القرن الأفريقي عنف وخوف وغموض
آخر تحديث: 2010/1/10 الساعة 16:18 (مكة المكرمة) الموافق 1431/1/25 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/1/10 الساعة 16:18 (مكة المكرمة) الموافق 1431/1/25 هـ

القرن الأفريقي عنف وخوف وغموض

 

لا بد للغرب من أن يدرك العلاقات التي تربط بين ما يجري في اليمن والصومال بل ومنطقة القرن الأفريقي المضطربة كلها بعد أن تبين أن مشاكل هذه المنطقة التي لا تعد ولا تحصى لا يمكن تجاهلها, هذا ما عبر عنه بيتر بيمونت في مقال له بصحيفة ذي أبزورفر اللندنية.

وبدأ بيمونت مقاله, الذي اختار له عنوان: "القرن الأفريقي: عنف وخوف وغموض" بقصة قارب صيد صومالي احتجزته قوات خفر السواحل اليمنية بعد أن توصلت بمعلومات تؤكد أنه ليس قارب صيد عاديا, وفعلا لقد كان القارب محملا بأسلحة وذخائر متجهة إلى اليمن, الذي تشير آخر الإحصاءات إلى أن به حوالي 60 مليون بندقية لسكان لا يتجاوزون 21 مليون نسمة.

ولا شك أن تجارة الأسلحة بين الصومال واليمن ليست من اتجاه واحد, بل إن السفن اليمنية كثيرا ما هربت أسلحة إلى الصومال, مساهمة بذلك في تأجيج الصراع المرير الذي تشهده مقديشو والمناطق الجنوبية والوسطى من الصومال.

لكن القبض على هذا القارب, رغم دلالته, ليس سوى الشجرة التي تخفي الغابة. فالقرن الأفريقي لا يزال يتصدر منذ القرن الماضي أكثر المناطق الأفريقية احتمالا للتفجر, بعد أن عانى من أطول الصراعات وأكثرها مرارة خلال القرن الماضي.

فمشكلة هذه المنطقة, حسب مدير الهيئة الأفريقية الملكية ريتشارد دودن, هي أنك "لا يمكن أن تتحدث عن إريتريا دون الحديث عن إثيوبيا ولا عن السودان دون ذكر مصر".

ويصر دودن على أن الفشل في فهم طبيعة العلاقة بين تلك البلدان ساهم في الصعوبات التي تواجهها المنطقة.

ومع إضافة اليمن الموجود على الضفة الأخرى لخليج عدن إلى هذه الخلطة, تبدو المشاكل الاقتصادية والسياسية والأمنية المعقدة لهذه المنطقة متداخلة بشكل يجعل حلها على المستوى المحلي الصرف لأي من هذه البلدان غير مجد.

لقد تركت هذه المنطقة بصمتها على الوعي الدولي خلال العقدين الأخيرين لأسباب كلها سيئة: الحرب والمجاعة والتشريد الجماعي للسكان المدنيين.

ففريقا الحكم في السودان يتبادلان الاتهامات في ظل إصرار الجنوبيين على استفتاء العام القادم قد يعني انفصالهم عن الخرطوم التي تحذر من أن ذلك قد يكون بداية لتجدد الحرب, واليمن بدأ يتفكك شيئا فشيئا مع مواجهة الحكومة هناك لمتمردين بشمال البلاد وجنوبها, وهو يواجه تنظيم القاعدة كذلك.

أما الصومال فلا يزال ينزف ويبدو أن الغرب يكرر نفس الخطأ في هذا البلد, إذ لا يبدو, حسب دودن, أن الغرب حاول فهم العداء التاريخي بين إثيوبيا والصومال.

ويحذر المحلل السياسي اليمني عبد الغني الإرياني من أن آلاف الصوماليين ممن وصلوا شواطئ اليمن لا بد أن يكون من بينهم أعضاء أو متعاطفون مع حركة الشباب بالصومال وبالتالي مع القاعدة.

وما لا يختلف أغلب المحللين فيه هو الخطر المحدق بهذه المنطقة من العالم, لكن كثيرا منهم يرى أن القصة الحقيقية تكمن في التحكم في تجارة الأسلحة, إذ إن من شأن ذلك أن يعزز سلطة الحكومة في اليمن ويقلص احتمال تدهور الأوضاع أكثر في الصومال, شريطة أن يصاحب ذلك اعتراف بأن خليج عدن هو مصدر لعدم الاستقرار.

المصدر : الأوبزرفر

التعليقات