غوغل تصارع في الصين وفرنسا
آخر تحديث: 2010/1/14 الساعة 14:32 (مكة المكرمة) الموافق 1431/1/27 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/1/14 الساعة 14:32 (مكة المكرمة) الموافق 1431/1/27 هـ

غوغل تصارع في الصين وفرنسا

غوغل تهدد بالانسحاب من الصين (رويترز-أرشيف)

تابعت جل الصحف البريطانية تداعيات تهديد محرك البحث العملاق غوغل بالانسحاب من الصين على أثر تعرضه لقرصنة ومناشدة البعض هناك بالبقاء لكسر هيمنة الدولة المكبلة لحرية التعبير، ومعركة أخرى في فرنسا لفرض ضريبة على الموقع لتحجيم دوره هناك الذي يطغى على معظم محركات البحث المحلية.
 
دوي هائل
أحدث تهديد شركة غوغل -بحسب إندبندنت- بالانسحاب من الصين دويا كبيرا في أوساط مستخدمي الإنترنت داخل البلد أمس حتى إن البعض ناشد الشركة عدم التخلي عنهم، في حين أشاد آخرون بموقفها الصلب بعد كشفها هجمات إلكترونية على مواقع نشطاء حقوق الإنسان الصينية.
 
"
رغم احتياج اقتصاد الصين المزدهر للإنترنت فإن الحكومة تكره المنبر الذي توفره هذه الآلية للمعارضين وقد حاولت مراقبة المحتوى وتوجيهه
"
ويذكر أن مجتمع الإنترنت في الصين هو الأكبر في العالم بمجموع 338 مليون مستخدم والمقياس المجرد لتدفق المعلومات يوضح غضب الكثيرين من برامج مراقبة المحتوى التي تفرضها بكين ويؤكد الصعوبة التي تواجهها الصين في وقف حرية التعبير على الإنترنت.
 
وقد أثارت أنباء محاولة قراصنة للتجسس على معارضين صينيين ونشطاء لحقوق الإنسان في أوروبا وأميركا يستخدمون بريد غوغل الإلكتروني ردًّا غاضبًا وسريعًا من قبل الشركة التي قالت إنها لن تراقب نتائج البحث على موقعها كما وعدت بذلك عندما أنشأت موقعها هناك قبل أربع سنوات.
 
وتعقيبا على هذا الأمر أعربت الولايات المتحدة، كما أوردت فايننشال تايمز، عن قلقها من الاتهامات التي وجهتها غوغل للصين. وقالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون إن هذه الادعاءات تثير تساؤلات ومخاوف خطيرة جدا. وأضافت أن أميركا تنتظر تفسيرا من الحكومة الصينية.
 
ويشار إلى أن غوغل هو ثاني أكبر محرك بحث في الصين بعد محرك البحث الصيني بايدو. وقد هبطت أسهمه 1.3% إلى 582.90 دولارا في بداية التداول في نيويورك أمس في حين أن منافسها الصيني بايدو ارتفع 14% إلى 441.14 دولارا، الأمر الذي سيعزز هيمنته إذا انسحب غوغل، وتصل أرباح غوغل نتيجة استخدامه في الصين ما بين 300 و400 مليون دولار سنويا.
 
ضريبة فرنسية
وبعيدا عن الصين أشارت تايمز إلى معركة أخرى مع غوغل تدور رحاها في فرنسا، حيث يسعى الرئيس نيكولا ساركوزي لأن يقوم بدور روبن هود العصر الرقمي بنصب كمين لمحرك البحث العملاق بفرض ضريبة عليه.
واعتبرت الصحيفة هذه الخطوة نكتة قديمة مبتذلة في حملة فرنسا طوال 50 عاما لإنقاذ نفسها من تخريبات الهيمنة الثقافية الأميركية.
 
فقد رصد ساركوزي الشهر الماضي نحو مليار دولار من أموال الدولة لمحاربة غوغل في المكتبات والمتاحف وقد بات واضحا أنه منذ ذلك الحين وساركوزي ينظر إلى غوغل كوحش يريد التهام فرنسا.
 
حتى إن وزير ثقافته فريدريك ميتران شبه المعركة مع غوغل بسباق الولايات المتحدة ضد روسيا السوفياتية سابقا للوصول إلى الفضاء الخارجي في آخر خمسينيات وبداية ستينيات القرن الماضي وكيف كان السوفيات يسبقون الأميركيين. وتنبأ بتقدم فرنسا على غوغل بتشكيل مكتبة رقمية عالمية.
 
ويشار إلى أنه إذا نجحت فكرة الضريبة على غوغل فإنها ستكون على النحو التالي: سيتم فرض ضريبة بنحو 2% على عائدات إعلانات غوغل المنشأة في فرنسا. ومن المعلوم أن غوغل تسيطر على 98% من سوق محركات البحث الفرنسية لكن الضريبة الجديدة ستنطبق أيضا على مواقع كبيرة أخرى مثل مايكروسوفت وياهو. ويمكن أن تصل حصيلة هذه الضرائب إلى نحو 29 مليون دولار سنويا ستوزع لتمويل مشروعات ثقافية، بما في ذلك مواقع إعلامية فرنسية ودور نشر الموسيقى والكتب على الإنترنت.
 
وقالت الصحيفة إن هجوم ساركوزي على غوغل يلقى سخرية في أوساط هذه الصناعة الرقمية التي تعتبر الأمر سخيفا وغير عملي ولن يؤدي إلا إلى إطالة أمد شقاء نماذج الأعمال الفاشلة. وسيكون مصير الرد الفرنسية تلك الفشل في وجه الشبكة العالمية وهلم جرا.
 
لكن من الغريب أن بعض أبرز معارضي ساركوزي في الصحافة يؤيدونه بينما تأتي الهجمات من بعض المؤيدين.
المصدر : الصحافة البريطانية