موالون لداي لينك بعد إعلان تقدمهم في إحدى الدوائر الانتخابية (الفرنسية-أرشيف)

بتصريحاته المناهضة للرأسمالية والداعية لتحقيق العدالة الاجتماعية، يضرب الحزب الألماني داي لينك على وتر حساس لدى الناخبين ممن يعانون من الحرمان المتزايد, فحديثه عن غياب المساواة وعن قضايا الوحدة الألمانية ودعوته لسحب قوات بلاده من أفغانستان تكسبه مزيدا من التعاطف الجماهيري شرقا وغربا.

ورغم أن استطلاعات الرأي لم تكن تعطي هذا الحزب اليساري أكثر من 14% من أصوات الناخبين, فإن إحرازه نهاية شهر أغسطس/آب مكاسب انتخابية هائلة في أقاليم رئيسية كإقليم سارلاند, الذي حصل فيه على نسبة 21% من الأصوات, جعل المحللين ينظرون إلى داي لينك بوصفه الحزب الذي قد يغير المشهد السياسي الألماني خلال انتخابات سبتمبر/أيلول الحالي.

فالناخب الألماني لا يرى فرقا يذكر بين سياسات الأحزاب الكبرى بما فيها حزب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل وحليفه الأصغر الحزب الاجتماعي الديمقراطي, أما داي لينك فيبرز بمواقف واضحة خاصة فيما يتعلق بالاقتصاد الألماني والتراتبية الاجتماعية.

غير أن الأضواء لم تسلط على هذا الحزب بشكل كبير إلا بعد احتجاجه على قصف جوي نفذته طائرات تابعة لحف شمال الأطلسي بأمر من القوات الألمانية في أفغانستان, مما أسفر عن مقتل عدد كبير من المدنيين الأفغان.

فقد أثار ذلك الهجوم جدلا حادا بشأن سحب القوات الألمانية من أفغانستان, علما بأن داي لينك هو الحزب الوحيد الذي يدعو لانسحاب ألمانيا من أفغانستان فورا وهو ما يتناغم مع موقف 80% من الألمان الذين عبروا حسب استطلاعات الرأي- عن معارضتهم لمهمة بلادهم بأفغانستان.

يقول وزير المالية الألماني السابق وأحد أهم قادة داي لينك أوسكار لافونتن "لقد حفز حزبنا- الناس على الحديث عن الحرب, وهو ما كانت الأحزاب الأخرى تحاول حجبه عن النقاش", مضيفا أن غالبية الشعب الألماني تعارض الحرب بسبب تجارب بلدهم المروعة في الحربين الأولى والثانية, "لكن إذا لم نضع نحن هذه الحرب ضمن أجندتنا, فلن يفعل ذلك غيرنا".

وقد حمل ناشطو هذا الحزب اليساري في تظاهرتهم الاحتجاجية ضد الحرب على أفغانستان لافتات كتب عليها "لنجعل الرأسمالية جزءا من التاريخ" و"انسحبوا من أفغانستان".

المصدر : غارديان