تزعزع ثقة الأميركيين بالأفغان
آخر تحديث: 2010/1/1 الساعة 15:26 (مكة المكرمة) الموافق 1431/1/16 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/1/1 الساعة 15:26 (مكة المكرمة) الموافق 1431/1/16 هـ

تزعزع ثقة الأميركيين بالأفغان

جندي أميركي وآخر أفغاني في موقع أحد الانفجارات (الفرنسية) 

الخسائر التي تكبدتها وكالة الاستخبارات الأميركية (سي آي أي) على أثر هجوم انتحاري في قاعدة شابمان قرب مدينة خوست الأفغانية يوم الأربعاء الماضي مثلت صفعة قاسية ونكسة كبيرة للجهود الأميركية لتحقيق النصر، في البلد الذي خسرت فيه الإمبراطورية البريطانية والاتحاد السوفياتي.

وربما نجم هذا الهجوم عن ابتعاد هذه الوكالة عن مهامها التجسسية التاريخية واضطلاعها بمهام قتالية بل إن من شأن هذا الهجوم أن يزعزع الثقة بين الأميركيين والأفغان, هذا ما ناقشته الصحف البريطانية والأميركية الصادرة اليوم الجمعة.

الخطوط الخلفية لطالبان
لا شك -حسب صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأميركية- أن الهجومين المنفصلين اللذين أوديا بأرواح سبعة من عملاء وكالة سي آي أي وخمسة جنود كنديين هما إشارتان هامتان على جغرافيا الصراع الذي تخوضه واشنطن وحلفاؤها ضد مقاتلي طالبان وحلفائهم.

وترى الصحيفة أن موقع هاتين العمليتين دليل على المكان الذي سيشهد أعتى عمليات القتال خلال الثمانية عشر شهرا المتبقية من عمر إستراتيجية زيادة القوات الأميركية في ذلك البلد, فخوست وقندهار وهلمند يتوقع أن لا تتمكن القوات الدولية من نشر الهدوء والاستقرار في ربوعها إلا بشق الأنفس.

ومقتل العملاء دليل كذلك على أن سي آي أي تحولت في السنوات الأخيرة إلى منظمة شبه عسكرية تنفذ عملياتها في طليعة الجبهة الأمامية لحروب واشنطن النائية, على حد تعبير صحيفة نيويورك تايمز.

"
سي آي أي تحولت في السنوات الأخيرة إلى منظمة شبه عسكرية تنفذ عملياتها في طليعة الجبهة الأمامية لحروب واشنطن النائية
"
نيويورك تايمز
لقد كان هؤلاء العملاء يضطلعون بمسؤولية جمع المعلومات حول شبكات المقاتلين بأفغانستان وباكستان ويحيكون مؤامرات اغتيال قادة تلك الشبكات.

ويقول المسؤولون الأميركيون إن ضباط سي آي أي في قاعدة شابمان بدؤوا تنفيذ حملة شرسة ضد جماعة "متشددة" متحالفة مع طالبان وتابعة لجلال الدين حقاني ويقودها ابنه سراج الدين, بعد أن أعلنت هذه الجماعة مسؤوليتها عن قتل عشرات الجنود الأميركيين.

كما تلعب سي آي أي دورا متعاظما في عمليات إطلاق الصواريخ عبر الطائرات بدون طيار في باكستان وتقوم بإرسال مزيد من عملائها الميدانيين إلى اليمن لمساعدة الحكومة هناك على كبح جماح زخم تنظيم القاعدة في البلاد.

لقد أقامت الوكالة على مدى العام الماضي أرخبيلا من القواعد بجنوب وشرق أفغانستان, وهجرت مكاتبها في السفارة الأميركية بكابل لتقترب أكثر من أهدافها بالجبهة الأمامية للحرب.

