طالبان كبدت القوات الأجنبية عددا كبيرا من القتلى (رويترز-أرشيف)

قال الكاتب الأميركي أنتوني كوردسمان إنه لا يمكن للولايات المتحدة أن تحقق نصرا في الحرب على أفغانستان في غضون الشهور الثلاثة القادمة، وإن أي نوع من النصر وإن كان محدودا إنما يتطلب سنوات ويتطلب المزيد من الجهود.

ومضى كوردسمان -وهو خبير الدراسات الإستراتيجية بمركز الدراسات الإستراتيجية والدولية في واشنطن- في مقال له نشرته صحيفة واشنطن بوست الأميركية إلى أنه في المقابل يمكن للولايات المتحدة أن تخسر الحرب بسهولة.

وأوضح الكاتب إلى أنه سبق أن عمل ضمن فريق استشاري تابع للقائد الأميركي لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أفغانستان الجنرال ستانلي مكريستال، وأكد كوردسمان أنه لم ير أي بصيص أمل في الانتصار وإنما عرف وبشكل واضح أسباب الهزيمة التي باتت تمنى بها القوات الأجنبية في البلاد.

وقال كوردسمان إن أول أسباب الهزيمة إنما هو النقص في الإمدادات الإستراتيجية، موضحا أن الولايات المتحدة لم تقم في الفترة من 2002 إلى 2008 بتزويد قواتها في أفغانستان بالمال الكافي وبالقيادات العسكرية الضرورية للفوز بالحرب، مضيفا أن واشنطن بسياساتها تلك، إنما أضاعت أكثر من نصف عقد من الزمان سدى.

"
إدارة بوش لم تقم بتطوير أي نوع من الخطط المدنية العسكرية المتكاملة وتركت الحبل على الغارب أمام جهود الإغاثة والمساعدات التي ركزت على برامج تنموية فاشلة
"
أنتوني كوردسمان
خطط مشتركة
وأضاف أن الولايات المتحدة أغفلت السيطرة على مواقع ومساحات من الأرض الأفغانية، مما أحدث ثغرات استغلها مقاتلو حركة طالبان وغيرهم من الفصائل التي وصفها بالجهادية، فقاموا باحتلالها والسيطرة عليها، وأن واشنطن لم تستجب لفريق العمل في السفارة الأميركية في كابل عندما طالب بالإمدادات العسكرية واللوجستية على اختلاف أنواعها.

ومضى إلى أن إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش أعطت الأولوية للحرب على العراق من حيث التعزيز بالقوات، وأنها لم تتخذ أي إجراء ضد ما سماهها مظاهر الفساد المستشري بين أوساط حكومة حامد كرزاي الأفغانية أو المشاكل الرئيسية الناتجة عن المحاذير والقيود المفروضة على إمكانية استخدام قوات التحالف الأخرى.

وانتقد الكاتب إدارة بوش لاتخاذها باكستان حليفا مصدقا في اللحظة التي كان واضحا للخبراء الأميركيين المعنيين أن الجيش وأجهزة الاستخبارات الباكستانية تسامحت ولم تزل تتسامح مع تنظيم القاعدة وغيرهم من مقاتلي طالبان، بالإضافة إلى استغلال إسلام آباد قبائل البشتون الأفغانية لصالح باكستان نفسها.

وأضاف أن الإدارة لم تقم بتطوير أي نوع من الخطط المدنية العسكرية المتكاملة أو تبذل أي جهود ميدانية حتى بين أعضاء الفريق الأميركي الواحد في أفغانستان، وأنها تركت الحبل على الغارب أمام جهود الإغاثة والمساعدات التي ركزت على برامج تنموية فاشلة.

انتصارات طالبان
وأكد على أن الإدارة الأميركية أغفلت وأنكرت الانتصارات والنجاحات التي حققها "المتمردون" أو مقاتلو طالبان، ما حدا بحركة طالبان إلى اتخاذ زمام المبادرة ومواصلة نجاحاتها إلى الوقت الراهن.

ومضى إلى أن كبار المسؤولين في البيت الأبيض ووزارة الخارجية والوكالات الأخرى في البلاد يبدون مصممين على تجاهل تلك الحقائق بشأن الحرب وأشياء أخرى بشأن الأوضاع على الأرض في أفغانستان.

"
واشنطن بعدم قيامها بدعم الجبهة في أفغانستان في الوقت المناسب، إنما يعني أن الولايات المتحدة مهزومة في الحرب لا محالة
"
خبير إستراتيجي أميركي
وأوضح أن مسؤولي إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما يضغطون على الرئيس لاستدعاء مكريستال والسفير الأميركي لدى كابل كارل إيكينبيري إلى واشنطن لعرض وشرح مفاهيم عريضة ومفصلة، بدلا من تقديمهما مطالب محددة بشأن الحرب مثل ضرورة إرسال مزيد من التعزيزات العسكرية والخبراء المدنيين وخطة مدنية عسكرية متكاملة قابلة للتطبيق.


واتهم الكاتب أولئك المسؤولين بالضغط على أوباما للحيلولة دون إيجاد صيغة عسكرية مدنية مشتركة، وعدم منح السفير وقائد الناتو الصلاحية التي تمكنهما من العمل على توحيد جهود قوات التحالف وتلك التي تقودها الأمم المتحدة.

وحذر من أن نجاح أولئك المسؤولين في الإدارة الأميركية في جهودهم المعارضة وإذا ما أذعن الرئيس الأميركي لضغوطهم فإنما يعني أن أوباما سيكون رئيسا فاشلا في الحرب تماما كما كان بوش.

واستطرد بأن عدم قيام واشنطن بدعم الجبهة في أفغانستان في الوقت المناسب إنما يعني أن الولايات المتحدة مهزومة في الحرب لا محالة.

المصدر : واشنطن بوست