقى عوائق أبرزها مشاعر الكره المتنامية ضد الأميركيين في المنطقة والتي أشبه ما تكون بالحالة الباكستانية.

ولا يمكن إزالة مشاعر الكره والغضب إزاء الأميركيين بمجرد حفلة شاي أو عبر الدعم المالي، بل ينبغي على الإدارة الأميركية مراعاة مطالب المسلمين التي أهمها ما يتعلق بالقضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين وفق حدود 1967.

واختتم الكاتب بالقول إن الولايات المتحدة تواجه "عدوا" يستدرجها بشكل أعمق إلى ساحات الوغى، مما يوقعها في ورطات ومستنقعات جديدة بحيث تصبح أميركا تعيش في عزلة أكبر وسط شعبيتها التي تزداد انخفاضا في العالم.

ودعا أوباما إلى تجنب الشرك الذي يعده له تنظيم القاعدة، وذلك بإيجاد الحلول المناسبة للقضايا الأهم في المنطقة العربية والعالم الإسلامي.

المصدر : واشنطن بوست