الناخبون الألمان لم يمنحوا الاشتراكيين سوى 23% من الأصوات (الجزيرة)

ذكرت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية أن شبح الانهيار يخيم على الأحزاب الاشتراكية واليسارية في أوروبا، رغم ما تعانيه الرأسمالية من تحديات لم تواجهها منذ 75 عاما، بما فيها انهيار النظام المالي بسبب "الوفرة الطائشة" والطمع وضعف الأنظمة المالية.

فقد سدد الناخبون الألمان ضربة قاسية للحزب الديمقراطي الاشتراكي يوم الأحد عندما منحوه 23% فقط من الأصوات، في أسوأ أداء للحزب منذ الحرب العالمية الثانية.

وأنزل الناخبون عقابا بالمرشحين الذين يميلون إلى اليسار في انتخابات البرلمان الأوروبي، وبالاشتراكيين الفرنسيين عام 2007.

وفي أي مكان -تتابع نيويورك تايمز- يستلم فيه اليسار مقاليد السلطة كما في إسبانيا وبريطانيا يتعرض للانتقادات، ويكون منقسما على نفسه إذا كان خارج السلطة كما هو في فرنسا وإيطاليا وألمانيا.

وأشارت الصحيفة إلى أن بعض الأميركيين المحافظين "يشيطنون" خطة الإنقاذ المالية التي تقدم بها الرئيس باراك أوباما ومراجعة نظام الرعاية الصحية بوصف ذلك توجها نحو الاشتراكية على النموذج الأوروبي، غير أن يمين أوروبا وليس اليسار هو من يعد الأجندة السياسية.

أما أحزاب اليمين الوسط الأوروبية فرغم أنها تتبنى أفكار اليسار مثل مزايا الرعاية الاجتماعية والرعاية الصحية والقيود الصارمة على الانبعاثات الغازية، فإنها تحرز الأصوات عبر تعهدها بالعمل بكفاءة تفوق اليسار في حين تعمل على خفض الضرائب وتحسين النظام المالي.

البروفيسور الفخري جيوفاني سارتوري من جامعة كولومبيا يقول إن الاشتراكيين في أوروبا لم يتمكنوا حتى الآن من الإجابة على السؤال الدارج هذه الأيام: كيف يمكن الحفاظ على نظام الرعاية الاجتماعية وسط النمو البطيء في العجوزات المتنامية؟.

نصائح للاشتراكيين

"
أعتقد أن على الأحزاب اليسارية والاشتراكية في أوروبا الاعتماد على القضايا البيئية التي تمنحهم الحيوية
"
المؤرخ وينوك
وقال إن الاشتراكيين تحولوا في هذا السياق إلى محافظين يكافحون من أجل الحفاظ على أنظمة يعتقد الناخبون ضرورة إصلاحها إن لم يكن التخلي عنها.

ومن جانبه رأى إنريكو ليتا من حزب اليسار الإيطالي ضرورة "بناء يسار وسط براغماتي يوفر بدائل لافتة، بحيث لا يكون الحزب في المعارضة وحسب".

المؤرخ مايكل وينوك من معهد باريس للدراسات السياسية قال "أعتقد أن على الأحزاب اليسارية والاشتراكية في أوروبا الاعتماد على القضايا البيئية التي تمنحهم الحيوية".

ورأي مدير معهد ريمارك بجامعة نيويورك طوني جوت أن كل ما يحتاجه اشتراكيو أوروبا هو رسالة جديدة: كيف يمكن إصلاح الرأسمالية "مع الاعتراف بمركزية المصلحة الاقتصادية وإزاحتها عن العرش باعتبارها الطريقة الوحيدة للحديث عن السياسات؟".

وقال إن على الاشتراكيين الأوروبيين التفكير مليا بشأن ما تستطيع الدولة وما لا تستطيع أن تقوم به في القرن الحادي والعشرين.

المصدر : نيويورك تايمز