الإيكونومست: تعزيز الفشل بأفغانستان
آخر تحديث: 2009/9/30 الساعة 19:45 (مكة المكرمة) الموافق 1430/10/11 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/9/30 الساعة 19:45 (مكة المكرمة) الموافق 1430/10/11 هـ

الإيكونومست: تعزيز الفشل بأفغانستان

الإحباط من تزوير كرزاي للانتخابات الأخيرة قد يقنع واشنطن ببدائل جديدة في أفغانستان  (الجزيرة-أرشيف)

تجري في البيت الأبيض مراجعة معمقة للحرب في أفغانستان تنذر بمواجهة بين الرئيس الأميركي باراك أوباما وجنرالاته العسكريين, وقد تطرقت مجلة الإيكونومست البريطانية إلى المأزق الأميركي في أفغانستان فقالت:

كرر الرئيس أوباما مرارا وتكرارا خلال حملته الانتخابية أن حرب أفغانستان هي حرب اقتضتها الضرورة, إذ تجد مبررها في هجمات تنظيم القاعدة التي شنها على نيويورك وواشنطن يوم 11 سبتمبر/أيلول 2001.

غير أن تلك الحرب عانت من نضوب الموارد بسبب حرب العراق غير الضرورية, ومنذ أن تسلم أوباما منصبه التزم بإعطاء أفغانستان الأولوية فنشر 17,000 جندي أميركي إضافي هناك، وصرح بأنه في حالة سقوط الحكومة الأفغانية وتولي طالبان الحكم فإن أفغانستان ستعود قاعدة للإرهابيين الذين يرغبون في قتل أكبر عدد ممكن من الأميركيين.

ولم يكتف بذلك بل أقدم في شهر مايو/أيار على طرد الجنرال ديفد ماكيرنان واستبداله بالجنرال ستانلي ماكريستال ليتولى قيادة القوات الأميركية وقوات التحالف في أفغانستان.

لكن ها هو القائد الجديد يطلب مزيدا من القوات, ولم يتضح بعد ما إن كان الرئيس أوباما سيلبي طلبه هذا.

تقرير الجنرال
وكان تقرير الجنرال ماكريستال -الذي قيم فيه التحديات التي تواجه المهمة الأميركية بأفغانستان والذي سربت منه نسخة يوم 21 سبتمبر/أيلول- قد أثار جدلا واسعا في واشنطن.

فالتقرير يؤكد دون لبس أو مواربة أن النجاح في أفغانستان غير مضمون وأن الوضع بشكل عام يتدهور في وجه مقاومة متنامية ومرنة, وأن كلا من أميركا وحلف شمال الأطلسي (الناتو) مدعو لمضاعفة جهود حملة محاربة التمرد وإعادة تخطيطها وتوفير الموارد الضرورية لإنجاحها.

ورغم أن الجنرال لم يحدد عدد القوات الإضافية التي يحتاجها, فإن الشائعات تتحدث عن 30,000 جندي آخر في المنطقة.

غير أن ماكريستال حرص على تأكيد أن الموارد وحدها لا تكفي لتحقيق النصر في الحرب وإن كان نقصانها حسب رأيه- قد يفضي إلى الهزيمة فيها.

ولم ينتهز أوباما -كما هو معتاد- الفرص التي سنحت له للإشارة إلى ما هي نواياه حول أفغانستان, غير أن آخر ما صرح به في هذا الشأن هو قوله في مقابلة تلفزيونية مؤخرا "لست معنيا بالبقاء في أفغانستان من أجل البقاء فيها أو لمجرد حفظ ماء الوجه، أو إرسال رسالة بأن أميركا ستبقى في أفغانستان لأمد طويل, وما لم أقتنع بأن الإستراتيجية التي ننتهجها صائبة, فلن أرسل في الوقت الحالي- المزيد من الشباب أو الشابات الأميركيين إلى أفغانستان لتعزيز قواتنا هناك".

خيارات أخرى
ولم يكن الموضوع مفاجئا للرئيس ولا أخذه على حين غرة, فالإدارة لديها أفكار أخرى بخصوص أفغانستان وهي لا تستميت في محاولة إخفاء ذلك, فالمستشار الصحفي لأوباما روبرت غيبس يقول إن مراجعة شاملة للإستراتيجية الأميركية تجري حاليا ولن تستكمل قبل عدة أسابيع أخرى, أما رئيس هيئة الأركان المشتركة الأدميرال مايكل مولين فقال في الأسبوع الماضي إن هناك مراجعة للإستراتيجية الأميركية في أفغانستان بدءا من "مبادئها الأولية" .

