هل السي آي أي ند للقاعدة؟
آخر تحديث: 2010/1/10 الساعة 14:59 (مكة المكرمة) الموافق 1431/1/25 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/1/10 الساعة 14:59 (مكة المكرمة) الموافق 1431/1/25 هـ

هل السي آي أي ند للقاعدة؟

البيروقراطية تنخر جسم سي آي أي (الأوروبية)

الهجوم الجريء الذي نفذه تنظيم القاعدة في مركز لوكالة الاستخبارات الأميركية (سي آي أي) قرب مدينة خوست الأفغانية, وفشل هذه الوكالة في الكشف عن مؤامرة تفجير الطائرة المتجهة إلى ديترويت هما مؤشران بارزان على الوهن الذي أصاب سي آي أي, حسب تقرير لمراسل صحيفة صنداي تلغراف اللندنية بواشنطن.

فالوكالة, حسب توب هارندن تعاني اليوم أزمة ثقة بعد عودة سبعة من ضباطها من أفغانستان جثثا هامدة داخل توابيت لفت بأعلام الولايات المتحدة الأميركية.

لقد لقوا حتفهم في هجوم جريء لجاسوس متعدد الولاءات فجر نفسه في مركزهم بينما كانوا ينتظرون بفارغ الصبر ما سيمدهم به من معلومات تساعدهم في حربهم على الإرهاب.

همام البلوي خاصة بالجزيرة نت
وتزامن مقتلهم مع تعرض الوكالة لهجوم سياسي في واشنطن بعد الكشف عن أن مديرها في نيجيريا كان قد أخبر من طرف أبي عمر فاروق عبد الوهاب, الذي حاول تفجير طائرة ديترويت, أن ابنه كان متورطا في نشاطات مع إسلاميين في اليمن.

وبعد أن تبين أن برقية بهذا الشأن قد أرسلت بالفعل إلى مقر سي آي أي بواشنطن فإن هذه الوكالة لم تقم بأي إجراء إلا بعد أن استقل عبد المطلب الطائرة وحاول تفجيرها بمواد كان يخفيها تحت ملابسه الداخلية.

ومع ظهور تفاصيل هجوم خوست, كان الضابط السامي في المخابرات العسكرية بأفغانستان اللواء مايكل فلين قد أعد تقريرا مدويا من 26 صفحة وصف فيه المخابرات الأميركية بأنها "هامشية إلى حد كبير فيما يتعلق بالإستراتيجية العامة" متهما هذه الأجهزة بأنها "عاجزة عن الإجابة على أسئلة أساسية بخصوص البيئة التي تعمل فيها القوات الأميركية وقوات التحالف بأفغانستان".

فما السبب في ذلك؟ يتساءل المراسل، قبل أن يقول إن الواقع المر لهذه الوكالة هو أن معظم موظفيها بيروقراطيون وأنها منذ اختراقها في الحرب الباردة من قبل جهاز الاستخبارات السوفياتي (كي جي بي) طبقت قواعد جد صارمة لدرجة أنها خلقت ثقافة من الريبة والتوجس.

عمر فاروق حاول تفجير طائرة فوق ديترويت (الجزيرة)
فضباط سي آي أي يتعين عليهم تقديم استمارة متعددة الصفحات الإلكترونية كي يوقعه ثلاثة مشرفين في ثلاث مستويات مختلفة كلما كان لديهم اتصال بشخص أجنبي, وقد تستغرق تحريات خلفية الشخص أكثر من سنة, وكثير من المجندين يفشلون في الانضمام للوكالة بمجرد الكشف عن وجود أقرباء لهم في إيران وكوبا, كما أن جميع ضباط سي آي أي يخضعون لاختبارات منتظمة للكشف عن الكذب.

وعليه يصبح المجند المثالي لسي آي أي هو شخص مورموني ليست لديه سوابق أمنية وأميركي بكل ما في الكلمة من معنى وربما كان قد قضى سنة تبشيرية في الخارج تعلم خلالها لغة ثانية.

ولا شك, حسب المراسل, أن هذه الوكالة ضمت في صفوفها بعض أشجع المواطنين الأميركيين وأكثرهم إثارة للإعجاب, بما في ذلك أولئك الذين قتلوا في خوست والذين كانوا من "العيار الثقيل" لكنهم في الأيام الحالية يمثلون استثناء في سي آي أي, حسب قوله.

فوكالات الاستخبارات الأميركية أصبحت تخنق المبادرة والتفكير الخلاق وتكافئ تعبئة الاستمارات والاحتماء في الخطوط الخلفية.

لقد أصبح الأمن هاجسا لسي آي أي, وظل ضباطها في العراق يعيشون داخل مجمعات في المنطقة الخضراء, ولم يجرؤ على المغامرة بالخروج عن تلك المجمعات سوى القليل منهم, وبدلا من ذلك كانوا يستقدمون مصادر المعلومات المحتملين إلى الداخل, مما يعني أن هؤلاء الضباط لم يجدوا فرصة تذكر لتطوير تواصلهم مع العراقيين أو تجريب الثقافة العراقية.

ولا يقضي معظم ضباط سي آي أي في أفغانستان والعراق سوى أشهر قليلة, ولا يتحدث العربية أو البشتو أو الداري سوى النزر القليل منهم.

والمفارقة هي أن الدواعي الأمنية التي دفعت سي آي أي لمقابلة المخبر الأردني خارج قاعدتهم هي التي أدت إلى القرار الكارثي للسماح له بالدخول.

"
وكالات الاستخبارات الأميركية أصبحت تخنق المبادرة والتفكير الخلاق وتكافئ تعبئة الاستمارات والاحتماء في الخطوط الخلفية
"
لقد علمت تجربة الحرب الباردة, سي آي أي بأن لا يقابل أي مخبر من قبل أكثر من ضابطين, لكن يبدو أن نشوة الحصول على معلومات عن الرجل الثاني بالقاعدة دفعت 13 ضابطا من هذه الوكالة لاستقبال مفجر خوست.

ولا شك أن هجوم خوست كشف عن قدرة القاعدة على تدبير عملية خداع متطورة تتطلب أشهرا من التخطيط عبر الحدود الباكستانية الأفغانية وبين عدد من الجماعات المناهضة للغرب, بل إن همام خليل البلوي قدم معلومات استخباراتية تم التأكد منها وصلت حد التضحية ببعض رفاقه في القاعدة.

وهذه العملية هي بالضبط ما كان يفترض على سي آي أي أن تنفذه في القاعدة, إلا أن خشيتها من مخاطر المجازفة ونخر البيروقراطية لجسمها لا يدلان على أنها ستجرؤ حتى على المحاولة, ناهيك عن التنفيذ.

المصدر : ديلي تلغراف

التعليقات