خيار الرد العسكري في اليمن يؤرق أوباما (الأوروبية-أرشيف)

ما زالت تداعيات المحاولة الفاشلة لتفجير الطائرة الأميركية تهيمن على جل الصحف الأميركية وما أعقب ذلك من غضب في الشارع الأميركي وخيارات توجيه ضربة للقاعدة في اليمن وتأثير ذلك على تأجيل إطلاق سراح معتقلي غوانتانامو اليمنيين.
 
الخيار العسكري
فقد كتبت مجلة تايم أن المحاولة الفاشلة لتفجير الطائرة الأميركية أثارت الحديث عن ضرب تنظيم القاعدة في اليمن حيث يعتقد أن المؤامرة حيكت هناك.
 
لكن مشكلة اللجوء لهذا الخيار تكمن في أن الأشرار ليسوا أعداء ظاهرين. والذين على رأس القائمة الآن هم ناصر عبد الكريم الوحيشي والمعتقل السابق بغوانتانامو سعيد على الشهري، زعيما قاعدة اليمن في شبه الجزيرة العربية التي يعتقد أنها دربت عمر فاروق عبد المطلب. وهناك أيضا معلومات بأن أنور العولقي ربما كان على اتصال بعبد المطلب.
 
وأشارت تايم إلى أن قتل هؤلاء الأفراد يشكل صعوبة كبيرة للجيش كما أن الأهداف الشحيحة التي يقدمها الإرهابيون تحبط المخططين العسكريين لأنها في الغالب ما تنتهي بقصف مصانع أدوية كان يعتقد أنها لتصنيع الأسلحة الكيميائية كما حدث في السودان عام 1998 أو إطلاق صواريخ هنا وهناك ليس لها تأثير سوى إظهار عجز أميركا بدلا من قوتها.
 
وتلك هي ورطة الرئيس باراك أوباما وهو يدرس كيفية الرد على محاولة تفجير الطائرة. لأن أنصار القاعدة في اليمن متغلغلون بين السكان البالغ عددهم 23 مليونا ومن ثم يتعذر استهدافهم وسط هذه الدروع البشرية البريئة. وآخر ما يريده أوباما الآن أن يتهم بشن هجمات على خيام فارغة.
 
لذا فأياً كان الإجراء الذي سيتخذه أوباما، سيتعين عليه أن ينتبه إلى مخاوف حكومة الرئيس على عبد الله صالح الضعيفة الموالية للولايات المتحدة.
 
وواشنطن تريد استمرار علاقتها التعاونية مع صالح وتشجع حكومته على أن تكون في المقدمة لاجتثاث القاعدة داخل حدود اليمن. كما أن أميركا تساعد في زيادة تمويل مكافحة الإرهاب لليمن من أقل من خمسة ملايين دولار عام 2006 إلى 67 مليونا عام 2009 وتبعث عملاءها من المخابرات المركزية والجيش لتدريب القوات اليمنية.
 
سجناء غوانتانامو
أما كريستيان ساينس مونيتور فترى أن الهجوم على الطائرة الأميركية يمكن أن يؤخر إطلاق سراح المعتقلين اليمنيين في غوانتانامو حيث إنهم يشكلون أكبر مجموعة هناك.
 

"
كريستيان ساينس مونيتور:

بروز اليمن كنقطة إنطلاق للهجمات الإرهابية الدولية من قبل تنظيم القاعدة يعرقل جهود إغلاق المعتقل لأنه من بين الـ198 معتقلا الباقين في غوانتانامو هناك 89 يمنيا
"

وقالت إن بروز اليمن كنقطة إنطلاق للهجمات الإرهابية الدولية من قبل تنظيم القاعدة يعرقل جهود إغلاق المعتقل لأنه من بين الـ198 معتقلا الباقين في غوانتانامو هناك 89 يمنيا.
 
وبعد أشهر من المفاوضات اليمنية الأميركية عاد ستة معتقلين إلى وطنهم قبل أسبوعين وهذه الخطوة عززت توقعات لدى بقية المعتقلين ومحاميهم بعودتهم قريبا. لكن هذا كان قبل أنباء محاولة تفجير الطائرة الأميركية المتهم فيها عمر فاروق عبد المطلب بحصوله على المتفجرات وتلقي تدريب إرهابي من جماعة اسمها القاعدة في شبه الجزيرة العربية مركزها في اليمن.
 
وهذا ما حدا بسيناتورات كبار بالدعوة إلى تجميد نقل المزيد من سجناء غوانتانامو إلى اليمن.
 
وجاء في دعوتهم أن الظروف الحالية وتهديد أنشطة القاعدة أدلة واضحة على خطر ترحيل هؤلاء المعتقلين اليمنيين في هذا التوقيت.
 
وشكك السيناتورات في قدرة اليمن على إبقاء مشتبهي الإرهاب داخل السجون إذا ما أطلق سراحهم واستشهدوا بهروب جماعي من سجن صنعاء في فبراير/شباط 2006 بمساعدة من قالوا إنهم كانوا "مسؤولين يمنيين متعاطفين مع القاعدة".
 
وأضافوا أن نحو 14% من سجناء غوانتانامو المطلق سراحهم، بحسب وزارة الدفاع، انخرطوا في الإرهاب مرة أخرى. وأن السجون التي نقلوا إليها "تخدم كمصانع تفريخ للتطرف وغالبا ما يخرج الأفراد من هذه السجون أكثر تطرفا قبل دخولها".
 
وأشارت الصحيفة إلى وجود تعاون مشترك بين اليمن والولايات المتحدة حيث تقدم الأخيرة معونة قيمتها سبعون مليون دولار بهدف مساعدة القوات اليمنية من خلال التدريب والتعاون المخابراتي للرد بقوة على القاعدة.
 
وبدلا من ذلك يرى أحد السيناتورات أن على أميركا أن تستثمر في مجموعة كبيرة من مشروعات التنمية الموجهة لرفع مستوى المعيشة والتوظيف في اليمن. وأن هذا التوجه سيكون له أثر كبير في عزل واستئصال القاعدة.
 
وفي سياق متصل أيضا  نقلت نيويورك تايمز عن مسؤولين وخبراء أميركيين في مكافحة الإرهاب قولهم إن العلاقة الواضحة بين النيجيري المتهم بمحاولة تفجير طائرة أميركية، عمر فاروق عبد المطلب والإمام اليمني المتطرف المولود في أميركا، أنور العولقي، سلطت الضوء على عالم من الأئمة الكريزماتيين الذين يستغلون شهرتهم على الإنترنت لتلقين الشباب المسلم أيديولوجية متطرفة وتجنيدهم في تنظيم القاعدة.
 
ويصف أحد الخبراء العولقي بأنه -من بين أشياء أخرى- مراقب موهوب وأن هذا جزء من قيمته الكبيرة للقاعدة. وأنه إذا إنجذب إليه أناس فباستطاعته أن يحولهم إلى مدربين ومخططي عمليات لتجهيزهم وكان عبد المطلب أحد هؤلاء الجنود.

المصدر : الصحافة الأميركية