في تعليق لها بصحيفة لوس أنجلوس تايمز، تناولت باربرا والتر -أستاذة العلوم السياسية بكلية العلاقات الدولية والدراسات السلمية بجامعة سان دييغو- الوضع في العراق واعتبرت أن الوقت مبكر جدا للانسحاب منه وأن دراسات الحروب الأهلية في كثير من الدول تكشف أن وجود القوات الأميركية في العراق قد يكون حاسما لسلام حقيقي ودائم.
 
وقالت الكاتبة إن الدراسات التي تمت خلال الـ15 عاما الأخيرة والبيانات التي تم تجميعها وتحليلها عن 125 حربا أهلية حدثت في أنحاء العالم منذ عام 1940 خرجت بنتيجتين تؤكدان أن النظرة المستقبلية للعراق أكثر تشاؤما مما يأمل الزعماء السياسيون في أميركا أو العراق.
 
وأول نتيجة هي ما يطلق عليه أكاديميون أمثال بول كوليار ونيكولاس سامبانيس فخ القتال. فالدولة التي مرت بحرب أهلية من المحتمل جدا أن تكابد حربا أهلية ثانية وثالثة. لأن العنف يميل لأن يفاقم المشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي جعلت الحرب تندلع بداية. لكن هذا أيضا لأن الحرب الأهلية غالبا ما تنتهي بغير منتصر واضح ولا تسوية سلام نافذة المفعول. وبمجرد أن يستريح المقاتلون ويعيدوا تنظيم صفوفهم تتكون دوافع قوية لمحاولة إعادة الاستيلاء على الدولة.
 
وأشارت والتر إلى أن الوضع كان هكذا في أنغولا خلال الثمانينيات والتسعينيات، عندما جُربت تسويات سلمية عديدة لكنها لم تنفذ أبدا. وهذا ما حدث مؤخرا أيضا في السودان وكولومبيا وسريلانكا، حيث عاد المقاتلون للحرب حتى بعد فترات طويلة نسبيا من السلام.
 
والنتيجة الثانية هي ما تسميه الكاتبة مأزق التسوية. فالمقاتلون الذين ينهون حربهم الأهلية بتسوية مذلة، كالاتفاق على اقتسام السلطة في العراق، غالبا ما يعودون للحرب ما لم يقم طرف ثالث هناك لمساعدتهم في تنفيذ الشروط الموضوعة. لأن الاتفاقات تترك المقاتلين -وخاصة الأضعف منهم- عرضة للاستغلال بمجرد أن يضعوا أسلحتهم ويسرحوا ويستعدوا للسلام. وفي غياب الطرف الثالث، يكون الجانب الأضعف أحسن حالا وهو يحاول القتال لفرض سيطرة كاملة على الدولة الآن، بدلا من قبول اتفاق يجعله عرضة للاستغلال في المستقبل.
 
والعراق اليوم -كما قالت والتر- يواجه كلتا المشكلتين. فلم تعد هناك جماعة قادرة على إحراز نصر عسكري حاسم، رغم انحسار العنف عن ما كان عليه عام 2006. والجماعات الشيعية تواصل تنافسها على السلطة والنفوذ والصراع مستمر بين الأكراد وفصائل مختلفة حول حقول النفط الغنية في الشمال، والقاعدة ما زالت مستعدة للتوحد مع السنة إذا لاحت الفرصة.

ورغم سيطرة القوات الأميركية على القتال الضروس فإن الزيادة الأخيرة في العنف في بعض المدن العراقية تكشف عن وجود جماعات مختلفة بدأت تحتال على المعارضة بعد تسليم القوات الأميركية المدن لقوات الأمن العراقية في يونيو/حزيران وتوقعا لانسحاب أميركي كامل.
 
وقالت والتر إن أميركا بحاجة لأن تقرر ماهية النتيجة التي ترغب في العمل وفقها في العراق. فمن المحتمل إذا سحبت أميركا كل قواتها في الموعد المقرر، فإن التوازن الإستراتيجي سيتحول كثيرا لصالح الشيعة وسيضغطون لإحكام سيطرتهم الكاملة على الدولة. وهذا بدوره من المحتمل أن يستحث السنة والأكراد على العودة للحرب، بما ينهي النصر الشيعي الوحشي وينشئ دولة مستبدة.
 
وأضافت أنه إذا أرادت أميركا أن تتفادى هذا السيناريو، فإنها ستحتاج لابتكار حوافز حقيقية للمالكي والشيعة لتقديم صفقة عادلة تنقل السلطة السياسية الحقيقية للسنة والأكراد بحلول الموعد النهائي عام 2011، وهي بحاجة بعد ذلك لمساعدتهم في تنفيذها على مدار الزمن. وهذا سيقتضي من هذه القوة أن تظل في العراق حتى تترسخ المؤسسات السياسية الجديدة، الأمر الذي يعتقد بعض الخبراء أنه سيستغرق من خمس إلى عشر سنوات إضافية.
 
واستطردت الكاتبة بأن واحدة من أقوى النتائج في أدبيات الحروب الأهلية هي أهمية قوات حفظ السلام النشطة في المساعدة في تحقيق تسويات. وإذا كانت هناك قوات حفظ سلام على الأرض بين عام 1940 و2002 لتحققت التسويات ولانتهت الحروب الأهلية.
 
وختمت والتر بأن السلام في العراق ممكن، لكن على الولايات المتحدة ألا تخدع نفسها بالاعتقاد أن باستطاعتها تحقيق السلام والاستقرار في العراق دون التعهد بتوفير موارد عسكرية وغير عسكرية للعراق بعد عام 2011.

المصدر : الصحافة الأميركية