كلينتون مدعوة لإصلاح وهيكلة الوزارة المثقلة بالبيروقراطية ومراكز القوى (الأوروبية-أرشيف)

انتقد الكاتب الأميركي ماثيو آرمسترونغ الحال الذي عليه وزارة الخارجية الأميركية في ظل سنوات الإهمال والتهميش والافتقار إلى الرؤية البعيدة المدى والتخطيط الإستراتيجي، ودعا وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون إلى إصلاح وإعادة هيكلة الوزراة بعد أن أصابها الشلل الناتج عن البيروقراطية ومراكز القوى.

وقال آرمسترونغ إن المناقشات التي تجرى بشأن أحوال وزارة الخارجية الأميركية عادة ما تتعلق بمنصب الوزيرة هيلاري كلينتون وبمشاكل تتعلق بكثرة المبعوثين حول العالم.

ويتطرق آرمسترونغ -وهو المدير في "مجموعة آرمسترونغ للإستراتيجيات النيرة" وعضو مجلس الدبلوماسية العامة والكاتب في الشؤون الدبلوماسية والإستراتيجية- إلى ما آلت إليه الأمور في الخارجية الأميركية وخاصة ما يتعلق بكثرة المبعوثين الخاصين لما سماه لكل شاردة وواردة ابتداء من خطوط الإمدادات الأوروبية إلى كل من أفغانستان وباكستان.

ويمضي بالقول إن سنوات الإهمال والتهميش والافتقار إلى الرؤية البعيدة المدى والتخطيط الإستراتيجي أدت بتلك المؤسسة التي تعود للقرن التاسع عشر إلى أن تصاب بالشلل الناتج عن البيروقراطية ومراكز القوى.

"
التقارير تلو التقارير والتحقيقات تلو التحقيقات سلطت الأضواء على حالة الانكسار والشلل التي آلت إليها وزارة الخارجية الأميركية حتى باتت غير قادرة على الاستجابة للتحديات الراهنة
"
الانكسار والشلل
ويضيف الكاتب أن العالم تغير بدءا من السياسيين وانتهاء بأسلوب التعامل مع "الإرهابيين" في العالم، موضحا أنه لعل أكثر القضايا الضاغطة تتمثل في الأوبئة والكساد والإرهاب والفقر وانتشار الأسلحة النووية والحروب.

ويشير إلى أن التقارير تلو التقارير والتحقيقات تلو التحقيقات سلطت الأضواء على حالة الانكسار والشلل التي آلت إليها وزارة الخارجية الأميركية حتى جعلتها غير قادرة على الاستجابة لتحديات القرن الواحد والعشرين.

كما تساءل آرمسترونغ عن الأسباب والاحتمالات التي أدت بحال الخارجية الأميركية إلى ذلك الوضع الشديد السوء، ويتساءل عن ما إن كان يمكن إصلاحها؟ أم أنه ينبغي للأميركيين أن يركنوها جانبا ويعيدوا ترتيبها وجمع أشلائها من جديد؟

وقال الكاتب إن مكتب المساءلة أو المراقبة الحكومي وجد أن الخارجية فشلت وللسنة الرابعة على التوالي في محاولاتها لإعادة تنظيم مكتب منع الانتشار النووي والذي بقي بدون رئيس، مما أدى إلى تدهور ملحوظ في الخبرة لدى المكاتب التي تركز على قضايا منع الانتشار النووي وبضمنها الخطر الحالي الذي تمثله إيران وكوريا الشمالية وسوريا وكذلك التنسيق مع وكالة الطاقة الذرية الدولية.

وأضاف أن تقرير المفتش العام لوزراة الخارجية لهذا العام كشف عن سوء أداء واسع وحاد في المكتب الأفريقي مثل عدم تزويد العاملين في مجال الدبلوماسية العامة بحواسيب تستطيع قراءة المذكرات الداخلية للمكاتب إلى الفشل في العمل بكفاءة مع القيادة الأفريقية الجديدة.

