خبراء عسكريون أميركيون يقولون إن طالبان تتصرف كقوات نظامية منضبطة (رويترز-أرشيف)

يقوم مقاتلو حركة طالبان في أفغانستان بالكثير من التكتيكات الحربية التي توقع القوات الأجنبية في هول المفاجأة، وذلك ما يجعل القوات العسكرية الأميركية -على وجه التحديد- تنظر إلى طالبان على أنها عدو شرس وخصم قوي.

واعترف مسؤولون عسكريون أميركيون كبار بأن ما سموه الانبعاث الجديد لمقاتلي الحركة والتكتيكات القتالية التي يستخدمونها قد فاجأت الجميع في الميدان.

ونسبت صحيفة واشنطن بوست الأميركية لمسؤولين أميركيين قولهم إن التحديدات التي تخضع لها العمليات الجوية الأميركية والقيود المفروضة على القوات القتالية على الأرض بشأن مدى استخدام القوة ضد مواقع مدنية، فتحت آفاقا جديدة أمام طالبان لابتكار وسائل قتالية وهجومية مضادة.

وأوضح المسؤولون أن مقاتلي طالبان استهدفوا بالألغام والقنابل والعمليات "الانتحارية" مشاريع التنمية التي يقوم بها الغرب في أفغانستان، كما استهدفوا جنبات الطرق الجديدة والمدارس ومحطات الشرطة في البلاد.

طالبان تمكنت من إبقاء القوات الأجنبية
في وضع دفاعي (رويترز-أرشيف)
غضب وامتعاض
وأضاف هؤلاء أن عدم تمكن القوات الأجنبية من الحصول على تعزيزات عسكرية جديدة تساعد في ما سموه حماية المدنيين الأفغان، أدى إلى تزايد مشاعر الغضب والامتعاض إزاء الوجود الأجنبي في البلاد وإزاء الحكومة "الفاسدة" التي تتعامل مع الوجود الأجنبي.


ومضت واشنطن بوست إلى أن مسؤولين في الإدارة الأميركية وفي وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) يدرسون الأسباب الكامنة وراء الانتصارات التي تحققها طالبان، في ظل الخسائر التي تكبدتها القوات الغربية على أيدي مقاتلي الحركة.

ويواجه الرئيس الأميركي باراك أوباما قرارات صعبة إزاء إستراتيجية الحرب على أفغانستان، في ظل تضاؤل متزايد للدعم الشعبي للحرب، وفي أعقاب التقارير الميدانية مثل التقرير الذي حمل تقييما عن الأوضاع السيئة والصعبة التي تواجهها قوات التحالف، والذي أرسل به قائد قوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) الجنرال الأميركي ستانلي ماكريستال الأسبوع الحالي.

ويمضي بعض القادة العسكريين إلى أن مقاتلي طالبان والفصائل الأخرى يهاجمون بشراسة وبأساليب معقدة وهجمات متعددة، وأنهم يقاتلون مستخدمين تكتيكات وأساليب تشبه كثيرا تلك التي تلقاها وتدرب عليها الجنود الأميركيون في بلادهم.

تكتيكات مفاجئة
وقال جنرال أميركي راقب العمليات القتالية في الميدان إنه لاحظ كيف ينفذ مقاتلو طالبان ما سماه تكتيك الهجمات الدموية المستمرة التي يصاحبها دعم لوجستي، خاصة على طول الحدود الأفغانية الباكستانية.

كما استخدمت طالبان مدافع الهاون ضد القوات الأميركية لإجبار الأخيرة على البقاء في أوضاع دفاعية، ثم سرعان ما يواصل مقاتلو الحركة هجومهم مستخدمين القذائف الصاروخية التي يتبعونها بزخات الرصاص باستخدام البنادق والرشاشات الأوتوماتيكية.

ويضيف الجنرال الأميركي أن مقاتلي طالبان تعلموا تنفيذ عملياتهم القتالية دون استخدام وسائل الاتصال، مضيفا أنهم يبقون "أجهزة الراديو" صامتة وأنهم يرشون الأرض بالماء كي لا يثيروا الغبار أثناء تحركاتهم فيصبحوا أهدافا سهلة.

القوات الأجنبية تكبدت خسائر فادحة
في الآونة الأخيرة (رويترز-أرشيف)
ومضى إلى أن مقاتلي الحركة طوروا القدرة بشكل يمكن معه وصفهم بأنهم "قوات نظامية" منضبطة، وأنهم يعالجون جرحاهم وينقلون جثث موتاهم، وأنهم تخلوا عن تكتيكات الهجوم بأعداد كبيرة كما كانوا يفعلون في السابق، تلك التكتيكات التي كانت تجعل منهم هدفا سهلا وتسفر عن مقتل أعداد كبيرة منهم، وأنهم باتوا يهاجمون بأعداد صغيرة سهلة الحركة والتنقل في الكر والفر، إضافة إلى كونهم يجيدون التسلل للاستطلاع والتجسس على القوات الأجنبية.

مسألة إرادة
وقال خبراء ومسؤولون عسكريون آخرون إنه يبدو أن طالبان تمكنت من إعادة تنظيم صفوفها بينما كانت أنظار الولايات المتحدة متجهة إلى الحرب على العراق، وأن الفساد المستشري في أوساط المسؤولين بالحكومة الأفغانية أسهم في تزايد تأثير الحركة وتعاظم قوتها وشعبيتها في البلاد.

وقال مسؤول عسكري أميركي له خبرة كبيرة في أفغانستان إن طالبان تعتبر عدم انهزامها بمثابة انتصار لها، وإن الحرب بالنسبة لمقاتليها هي مسألة إرادة.

المصدر : واشنطن بوست