أوباما (يسار) أثناء لقائه هو جينتاو في نوفمبر الماضي (الفرنسية-أرشيف)

اعتبر إيان بريمر رئيس مجموعة أوراسيا للأبحاث والاستشارات وديفد غوردون مدير الأبحاث فيها أن أهم مشكلة عالمية سيشهدها عام 2010 هي اندلاع توتر خطير في العلاقات بين الولايات المتحدة والصين والتي باتت تعرف بأكثر العلاقات الثنائية أهمية في العالم.
 
وقالا في مقال نشرته فورين بوليسي إن فكرة "مجموعة الاثنين" ولدت ميتة بسبب عدم رغبة الصين في تحمل مسؤولياتها رغم تحمس الولايات المتحدة لوضع إطار للعلاقة بين البلدين أثناء اجتماع الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الصيني هو جينتاو بالعاصمة الصينية بكين في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي, وتوقعا تدهورا كبيرا في العلاقات الصينية الأميركية خلال 2010.
 
ورأى الكاتبان أن أسباب حدوث التوتر بين الصين وأميركا هو تطلع الولايات المتحدة إلى دور صيني متنام في الزعامة الدولية في حين أن الصين لا تبدي اكتراثا قويا بالقيام بدور قيادي عالمي وهو ما تكشف في مؤتمر قمة المناخ الذي عقد في العاصمة الدانماركية كوبنهاغن مؤخرا.
 
وأضافا أنه في 2010 سوف يتكرر مثل هذا التوجه في قضايا مثل الانتشار النووي, وإصلاح القوانين التي تحكم التجارة والاقتصاد الدوليين والأمن في كل من العراق وأفغانستان وغيرهما.
 
وقالا إن الشراكة الاقتصادية مع الولايات المتحدة أقل إغراء بالنسبة للصين عن ما كانت عليه قبل سنتين, لكن القيادة الاقتصادية الصينية تدرك أنه لا خيارات أمامها على المدى القريب، وهو ما يفسر سبب التركيز على الطلب المحلي وعمل كل ما هو ممكن من أجل الحصول على حصتها في أسواق التصدير الخارجي بما يشمل الاستمرار في حفز الاقتصاد والتحكم في سعر صرف العملة المحلية (اليوان) وهو ما يعني زيادة تدخل الدولة في توجيه الاقتصاد الصيني  وزيادة الدعم للشركات الصينية في الداخل والخارج.
 
وأضافا أن الدعم للصناعات المحلية وتحديد سعر ثابت لسعر صرف الدولار مقابل الين سمح للحكومة الصينية بحرمان الاقتصاد الأميركي من جني الثروة بسبب إغراق الأسواق الأميركية ببضائع صينية رخيصة، ومن هذا المنطلق فإن بكين باتت تستهدف الاقتصاد الأميركي وهو الأمر الذي سيؤجج التوترات في العلاقات بين البلدين.
 
وتوقع الكاتبان أنه مع عقد الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي في عام 2010 وارتفاع البطالة ستقوم بعض المنظمات العمالية والصناعية الأميركية بتوجيه رسالة إلى إدارة أوباما مفادها أنه لا يمكن استمرار الوضع الحالي وأنه يجب فرض ضرائب على الصادرات الصينية.
 
كما توقعا أن تندلع توترات في مجال سياسات الاستثمار بين كل من الصين والولايات المتحدة علاوة على زيادة التوترات التجارية خاصة بشأن الفولاذ والموضوعات المتعلقة بتقنيات الأمن المتطورة.
 
واختتم الكاتبان مقالهما بعرض دراسة حديثة أجراها معهد بيو لاستطلاعات الرأي أظهرت أن 44% من الأميركيين يعتقدون أن الصين هي أكبر قوة اقتصادية تتزعم العالم مقابل 27% للولايات المتحدة. وقالا "نحن شهدنا خلال انتخابات الرئاسة الأميركية في عام 2008 غالبية من الناخبين لم تأبه بموقف المرشحين من الصين ولكن ذلك سيتغير في هذا العام".
 
يشار إلى أن مجموعة أوراسيا –التي ينتمي إليها الكاتبان-تعنى بتقديم الأبحاث والاستشارات في القضايا السياسية والاقتصادية.

المصدر : فورين بوليسي