إسرائيل لا تزال ترفض الانصياع للطلب الأميركي بوقف الاستيطان (الفرنسية-أرشيف)

قد تقدم إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما على تهديد إسرائيل بتعليق المساعدات المالية التي تقدمها لها لحملها على القبول بوقف الاستيطان في الضفة الغربية والقدس الشرقية, وقد حث العضو الجمهوري السابق بمجلس النواب الأميركي بول فيندلي إدارة أوباما على ذلك لنزع فتيل الصراع في الشرق الأوسط.

كما أن عددا من الدول المهمة قد توقف شراء النفط الإيراني وتمتنع عن إمداد طهران بالبنزين للضغط عليها وحملها على وقف سعيها للحصول على أسلحة نووية, كما جاء في خطة اقترحتها رئيسة مؤسسة "مشروع إسرائيل" جنيفر ميزراحي.

ومن المعروف أن الدول دأبت في السابق على فرض العقوبات الاقتصادية كلما فشلت الجهود الدبلوماسية في تحقيق المطلوب, "ولا شك أن ذلك أفضل من إعلان الحرب" حسب الخبير الاقتصادي بمعهد بيترسون للسياسات الاقتصادية بواشنطن, جون وليامسون.

وقد أظهرت دراسة أجراها هذا المعهد وشملت 204 عمليات فرض عقوبات اقتصادية شهدها العالم منذ الحرب العالمية الأولى، أن ثلث تلك العمليات نجح في تغيير سلوك الأنظمة المستهدفة أو تغيير الأنظمة نفسها.

ومن المؤكد, أن واشنطن ليست محرجة في الضغط اقتصاديا على إيران مثلما هي على إسرائيل, فإسرائيل حليف مقرب لها وتريد التزلف له, بينما تتهم إيران بتمويل الإرهاب ومحاولة تطوير أسلحة نووية.

غير أن المشكلة تكمن في كون أميركا لن تنجح في إيلام إيران اقتصاديا ما لم تقنع شركاء طهران التجاريين الكبار مثل الإمارات العربية المتحدة وألمانيا والصين بمحاصرتها اقتصاديا, فالعقوبات الاقتصادية لا تنجح عادة إلا بتضافر جهود عدة دول.

"
فرض واشنطن عقوبات اقتصادية على إسرائيل تخضع لحسابات داخلية, أما عقوباتها على إيران فإنها تحتاج لمساعدات داخلية
"
أما العقبات التي تواجه فرض واشنطن عقوبات اقتصادية على إسرائيل فتخضع لحسابات داخلية, ولا شك أن أميركا التي تبلغ مساعدتها الاقتصادية لإسرائيل 375 دولارا لكل إسرائيلي سنويا (ثلاثة مليارات دولار)  يمكنها أن تمارس ضغطا هائلا على هذا البلد.

أضف إلى ذلك أن العجز التجاري التراكمي للولايات المتحدة الأميركية في تعاملاتها مع إسرائيل بلغ أكثر من 63 مليار دولار منذ توقيعها اتفاق تجارة حرة مع هذا البلد في العام 1985.

وعلاوة على كل ذلك, تحصل الجمعيات الخيرية الإسرائيلية في أميركا على مزايا ضريبية غير عادية, كما أن لإسرائيل صفقات خاصة مع وزارة الدفاع الأميركية, وهكذا دواليك.

ولا تزال إسرائيل غير مكترثة بمطالبات الإدارة الأميركية بوقف الاستيطان, ولم يجرؤ أي رئيس أميركي في العصر الحديث على التصدي لموقف الكونغرس المؤيد لإسرائيل, في الوقت الذي ظلت فيه واشنطن تكرر تعهدها بأمن إسرائيل.

غير أن جل الخبراء مجمعون على أن واشنطن ستستخدم -ولو بصورة علنية على الأقل- مساعداتها الاقتصادية لإسرائيل ورقة ضغط لحمل تل أبيب على وقف الاستيطان.

وكان عدد من المسؤولين الأميركيين الكبار السابقين قد بعث برسالة إلى أوباما تحثه على جعل حل قضية الشرق الأوسط أولوية معتبرين أن ذلك يدخل في صميم الدفاع عن المصالح الأميركية.

المصدر : الجزيرة,كريستيان ساينس مونيتور