الإستراتيجية الجديدة تقضي بزيادة القوات الأميركية بثلاثين ألف جندي (الفرنسية-أرشيف) 

تعليقا على ما نشر مؤخرا في وسائل الإعلام الأميركية مؤخرا من احتمال اندلاع مواجهة جديدة بين القادة العسكريين والمدنيين الأميركيين كتب ويل إنبودن مقالا في الفورين بوليسي جاء فيه:
 
لم يكد يسدل الستار على مراجعة الإستراتيجية الأميركية في أفغانستان وتحديد عام 2011 موعدا لبدء الانسحاب الأميركي من هناك حتى أبدى مسؤولون كبار بالبيت الأبيض امتعاضهم وخيبة أملهم من بطء وتيرة نشر القوات في أفغانستان تنفيذا للسياسة الجديدة وفق ما نقلته عنهم صحيفة نيويورك تايمز.
 
وتعيد تلك التصريحات التجاذبات السابقة وتحمل مؤشرات -وفق الكاتب- على عودة التوترات بين المسؤولين العسكريين والمدنيين وعلى زيادة الخلافات حول أهداف ومؤشرات الإستراتيجية، ويرى أن ذلك لا يخدم العلاقات بين البيت الأبيض والبنتاغون كما أنه ليس في مصلحة الحرب الأفغانية ولا في مصلحة الأمة.
 
ويتابع أنه على ضوء ما جرى في العام الماضي فإن البيت الأبيض يتحمل جزءا كبيرا من المسؤولية بخصوص سوء التفاهم هذا, فهو الذي ماطل في الرد على طلب قائد القوات الأميركية في أفغانستان الجنرال ستانلي ماكريستال مزيدا من القوات وطالبه بتأجيل هذا الطلب واستغرق الأمر ما يزيد على ثلاثة أشهر حتى تبلورت الإستراتيجية الجديدة للبيت الأبيض في أفغانستان.
 
مؤشرات
ويشير الكاتب إلى جملة مؤشرات على الخلافات الداخلية ومنها ما ذكره أحد المسؤولين في إدارة أوباما من أن مسؤولين في وزارة الدفاع قد ضللوا الإدارة عن طريق الوعد بنشر القوات الإضافية البالغ عددها ثلاثين ألف جندي في الصيف في حين يعبر الجنرال ماكريستال وعدد من كبار مساعديه عن غضبهم  تجاه الاتهامات الموجهة لهم بقولهم إنهم تحملوا مسؤولية التقيد بجدول زمني غير واقعي.
 
"
يعتقد مسؤولو الإدارة أنه كلما طال أمد التواجد العسكري الأميركي في أفغانستان كلما زادت المسؤولية السياسية التي تقع على كاهل إدارة الرئيس أوباما
"
وفي المقابل يعتقد مسؤولو الإدارة أنه كلما طال أمد التواجد العسكري الأميركي في أفغانستان كلما زادت  المسؤولية السياسية التي تقع على كاهل إدارة الرئيس أوباما.
 
وفي الوقت الذي يعتبر فيه الحفاظ على الدعم الداخلي أمرا مهما فإنه بذلك يبعث برسالة مفادها أن التزام البيت الأبيض تجاه تحقيق إستراتيجية أفغانستان رهن بالتأييد الداخلي، خاصة وأن البيت الأبيض لم يرم بثقله السياسي في محاولة لتوجيه وتشكيل الدعم "للحرب الضرورية" في أفغانستان.
 
وبرأي إنبودن فإن تهجم البيت الأبيض على  العسكريين ووزارة الدفاع عبر وسائل الإعلام لا يصب في صالح  البيت الأبيض ولا القوات المسلحة ويهدد بمسلسل من التسريبات والتسريبات المضادة كتلك التي حصلت أثناء عملية مراجعة الإستراتيجية الأفغانية.
 
ويشير إلى أن الالتباس حول المهمة الأميركية في أفغانستان مرده ما يراه  البعض من كبار مسؤولي البيت الأبيض بضرورة انتشار سريع للقوات الأميركية لشل حركة طالبان ومن ثم تسليم المسؤولية إلى قوات الأمن الأفغانية، ويرى أن مثل هذه الافتراضات تبالغ وتضخم من وتيرة الانتصارات الميدانية للقوات الأميركية وفي القدرة على تدريب وتجهيز قوات أمن أفغانية كافية.
 
وحسب الكاتب فإن تلك الأسباب هي التي حدت بوزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس للقول إن تحديد تاريخ 11 يوليو/تموز 2011 موعدا لبدء الانسحاب رهن بتحقيق تقدم في الحملة والظروف الميدانية, ولكنه يبدو شبيها بما يدور في خلد بعض كبار المسؤولين في البيت الأبيض الذين يطالبون بتحديد موعد  ثابت ومحدد للخروج من أفغانستان بناء على افتراضات متفائلة وردية.

المصدر : فورين بوليسي