وتمضي الإيكونومست فتقول: هل يمكن تصور أن يقوم الرئيس أوباما بخذلان الجنرال ماكريستال ويقرر تخفيف وتيرة تلك الحرب بدل تأجيجها، وهي الحرب التي قال عنها إنها من أجل أمن وسلامة أميركا؟

ويجري نقاش الخيارات البديلة, باعتبارها تمثل طريقا وسطا بين المضي قدما والتراجع, وفي هذا السياق يقال إن جوزيف بايدن نائب الرئيس الأميركي متحمس لاقتراح يدعو إلى خفض القوات الأميركية بأفغانستان وكذا مستوى طموحات واشنطن هناك, والتركيز على شن ضربات تعتمد على التكنولوجيا المتقدمة على القاعدة، بدلا من الدخول في حرب مضنية ضد التمرد بغية بناء دولة أفغانية قوية لم يشهد لها التاريخ مثيلا.

وحتى عهد قريب كان أوباما يعرب عن معارضته لمثل هذه الفكرة وستكون موافقته عليها من أصعب القرارات التي يتخذها كرئيس، ولكنها ربما ستتماشى مع مقاربته بخصوص قيامه بتحركات إستراتيجية مهمة (مثل إصلاحات النظام الصحي) قبل أن تتراجع حظوظه السياسية.

كما أنه أمر بإحداث تغييرات مثيرة للجدل بخصوص توجهات السياسة الخارجية, فقد ألغى في هذا الشهر الخطة الأميركية التي طال الحديث عنها من أجل وضع نظام رادار ودرع صاروخي في كل من جمهوريتي التشيك وبولندا، كما أعلن أن بلاده ستنضم إلى بقية القوى الكبرى لإجراء مباحثات مباشرة مع إيران رغم أن الإيرانيين تحدوا قرارات مجلس الأمن الدولي بوقف تخصيب اليورانيوم.

لقد أدت هذه القرارات -علاوة على الضغط غير العادي الذي مارسه أوباما على إسرائيل لتجميد البناء في مستوطنات الضفة الغربية المحتلة- إلى إثارة حفيظة الحلفاء التقليديين له، ووفرت لخصومه الداخليين ذخيرة لهجومهم عليه.

كما أن اللوبي اليهودي الأميركي قد شعر بالإرباك من السرعة التي يبدو أن أوباما بدأ فيها بالتخلي عن اعتبار إسرائيل الحليف المميز لأميركا في الشرق الأوسط, في حين أن الزعماء الجمهوريين يشتكون من أن أوباما يرحب بحرارة بالديكتاتوريين, ويتزلف إلى الأعداء ويخذل الأصدقاء.

وفي هذا السياق قال المرشح الجمهوري السابق للرئاسة مايك هوكابي الأسبوع الماضي ساخرا من الرئيس أوباما، إن هذا الرئيس لا يسير بسلاسة ويحمل عصا كبيرة، وأضاف يقول: إنه يحمل غصن زيتون كبيرا، أو ربما حقيبة من قش نبات الخطمية من أجل إيقاد مشعلته وهو يغني "الكومبايا".

مصير بوش
إن مثل هذه التعليقات اللاذعة تقض مضجع أوباما, فشرق أوروبا وإيران والفلسطينيين لا تستأثر باهتمام وتفكير الأميركي العادي، وهو يواجه البطالة والعجز المالي الكبير أو النقاش المثير للقلق بخصوص الرعاية الصحية.

وبعد سنوات حكم بوش شبه الحربية, فإن كافة الأميركيين لا يشعرون بالعار ولا يجدون غضاضة بتلويح الرئيس بغصن الزيتون على عكس ما يشعر به هوكابي, ومن الصحيح أنه من الصعب على أوباما أن ينكص عن الاستمرار في الحرب الضرورية في أفغانستان وهي سياسة من بنات أفكاره, ولكنه يخشى أن تؤدي الحرب الأفغانية به -في حالة أساء التقدير- إلى المصير ذاته الذي آل إليه بوش في حربه على العراق.

وإن كان لأوباما أن يغير من موقفه تجاه أفغانستان فإن التاريخ سيسجل أن العامل الحاسم في هذا التغيير هو التلاعب والتزوير في الانتخابات الرئاسية هناك.

ويبدو أن البيت الأبيض قد وجد ذلك أمرا مروعا وبالغ الخطورة حينما أيد تقرير الجنرال ماكريستال في هذا الخصوص، الذي كان استنتاجه الرئيسي أن النجاح في أفغانستان لا يكمن في قتل المزيد من مقاتلي طالبان بقدر ما يكمن في الفوز بثقة المواطنين الأفغان الذين أثار حفيظتهم الفساد الذي استشرى في حكومة حامد كرزاي، ومن ثم فليست لديهم دوافع كبيرة لدعم حكومتهم, كما أن استنتاج الجنرال كان "إن جيشا أجنبيا وحده لا يمكنه هزيمة التمرد".

ومع أن الرئيس أوباما على يقين من أن حرب أفغانستان حرب صائبة, فإنه غير متحمس لإرسال المزيد من قواته لدعم حكومة عاجزة فقدت شرعيتها, أما طموح أوباما الرئيسي فهو تغيير وإصلاح أميركا داخليا، وآخر ما يحتاجه في مسعاه لتحقيق ذلك هو فيتنام أخرى.

المصدر : إيكونوميست

التعليقات