علق الصحفي العراقي منتظر الزيدي، الذي رشق بحذائه الرئيس الأميركي السابق جورج بوش، بأنه أصبح حرا الآن لكن بلده ما زال أسير حرب.

وأشار إلى كثرة الحديث عما جرى والأوصاف التي نعت بها، وأجاب ببساطة أن ما اضطره لهذا العمل هو الظلم الذي وقع على شعبه وكيف أراد الاحتلال إذلال وطنه بوضعه تحت حذائه العسكري.

وقال الزيدي إن أكثر من مليون شهيد، على مدار السنوات الأخيرة، سقطوا برصاص الاحتلال وأصبح العراق الآن ممتلئا بأكثر من مليون يتيم ومليون أرملة ومئات الآلاف من المشوهين، ناهيك عن ملايين المشردين في الداخل والخارج.

وأضاف "لقد اعتدنا أن نكون أمة يتشارك فيها التركماني والكردي والآشوري والصابئ واليزدي معاشهم اليومي وكان الشيعة والسنة صفا واحدا. وكان المسلمون يحتفلون مع المسيحيين بمولد المسيح (عليه الصلاة والسلام). وهذا رغم الحقيقة أننا تشاركنا الجوع تحت نير العقوبات لأكثر من عشر سنوات".

"لم ينسنا صبرنا وصمودنا القمع. لكن الغزو فرق بين الأخ وأخيه وبين الجار وجاره وحول بيوتنا إلى سرادقات مآتم".

"أنا لست بطلا. لكني صاحب رأي ولي موقف. لقد رأيت في إذلال بلدي ذلا لي، وكانت مشاهد احتراق بغداد وآلاف الصور المأساوية عالقة في ذهني، وظل شعور بالعار والخزي يطاردني كاسم قبيح لأني كنت مستضعفا".

"وكنت بمجرد الانتهاء من واجباتي المهنية في تسجيل المآسي اليومية كنت أعض على أسناني وأعاهد ضحايانا بالانتقام. ولاحت الفرصة واغتنمتها بدافع الولاء لكل نقطة دم بريئة أهرقت تحت الاحتلال أو بسببه، وصرخة كل أم ثكلى، وتأوه كل يتيم، وحزن ودمعة كل ضحية اغتصاب".

"وأقولها لأولئك الذين يلوموني: هل تعرفون كم بيت مهدم دخله ذاك الحذاء الذي ألقيته؟ كم عدد المرات التي داس الحذاء فوق دم الضحايا الأبرياء؟ ربما كان هذا الحذاء هو أبلغ رد على كل القيم التي انتهكت".

"وعندما ألقيت الحذاء في وجه المجرم بوش أردت التعبير عن رفضي لأكاذيبه واحتلاله لبلدي ورفضي لقتله شعبي. رفضي لنهبه ثروات بلدي وتدمير بنيته التحتية وإلقاء أبنائه في التيه".

"وإذا كنت أخطأت بحق الصحافة بدون قصد، بسبب الإحراج المهني الذي سببته للمؤسسة، فأنا أعتذر. كان كل قصدي مما فعلت التعبير بضمير حي عن مشاعر مواطن يرى وطنه يدنس كل يوم".

"كان ينبغي ألا يكون للمهنية التي نعاها البعض تحت رعاية الاحتلال صوت أعلى من صوت الوطنية. وإذا نطقت الوطنية فإن من واجب المهنية أن تتحالف معها".

"وأخيرا، لم أفعل هذا الأمر لكي يخلد اسمي في التاريخ أو من أجل مكاسب مادية. كل ما أردته هو الدفاع عن بلدي".

المصدر : غارديان