بعض الناس يستخدم الإنترنت دون أن يعرف أنه معرض للتلصص الإلكتروني (الفرنسية-أرشيف)

تساءلت صحيفة واشنطن بوست الأميركية عن مدى صعوبة تضييق الخناق على "الهاكرز" أو لصوص الإنترنت، وخاصة ما يتعلق بسرقة كلمات السر في البريد الإلكتروني، ومن ثم التطفل على أسرار الناس والعبث بها.

وأوضح الكاتب الأميركي المحرر بالصحيفة توم جاكمان أن السيدة إلين كيوني اكتشفت أن خطيبها يخونها مع فتيات أخريات، وأنها بدافع الغيرة والرغبة في الحفاظ على العلاقة معه انطلقت إلى موقع "للهاكرز" أو لصوص الإنترنت تشكو حالها.

وتمكنت الفتاة المخدوعة التي تعيش في فيرجينيا الشمالية من الحصول على كلمة السر الخاصة بالبريد الإلكتروني لخطيبها مقابل مبلغ 100 دولار، ومقابل 100 دولار أخرى لكل حالة حصلت على كلمات السر الخاصة ببعض صديقات خطيبها.

واستخدمت كيوني (53 عاما) وسائل مكنتها من تغيير صوتها ليصبح أقرب إلى صوت الرجل أثناء قيامها بإزعاج خطيبها وصديقاته، مما لفت انتباه السلطات الفدرالية في الإسكندرية بولاية فرجينيا العام الماضي، التي أقدمت على اعتقال كيوني ومحاكمتها وإدانتها والحكم عليها بالحبس 15 شهرا بتهمة دخولها إلى أجهزة الحاسب الخاصة بآخرين، من بين تهم أخرى.


نار الغيرة
وبينما تمضي إلين كيوني فترة حكمها في السجن، وهي التي فعلت ما فعلت بسبب الغيرة ورغبتها في الحفاظ على خطيبها بعيدا عن شبكات صيد الأخريات، يبقى "الهاكرز" أو لصوص الإنترنت الحقيقيون أحرارا طلقاء تحت مسميات مختلفة.

وتشير الصحيفة إلى مواقع خدمات إلكترونية متعددة تعنى بلصوصية الإنترنت وسرقة كلمات سر البريد الإلكتروني في العالم، وإلى أن تلك المواقع تقوم بالدعاية لنفسها على الملأ في شبكة الإنترنت دونما رادع.

ويقول خبراء إنه لا يمكن لأحد أن يفعل أي شيء تجاههم، في ظل مفاجأة بعض الناس باستخدامهم خدمات البريد الإلكتروني على مر السنين دون أن يعرفوا أنهم معرضون للمراقبة والتلصلص.

تجريم المتطفلين
ويقول أستاذ القانون في جامعة جورج واشنطن البروفسور أورين كير إن القانون الاتحادي في البلاد يحرم التلصص على البريد الإلكتروني للآخرين، ويجرم من يفعل ذلك، ولكن المشكلة تكمن في صعوبة إيجاد الأدلة وصعوبة متابعة أولئك اللصوص الإلكترونيين.

ويمضي كير الذي عمل نائبا عاما للقضايا المتعلقة بجرائم الإنترنت في وزارة العدل الأميركية بالقول إن السلطات الاتحادية ليس لديها الوسائل التي تمكنها من التحقيق مع المجرمين الإلكترونيين ومقاضاتهم، ذلك لأن عملية التلصص على بريد في الإنترنت لا تترك آثارا ملموسة بشكل عام.

وأما مكتب التحقيقات الفدرالي فبإمكانه، إذا ما أراد، ملاحقة لصوص الإنترنت وتقفي آثارهم عبر مزودي الخدمات الإلكترونية أنفسهم، تماما كما حصل مع السيدة كيوني التي تابع قضيتها أحد كوادر المكتب.

المصدر : واشنطن بوست