وقال إن وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) باتت تقوم بالكثير من الاتصالات السياسية التي هي في العادة من صلب مهام وزارة الخارجية، مشيرا إلى ما سماه بفشل الخارجية الممنهج في دعم وتدريب مسؤولي الدبلوماسية العامة العاملين في الميدان بالإضافة إلى التمييز ضد من هم على درب النجاح والتفوق المهني.

ويستطرد آرمسترونغ بأن الجهود لإصلاح وزارة الخارجية تركزت على قضايا الأمد القريب مثل تحسين أو سد النقص في الكوادر البشرية والموارد المالية، وأن وزير الدفاع روبرت غيتس ورئيس هيئة الأركان المشتركة الأدميرال مايكل مولين كثيرا ما طالبا بتحويل أموال من الدفاع إلى الخارجية.

وأضاف أن الوضع في وزارة الخارجية بات بالغ الصعوبة في الوقت الراهن لدرجة أنها باتت غير قادرة على امتصاص وإنفاق تمويلاتها المعتمدة، ما من شأنه إعادتها إلى الدفاع أو التصدق بها إلى مقاولين بسبب النقص في المهارات والقدرات.

ومضى إلى أن عسكرة السياسة الخارجية الأميركية أمر يدعو إلى عميق القلق ليس لغيتس ومولين فحسب ولكن بالنسبة للشخصيات الرفيعة مثل هيلاري كلينتون ونائب الرئيس الأميركي جوزيف بايدن.

وبينما يعلن بعض المعلقين وبصوت عال أن أفضل وسيلة لإصلاح وزارة الخارجية هو بالقضاء عليها، يرى آرمسترونغ أن التخلي عن وزارة الخارجية قد يثبت في نهاية المطاف بأنه أمر خاطئ.

"
الوصول بوزارة الخارجية إلى المستوى الصلب المطلوب إنما يتطلب في نفس الوقت كسر النفوذ الصلب للمتسلطين ولذوي النفوذ فيها
"
ذوو النفوذ
وقال إن وزارة الدفاع هي بحاجة إلى وزارة خارجية ذات ثقل مواز، وتكون متماسكة بشكل كبير فتجعل الرئيس والكونغرس والشعب الأميركي يعتمد عليها.

وذكر أن الوصول بوزارة الخارجية إلى المستوى الصلب المطلوب إنما يتطلب في نفس الوقت كسر النفوذ الصلب للمتسلطين ولذوي النفوذ فيها.

ودعا الكاتب الوزيرة كلينتون إلى إعادة هيكلة وزارة الخارجية بحيث يتم التركيز بدرجة أقل على الدول ويكون التركيز أكثر على المناطق، كما دعاها إلى  تسمية رؤساء المكاتب الإقليمية وهم الذين يطلق عليهم حاليا أسماء مساعدي الوزير إلى منزلة وكلاء وزارة، مما يسمح بالتخلص من البيروقراطية الزائدة وغير الضرورية.

وأضاف أنه ينبغي لكلينتون أن تتحلى بالحذر أثناء إعادة هيكلة الوزارة، معبرا عن الخشية من محاولة شل مساعيها من جانب من وصفهم بالبيروقراطيين المتمردين الذين قال إنهم يتربصون بها.

وقال آرمسترونغ إن الأمن القومي الأميركي ووزارة الدفاع ستعانيان من زيادة التخندق، وإن كلينتون بحاجة إلى دعم غير مشروط من جانب الرئيس، والأهم هو حاجتها لدعم الكونغرس الذي يفوض وزارة الخارجية في الإنفاق من أجل أن تكون لديها فرصة للنجاح.



واختتم بالقول إن الفرصة مواتية لإصلاح الخارجية في ظل وجود كونغرس أميركي جديد يدعم التغيير، ووزيري خارجية ودفاع يريدان التغيير ورئيس بلاد انتخب في ظل شعار ينادي بالتغيير في البلاد.

المصدر : فورين بوليسي