حكيم الله محسود قائد طالبان باكستان الذي ظهر مع البلوي في شريط وصيته (رويترز)

وفقا لشائعات يتم تداولها على نطاق واسع في الولايات المتحدة الأميركية وباكستان, فإن الاستخبارات الباكستانية ضالعة في الهجوم الذي راح ضحيته عدد من عملاء وكالة الاستخبارات الأميركية (سي آي أي) في قاعدة قرب مدينة خوست الأفغانية يوم 30 ديسمبر/كانون الأول 2009.

ورغم أن الحظ لعب دورا حاسما في هذا الهجوم, فإن موقع الإنترنت ستراتفور ذكر أن مهارة إعداد العميل المزدوج الذي فجر نفسه جعل البعض يشير بأصابع الاتهام إلى دور لدولة معينة.

ولئن كان من غير المرجح أن تكون باكستان قد اضطلعت بذلك الدور لقلة ما ستكسبه من إثارة غضب واشنطن, فإن مجرد تداول هذه الشائعات من شأنه أن يضر بالعلاقات الباكستانية الأميركية وربما يمنح طالبان بعض الوقت لالتقاط أنفاسها.

وتنتشر التكهنات في الولايات المتحدة الأميركية حول الدور الذي يمكن أن تكون المخابرات الباكستانية قد لعبته لتسهيل العملية الانتحارية في قاعدة باشمان المتقدمة يوم الثلاثين من ديسمبر/كانون الأول الماضي.

وجل هذا الحديث مرده تقرير نقل عن مصادر أفغانية وأميركية لم يكشف عن هويتها قولها إن التحليل الكيميائي لبقايا المتفجرات التي استخدمت في عملية خوست يظهر أنها معدات من الدرجة العسكرية, مما يعني احتمال ضلوع الاستخبارات الباكستانية في الهجوم.

لكن ستراتفور يرى أن هذا أساس خاطئ يرمي لإثبات وجود صلة بين المخابرات الباكستانية وبين هذا الهجوم, إذ يقول الموقع إن طالبان باكستان استخدمت مثل هذه المتفجرات في كثير من هجماتها ضد المؤسسة الأمنية الباكستانية منذ عام 2006.

ورغم ذلك, فمجرد تردد شائعات عن تورط الاستخبارات الباكستانية في هذا الهجوم يكفي للإضرار بالعلاقات الأميركية الباكستانية, الأمر الذي قد يكون في صالح "الجهاديين".

والواقع, أنه من غير المرجح أن تكون المخابرات الباكستانية قد ساعدت طالبان باكستان في إخفاء الهوية الحقيقية لمنفذ الهجوم الأردني همام خليل البلوي, خصوصا أن هذه الجماعة المتمردة أعلنت حربا لا هوادة فيها على أجهزة الاستخبارات الباكستانية خلال الشهور الثمانية الماضية, بل فجرت ثلاثة مقار رئيسية لها.

غير أننا لا يمكن أن نستبعد احتمال قيام بعض المتعاطفين مع" الجهاديين" من ذوي المراتب الدنيا في جهاز الاستخبارات الباكستاني بتقديم خدمات لطالبان باكستان, خصوصا أن هذا الجهاز مخترق من قبل العديد من "الجهاديين".

وحتى مع غياب دليل يذكر على تورط جهاز الاستخبارات الباكستاني في هذه العملية, فإن مجرد الاشتباه في ذلك سيضر بالعلاقات الأميركية الباكستانية الهشة أصلا.

وثمة قلق في الأوساط الأميركية من أن يكون الوضع في باكستان قد وصل حدا لم تعد معه الدولة تبسط سيطرتها الكاملة على جهاز أمنها, مما قد يمثل تهديدا لا يمكن للولايات المتحدة الأميركية تحمله.

المصدر : الصحافة الأميركية