أوباما ينوي نشر صواريخ أصغر حجما وأقل تكلفة على سفن تجوب البحار (الفرنسية-أرشيف)

تناولت بعض الصحف الأميركية بالنقد والتحليل الخطوة التي أقدم عليها أوباما بشأن وقفه برنامج نظام الدرع الصاروخي الأميركي في أوروبا الشرقية وعدوله عن مشروع دفاعي لشبكة صواريخ اعتراضية كان سلفه بوش أطلقه بدعوى درء المخاطر الإيرانية الناشئة عن صواريخ بالستية إيرانية بعيدة المدى.

فقد علقت صحيفة لوس أنجلوس تايمز الأميركية على منظومة الدرع الصاروخي الدفاعية التي كان الرئيس الأميركي السابق جورج بوش قرر نصبها في أوروبا الشرقية بدعوى درء المخاطر الإيرانية على المصالح الأميركية وحلفاء واشنطن في المنطقة.

وأشارت إلى أن روسيا كانت اعترضت على المشروع الأميركي برمته، وقالت إن خطوة الرئيس الأميركي باراك أوباما في العدول عن منظومة الصواريخ المضادة للصواريخ استندت إلى معلومات استخباراتية تقلل من مخاطر الصواريخ الإيرانية المحتملة.

وتتلخص ماهية الدرع في كونها مواقع عسكرية أميركية كان يراد لها أن تشيد في بولندا والتشيك بأوروبا الشرقية لنصب منصات صواريخ من شأنها اعتراض أي صواريخ أخرى قد تستهدف البلاد والمنطقة.

طهران أجرت تجارب إطلاق صواريخ بعيدة ومتوسطة المدى (الفرنسية-أرشيف)
صواريخ اعتراضية
وقام خبراء أميركيون بالتجول ومسح المنطقة والمواقع المقترحة لإقامة النظم الصاروخية والرادار في الدوليتن، ولكن شيئا على الأرض لم يبدأ بعد، وكان من المقرر نصب نظام الرادار في قاعدة "بردي" العسكرية في التشيك، التي تبعد قرابة 64 كيلومترا جنوبي غربي العاصمة براغ.

وأما عن سر تغيير أوباما الخطة، فقال الرئيس الأميركي إن هناك سببين يقفان وراء خطوته في تغيير سياسته، أولاهما تلك المعلومات الاسختباراتية التي توفرت لديه وتشير إلى أن إيران تركز على تصنيع وتطوير منظومات صاروخية قريبة ومتوسطة المدى وليست تفكر بالصواريخ البالسيتة الطويلة المدى في المنظور القريب.

وأما السبب الثاني لتعديل أوباما خطته فيتمثل في أن التطور التقني الذي شهدته أنظمة الصواريخ الاعتراضية يشير إلى أن استخدام القواعد أو السفن البحرية فاعل بشكل أكبر وأقدر على حماية أوروبا من تلك المنصوبة على اليابسة.

وأضاف أوباما أن الصواريخ البحرية الجديدة من طراز "أس أم 3" أو صواريخ اعتراضية تنطلق من منصات منصوبة على ظهر السفن هي أقل تكلفة وأكثر فاعلية ومرونة بالمقارنة مع النظام الصاروخي البري.

وقال البيت الأبيض بأن الولايات المتحدة ستنشر صواريخ "أس أم 3" على مدار السنتين القادمتين، وبأنه سيتم استخدام أنظمة أكثر تطورا في المستقبل.

وأوضح أوباما أنه مستمر في تطبيق سياسة بلاده التي تقتضي حماية أوروبا، وأنه تم إلغاء المشروع بالتشاور مع قادة دول المنطقة.

وأشارت الصحيفة إلى أن شعبي كل من بولندا والتشيك لم يكونا متحمسين للمشروع برمته خشية قيام روسيا باستهداف بلديهما في أي حادثة عدائية مستقبلية.

وبينما كانت موسكو عارضت بشدة إنشاء ذلك الدرع الصاروخي في أوروبا الشرقية معتبرة أنه خطوة أميركية أوروبية لانتهاك حرمة دول الاتحاد السوفياتي السابق، أثنى الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف على قرار أوباما وقال إن نظيره الأميركي قام بـ"الخطوة الصحيحة".

