الإنفاق العسكري الصيني المتزايد يثير تساؤلات لدى الدوائر السياسية الغربية (رويترز-أرشيف)

تساءلت صحيفة ذي إندبندنت البريطانية عن كيفية التعامل مع الصين في ظل بروزها قوة عظمى في العالم، مشيرة إلى مواقف متعددة اتخذتها بكين إزاء قضايا دولية وأخرى تتعلق بحقوق الإنسان شكلت بداية توتر على المستوى الدبلوماسي.

فعلى الجانب الإنساني، أشارت ذي إندبندت إلى أن الصين نفذت قبل أيام حكما بالإعدام في المواطن البريطاني أكمل شيخ بتهمة المتاجرة بالمخدرات، وذلك على الرغم من النداءات الأوروبية المطالِبة بالرحمة بالمتهم بسبب اختلاله النفسي، التي ضربت بها بكين عرض الحائط.

وكان رد بكين إزاء النداءات البريطانية والأوروبية صارما بدعوى عدم جواز التدخل في استقلالية القضاء الصيني، مما اعتبرته لندن نوعا من "عرض العضلات الصينية"، وهو ما يشير إلى نوع من التوتر الدبلوماسي بين البلدين.

وأما في الشأن الدولي، فأشارت ذي إندبندنت إلى موقف بكين أثناء مباحثات قمة المناخ في كوبنهاغن الشهر الماضي، الذي وصفه مراقبون بأنه متشدد، حتى ذهب بعضهم إلى القول إن الصين تصرفت في القمة كأنها "اتخذت العالم رهينة حتى يدفع الفدية" في مقابل التوصل لاتفاق، وفق الصحيفة.

يفخر الصينيون بقصر الإمبراطور (الجزيرة-أرشيف)

إهانة دبلوماسية

ويشار إلى أن رئيس الوزراء الصيني وين جياباو كان قد غادر إحدى جلسات قمة المناخ إلى الفندق بالعاصمة الدانماركية وأرسل مندوبا عنه إلى المباحثات، وهو ما اعتبره الرئيس الأميركي باراك أوباما إهانة دبلوماسية.

وفي ظل نجاة الصين من تداعيات الأزمة المالية العالمية وضخها قرابة 500 مليار دولار لدعم اقتصادها المحلي العام الماضي، فقد بات ينظر إليها بوصفها المخلص الذي يمكنه إنقاذ النظام المصرفي العالمي، وبالتالي يجعلها ذات تأثير أكبر على المستوى الدولي.

وأشارت ذي إندبندنت إلى زيارة أوباما ومسؤولين أوروبيين للصين في الشهرين الماضيين، وكيف أنهم غادروا البلاد "بأيد فارغة" في ظل القلق الغربي إزاء سياسات الصين بشأن أسواق صرف العملة و قضايا تجارية أخرى.

"
هل هي بداية توتر دبلوماسي بين الصين والولايات المتحدة والغرب عموما في ظل مواقف بكين إزاء بعض القضايا؟
"
ومضت الصحيفة إلى أنه بعد مرور سنوات من الحديث عن كون الصين تبدو دولة صاعدة، فإن البلاد الأكثر سكانا في العالم باتت تتربع في موقعها الرئيسي على الطاولة الكبيرة.

الدور الصيني
وأما بشأن نظرة الصينيين إلى العالم، فأشارت ذي إندبندنت إلى أنه في أعقاب موقفي قمة كوبنهاغن مع الجانب الأميركي وإعدام المواطن البريطاني مع الجانب الأوروبي، فإن الصينيين أصبحوا ينظرون إلى الغرب على أنه يتدخل في شؤونهم الداخلية بالإضافة إلى الرواسب التاريخية الأخرى.



وتساءلت ذي إندبندنت بشأن ما إذا كان الغرب على حق في أن يخشى الدور الصيني الجديد على الساحة الدولية. وأجابت بنعم، في ظل المواقف السابقة وبالإضافة إلى الميزانية الضخمة للجيش الصيني ودور الصين في التجارة الدولية، وكونها تشكل ثقلا يوازن الهيمنة الأميركية في العالم.

المصدر : إندبندنت