صحف بريطانية: النفط مقابل المقرحي
آخر تحديث: 2009/8/30 الساعة 14:50 (مكة المكرمة) الموافق 1430/9/10 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/8/30 الساعة 14:50 (مكة المكرمة) الموافق 1430/9/10 هـ

صحف بريطانية: النفط مقابل المقرحي

المصالح البريطانية العليا كانت وراء الإفراج عن المقرحي (الأوروبية)

كشفت صحيفتا ذي أوبزرفر وصنداي تايمز عن وثائق تؤكد أن الإفراج عن عبد الباسط المقرحي المدان في أسكتلندا بحادثة تفجير لوكربي، كان مقابل عقود نفطية ومصالح عليا حسب وصف الحكومة البريطانية، وتحدثت صحف أخرى عن عرض أميركي بالملايين مقابل الإبقاء على المقرحي في المملكة المتحدة.

حصلت صحيفة ذي أوبزرفر على وثائق تؤكد مساعي الحكومة الشديدة لمناقشة اهتمامات شركة شل النفطية في ليبيا من خلال لقاءات عقدها وزراء وكبار الموظفين مع الشركة في أكثر من 11 مناسبة وربما بلغت 26 اجتماعا في أقل من أربع سنوات.

وأشارت الصحيفة إلى أن وزير الخارجية ديفد ميليباند واللورد كينوك وحتى الأمير تشارلز كانوا جزءا من هذه اللقاءات مع شل بشأن أعمالها في ليبيا أو مصر.

"
وزارة الخارجية البريطانية تعطي أولوية لتأمين احتياطات نفطية جديدة للشركات الخاصة على حساب حقوق الإنسان والبيئة والديمقراطية
"
باليلو/ذي أوبزرفر
وتضيف ذي أوبزرفر أن الكشف عن هذه المعلومات التي تؤكد استثمار الحكومة لجزء كبير من رأسمالها السياسي لتأمين النفط في شمال أفريقيا، يعزز المزاعم بأن المصالح التجارية هي التي تقف وراء الإفراج عن عبد الباسط المقرحي من سجن أسكتلندي كان مدانا فيه بحادثة تفجير لوكربي.

ورغم أن غوردون براون أصر على أن حكومته لم تنخرط في عملية الإفراج، فإن منتقدين للحكومة يقولون إن المعلومات التي حصلت عليها منظمة غير حكومية تدعى "بلاتفورم" بموجب ميثاق حرية المعلومات، تطرح تساؤلات جديدة.

ونقلت الصحيفة عن ميكا مينيو باليلو من بلاتفورم قولها إن هذه الوثائق تشير إلى الدعم الكبير وطويل الأجل الذي تلقته شل من السياسة الخارجية البريطانية ضمن الجهود الرامية للدخول إلى الأسواق الليبية.

ومضت تقول إن وزارة الخارجية تعطي أولوية لتأمين احتياطات نفطية جديدة للشركات الخاصة على حساب حقوق الإنسان والبيئة والديمقراطية.

المصالح العليا
من جانبها أيضا رصدت صحيفة صنداي تايمز تبادلا لرسائل وزارية بين لندن وأسكتلندا حول الإفراج عن المقرحي وربط ذلك بالمصالح العليا للبلاد.

وذكرت الصحيفة أن حكومة براون اتخذت قرارها بعد تعثر صفقة التنقيب عن النفط بين ليبيا وبريتش بتروليوم، والتي سرعان ما وجدت طريقها للحل بعد الاتفاق بشأن المقرحي ذلك.

وكان وزير العدل جاك سترو بعث لنظيره الأسكتلندي كيني ماكسكيل برسائل قبل عامين توضح أن قرار إدراج المقرحي ضمن اتفاقية السماح للسجناء البريطانيين والليبيين قضاء مدة محكوميتهم في أوطانهم، قد اتُخذ في لندن.

وكان سترو أكد لماكسكيل في بداية الأمر استثناء المقرحي من تلك الاتفاقية، ولكنه لاحقا عدل عن موقفه -في رسالة مؤرخة في ديسمبر/كانون الأول 2007- بعد أن استخدمت ليبيا الصفقة مع بريتش بتروليوم كورقة مساومة لضمان عملية الإفراج.

رسائل سترو لنظيره الأسكتلندي توضح أن قرار الإفراج عن المقرحي اتخذ في لندن (الفرنسية)
صفقة غامضة
وتحت عنوان "حان الوقت لتسليط الضوء على صفقة غامضة" دعت صنداي تايمز في افتتاحيتها الحكومة البريطانية إلى الكشف عن ملابسات عملية الإفراج عن المقرحي.

وحذرت من أن الشكوك بوجود "صفقة صغيرة قذرة" أبرمت مقابل ما وصفته بالتضحية بمشاعر أهالي الضحايا البالغ عددهم 270، ستتعزز إذا لم تقم الحكومة بالكشف عن سجلات هذه القضية.

أما صحيفة صنداي تلغراف فقد تناولت استعداد توني كيلي محامي المقرحي للكشف عن ملف يحتوي على أدلة تبرئ موكله.

وأكد الأسكتلندي كيلي أنه ما زال مقتنعا بأن حكم الإدانة بحق موكله كان ظالما.

وكان المقرحي قد سحب الاستئناف الثاني ضد الحكم قبل يومين من إطلاق سراحه، وقالت الصحيفة إن الكشف عن تلك المعلومات سيثير سخط المنتقدين، وتطرح تساؤلات حول هوية المذنب الحقيقي.

عرض أميركي
وفي هذا الإطار أيضا كتبت صحيفة ذي إندبندنت أون صنداي تكشف عن أن الولايات المتحدة عرضت تقديم الملايين مقابل بقاء المقرحي في المملكة المتحدة.

وأشارت الصحيفة إلى أن صلب الخلافات بين لندن وواشنطن كان حول أين يقضي المقرحي ما تبقى من أيامه.

وتابعت أن الوزراء الأسكتلنديين مضوا في تنفيذ قرار الإفراج عن المقرحي المثير للجدل وإرساله إلى ليبيا رغم أن أميركا عرضت تمويل "إقامته الإجبارية" في المملكة المتحدة.

وحسب مسؤولين من طرفي الأطلسي، فإن المسؤولين الأميركيين كانوا "مترددين جدا" في دعم الاقتراح بنقل المقرحي من سجن غرينوك إلى مكان آخر في أسكتلندا يحظى برقابة أمنية شديدة، ولكنهم قبلوا بهذا الخيار كمحاولة يائسة لردع أسكتلندا عن إطلاق سراح المقرحي على أسس إنسانية.

المصدر : الصحافة البريطانية

التعليقات