العلاقة بموسكو
وتأمل إدارة أوباما إزاء تلك الخطوة تحسين علاقات البلاد مع روسيا، وكذلك قيام موسكو بالمساعدة في ثني طهران عن المضي قدما نحو تحقيق الطموحات النووية الإيرانية.

وأما في الشأن الأميركي الداخلي، فيعبر الجمهوريون الذين كانوا دعموا خطة بوش لإنشاء الدرع عن خيبة أملهم في الخطوة التي اتخذتها إدارة أوباما إزاء ما سموه تراجعا في السياسة الخارجية وتنصلا من التزامات البلاد نحو دولتين حليفتين

موسكو عرضت صواريخ بالستية بعيدة المدى في عيد الاستقلال (الفرنسية-أرشيف)
رئيسيتين للولايات المتحدة.

وعلى صعيد متصل، قالت الصحيفة في تقرير آخر إنه لا يبدو أن روسيا ستقدم أي امتيازات إلى الولايات المتحدة مقابل خطوة أوباما، وإن موسكو كانت تتوقع تلك الخطوة التي تعتبرها تصحيحا لخطأ، مضيفة أن الإسترتييجية الإيرانية هي التي سوف لن تتغير وأن الخطر الإيراني سيبقى داهما.

من جانبها ذكرت صحيفة وول ستريت الأميركية أن واشنطن تخطط لنشر صواريخ من طراز "أس أم 3" في قواعد ومواقع بحرية في العام 2011 في ظل الخطة الأميركية للاعتماد على تشكيلة من الصواريخ الصغيرة والقليلة التكلفة لدرء الخطر النووي الإيراني المحتمل.

أما صحيفة نيويورك تايمز الأميركية فقالت في افتتاحيتها إن بوش كان على خطأ بشأن الدرع الصاروخي، وعللت ذلك بأن الرئيس الأميركي السابق أعلن عن المشروع قبل أن تتوفر التقنية اللازمة له، وأن الخطر المحتمل وهو الصواريخ البالستية الإيرانية تتطلب سنوات عديدة.

وأضافت أن خطة بوش أيضا أعطت موسكو ذريعة لمجابهة التغير في سياسات بعض دول أوروبا الشرقية وميلها للتوجه نحو الغرب، وجعلت موسكو تقلل من جهودها لاحتواء طموح طهران بشأن البرنامج النووي الإيراني.

"
خطوة أوباما بشأن الدرع الصاروخي خطوة ذكية وتعد تطويرا لخطة بوش وليست خطوة للوراء
ساينس مونيتور
"
خطوة ذكية
وقالت نيويورك تايمز إن تحوير برنامج الدرع الصاروخي هو الصواب لكن التعامل مع تداعياته يحتاج إلى بعض البراعة الدبلوماسية.

وفي تحليل إخباري بالصحيفة ناقش محللون أبعاد خطوة أوباما وتداعيات تحوير البرنامج، وقالوا إنه يريد أن يطمئن إسرائيل والدول العربية إلى أن الولايات المتحدة تتخذ خطوات على الأرض بشأن الخطر الإيراني باللحظة نفسها التي تسعى فيها لإطلاق مباحثات مع طهران.

من جانبها قالت صحيفة واشنطن بوست الأميركية إن أوباما غيّر زاوية التركيز بشأن الدرع الصاروخي، مضيفة أن الرئيس الأميركي يريد أن يحاصر الخطر الإيراني عن طريق صواريخ اعتراضية تكون منصوبة على السفن في عرض البحر، ما من شأنه تشديد الحصار على طهران وجسر الفجوة مع موسكو.

أما صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأميركية فوصفت الخطوة بالذكية، وقالت في افتتاحيتها إن خطوة إدارة أوباما بشأن الدرع الصاروخي إنما تعد تطويرا لخطة بوش وليست خطوة إلى الوراء، وإن من شأنها زيادة الضغط على إيران بعد أن لم تأت الضغوطات الدولية واليد الأميركية الممدودة أكلها إزاء وقف الطموح النووي لطهران.

المصدر : الصحافة الأميركية