وقد عبر لنيويورك تايمز عدد من ضباط هذه الوكالة عن قلقهم ممّا أسموه "عسكرة" الوكالة التي جعلتها تبتعد كثيرا عن مهامها التاريخية المتمثلة في التجسس وتحليل المعلومات الاستخبارية, إلا أن التقدم باتجاه الجبهة الأمامية للقتال يحمل معه خطرا عظيما.

عمل خطر
وهذا ما أكده المتحدث باسم سي آي أي, جورج ليتل إذ نقلت عنه صحيفة واشنطن بوست قوله "لم نتوصل بعد إلا إلى معلومات ضئيلة حول ما حدث, لكن الدرس الأساسي الذي يمكن استشفافه منه هو أن عمل مكافحة الإرهاب ينطوي على مخاطر جمة".

"
من شأن هجوم خوست أن يقوض بشكل كبير الثقة بين الأميركيين التي تعتبر ضرورية لإنجاح إستراتيجية أوباما القائمة في الأساس على تدريب القوات الأفغانية حتى تتمكن من تولي مسؤولية أمن بلادها
"
ونبهت الصحيفة إلى أن خطر تسلل أعضاء من طالبان إلى الجماعات الأفغانية الموالية للأميركيين مرجح للازدياد خصوصا في ظل سعي الجيش الأميركي إلى تطوير ما يعرف بـ"قوات الدفاع الشعبي المشترك".

ونقلت في هذا الإطار, قول الخبير الباكستاني في الشؤون الأمنية الجنرال المتقاعد طلعت مسعود  إن هذا الهجوم يدل على أن بإمكان طالبان أن تحصل على تعاون السكان المحليين وأن لدى هذه الحركة طرقا لجمع المعلومات الاستخبارية أكثر فاعلية من طرق الأميركيين.

ويضيف مسعود أن الهجوم يسلط الضوء على قضية تؤرق الجيش الأفغاني منذ نشأته وهي "هل في الإمكان أصلا بناء جيش أفغاني موحد يتجاوز الولاءات الإثنية في مسألة دعم الأهداف الأميركية الأوسع نطاقا؟".

صفعة للثقة
فالهجوم إذًا, حسب افتتاحية صحيفة ذي إندبندنت اللندنية, صفعة جديدة للثقة بين الأميركيين والأفغان, وتشير الصحيفة في هذا الإطار إلى أن المعلومات الأولية حول منفذ العملية تظهر أنه جندي أفغاني يفترض أنه محل ثقة لدى الأميركيين بحيث يسمح له بدخول مثل هذه القاعدة, بل صالة رياضتها التي فجر بها نفسه.

ومن شأن الهجوم إذًا أن يقوض بشكل أكبر الثقة بين الطرفين التي تعتبر ضرورية لإنجاح إستراتيجية إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما القائمة في الأساس على تدريب القوات الأفغانية حتى تتمكن من تولي مسؤولية أمن بلادها.

ويزداد الأمر خطورة حين نعرف أن الرجل الذي فجر نفسه لم يكن أحد المجندين الجدد وإنما ضابط في الجيش الأفغاني, حسب المتحدث باسم طالبان.

فهذا الهجوم, تقول ذي إندبندنت, هو الأسوأ الذي تتعرض له السي آي أي منذ 25 عاما وهو ثاني أكبر هجوم تتعرض له هذه الوكالة في تاريخها.

وتكتسي هذه العملية أهمية خاصة من حيث نوعية الأشخاص الذين استهدفتهم, بل يعتبرها الأستاذ بكلية الشؤون الخارجية بجامعة جورج تاون بروس هوفمان "انتكاسة خطيرة لجهود حلف شمال الأطلسي (الناتو) لأن الذين قتلوا أو جرحوا كانوا خبراء في المنطقة وتضاريسها".

ويمضي قائلا "مقتل أي أميركي في مسرح الحرب أمر مأساوي, لكن مقتل هؤلاء الضباط أشد وطأة إذا ما أخذنا في الاعتبار قدراتهم وسماتهم الفريدة من نوعها".

المصدر : الصحافة البريطانية,الصحافة الأميركية