أوباما يلقي خطابه أمام الكونغرس أمس (رويترز)

أثار الخطاب الذي ألقاه الرئيس الأميركي باراك أوباما مساء الأربعاء بتوقيت واشنطن أمام الجلسة المشتركة لمجلسي الشيوخ والنواب (الكونغرس) مزيدا من الجدل حول بعض القضايا الهامة التي تشغل الشارع في الولايات المتحدة.

ومن المظاهر التي عكست طبيعة الشرخ الذي أحدثته بعض برامج الإدارة الجديدة, لا سيما مشروع تحسين خدمات الرعاية الصحية, ليس وسط الحزب الجمهوري فحسب بل بين أعضاء حزب الرئيس نفسه، الأصوات التي علت داخل القاعة مقاطعة أوباما إما ساخرة أو غاضبة أو منتقدة على نحو دفع المحرر السياسي لصحيفة واشنطن بوست لإفراد تقرير كامل لرصدها.

واستهل دانا ميلبانك تقريره بالقول إن الحوار السياسي "المتردي سريعا" في أميركا بلغ درجة أخرى من التدني أثناء إلقاء أوباما خطابه.

وتعهد الرئيس أمام أعضاء الكونغرس أمس بأن مقترحاته لإصلاح قطاع الرعاية الصحية لن يستفيد منه المهاجرون غير الشرعيين.

وبينما كان ملايين الأميركيين يتابعون رئيسهم من منازلهم, صرخ النائب الجمهوري جو ويلسون من مقعده في الصف الخامس بالقاعة في وجه أوباما بأعلى صوته قائلا "أنت كاذب", فعلت الهمهمات من هول المفاجأة.

غير أن أوباما واصل خطابه متحدثا عن الكيفية التي يقترحها لاستخدام أموال الحكومة الاتحادية في الصرف على الإجهاض, فارتفع صوت نائب آخر قائلا "غير صحيح".

لكن ليس الجمهوريين وحدهم الذين غلب على ردة أفعالهم الاستفزاز. ففي حقيقة الأمر –يقول محرر واشنطن بوست- هناك استفزازات من جانب الديمقراطيين أيضا.

فقد أصر النائب الديمقراطي بيل باسكريل, الذي كان جالسا في الجانب المخصص للنواب الجمهوريين, على رفع يده ملوحا لأوباما بعلامة النصر. وهذا النائب آل غرين, الجالس أيضا في صفوف الجمهوريين, أحس بالحاجة إلى التلويح بقبضة يده في الهواء فبدا وكأنه يشير بالتحية الفاشية.

كونغرس منقسم

"
سيكون العلاج أسوأ من الداء، وسيكون لزاما على الرئيس في الأسابيع المقبلة أن يلتزم بالوعد الذي قطعه بأنه مهما كانت الخطة التي ستظهر للعيان فإنها لن تجعل الوضع المالي المتردي للبلاد أكثر ترديا
"

وفي افتتاحيتها اليوم, قالت الصحيفة نفسها إن أوباما خاطب الأربعاء أمة يساورها الشك بشأن خطط الرئيس للرعاية الصحية, وكونغرسا منقسما على نفسه سواء بين صفوف الحزب الديمقراطي ذاته أو بين الديمقراطيين والجمهوريين على الطريقة الملائمة لمعالجة الموضوع.

ومضت إلى القول إن أوباما حدد نظاما تبلغ تكلفته 900 مليار دولار خلال العقد القادم, أي ثلاثة أرباع المبلغ الذي قدّرته الإدارة في بادئ الأمر.

وخلصت الصحيفة إلى أنه في غضون السنوات العشر التي ستلي تطبيق النظام المقترح, فإن مظلة التأمين الصحي الموسعة ستضيف تريليونا آخر من الدولارات على العجز.

"في هذه الحالة سيكون العلاج أسوأ من الداء، وسيكون لزاما على الرئيس في الأسابيع المقبلة أن يلتزم بالوعد الذي قطعه بأنه مهما كانت الخطة التي ستظهر للعيان فإنها لن تجعل الوضع المالي المتردي للبلاد أكثر ترديا".

وفي تحليله للخطاب بصحيفة واشنطن بوست, كتب دان بولز يقول إن المؤكد تقريبا هو أن خطاب الأربعاء سيمنح أوباما دفعة في استطلاعات الرأي.

ورأى الكاتب أن مفتاح النجاح لأوباما هو أن يستغل المساحة التي أتيحت له في هذه السانحة ليدفع الكونغرس –خصوصاً حلفاءه الديمقراطيين- نحو إجماع الرأي والفعل. ذلك أنه كلما امتد الحوار طولا تبددت المكاسب التي جناها من خطابه.

واختتم بولز تحليله بالقول إن أوباما استغل الأربعاء قدراته الخطابية للدفع بالحوار الدائر بشأن موضوع الرعاية الصحية إلى الأمام.

ويبقى التحدي –كما يضيف- في استخدام قدراته على الإقناع في المفاوضات الحاسمة التي سيخوضها في الأسابيع القادمة لإقرار برنامجه المقترح.

المصدر : واشنطن بوست