الجنود ممنوعون من الذخيرة الحية في التدريب ويستخدمونها في القتال (رويترز-أرشيف)

استأثرت الأوضاع في أفغانستان باهتمام لافت من الصحف البريطانية الصادرة صباح اليوم مع عودة رئيس الوزراء غوردون براون من زيارة قام بها السبت للوقوف عن كثب على حقيقة ما يجري في ذلك البلد الذي تمزقه الحرب.

الحوار مع طالبان
وقالت صحيفة ذي أوبزرفر إن براون أماط اللثام عن إستراتيجية جديدة للحرب في أفغانستان تتضمن مساعي لمصالحة وصفتها بأنها مثيرة للجدل مع عناصر من حركة طالبان, والإسراع بتدريب جيش أفغاني ليحل محل قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وأضافت أن رئيس الوزراء استغل زيارة لقاعدة عسكرية بريطانية في ولاية هلمند (جنوب) للوقوف على طبيعة التغييرات الميدانية الرامية إلى الحد من سقوط القتلى في صفوف الجنود البريطانيين.

ونقلت الصحيفة في تقرير لمراسليها من هلمند عن "مصدر مقرب" من براون قوله إن التفاوض مع "المتمردين" المتعاطفين مع طالبان, وإغراءهم لتغيير مواقفهم, يشكل الآن عنصرا أساسيا في إستراتيجية بريطانيا للحرب في أفغانستان.

وشددت مصادر دبلوماسية في هلمند على ضرورة أن تكون تلك المفاوضات على نطاق كبير, ذلك "أن جانبا كبيرا من طالبان ليسوا على التزام بأجندة الحركة, فهم يقاتلون لأسباب تكتيكية ومن ثم من الممكن إعادتهم إلى مجرى الحياة العام".

وأكد دبلوماسيون بريطانيون كبار في هلمند للصحيفة أن جهودا منسقة قد بدأت بالفعل لإبعاد بعض عناصر التمرد عن طالبان, وهي خطوة ترى الصحيفة أنها ربما تؤدي نظريا لتقصير أمد الصراع.

وفي ذات السياق, قالت صحيفة صنداي تلغراف إن المسؤولين في رئاسة وزراء بريطانيا أطلقوا أقوى إشارة حتى الآن بأن الوزراء الحاليين يأملون في إمكانية التوصل إلى اتفاق مع قادة محليين أقل ارتباطا مع طالبان وذلك في محاولة لوضع حد للصراع في أفغانستان.

ونوّهت الصحيفة إلى إعلان براون نيته إرسال 200 جندي إضافي مدرب على كيفية التعامل مع المتفجرات المحلية الصنع, إلى هلمند في فصل الخريف في حين يجري الإسراع في تدريب قوات الأمن الأفغانية.

الحل أفغاني

مقاتل من طالبان يراقب بمجهره (رويترز-أرشيف)

وفي افتتاحيتها, خلصت صحيفة ذي أوبزرفر إلى القول إن أي حل للأزمة الأفغانية ينبغي أن ينبع من داخل المجتمع الأفغاني بعيدا عن التدخلات التي فاقمت مشاكله في ثلاثة عقود.

وأشارت إلى أنه ليس ثمة موعد واضح لانسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان.

"والحالة هذه فإن هناك خيارين ينطويان على مخاطر كبيرة وهما إما الالتزام بالقيام بكل ما يتطلب من أجل القضاء على طالبان, وإعادة إعمار البنية التحتية الأفغانية, وتعديل السياسة الأفغانية والبقاء هناك لعقود قادمة وهو خيار تواجه شعبيته انحسارا سريعا, أو تحديد جدول زمني لانسحاب عسكري تدريجي."

وانتقدت الصحيفة بشدة إصرار الغرب على إجراء انتخابات في أفغانستان في ظل الظروف الراهنة.

وقالت في هذا الصدد إن الدوافع لإجرائها كانت طموحة, إذ كان الغرض منها إضفاء شرعية على حكومة متضعضعة, وإضعاف طالبان في تلك الأثناء.

غير أن كل ما تمخض عن ذلك –في رأي الصحيفة- لم يكن سوى شكوك اكتنفت العملية الانتخابية بما انطوت عليه من أخطاء بالغة, كما ظلت المشكلة التي عانت منها البلاد طويلا على حالها وهي بقاء جنوب البلاد الذي تقطنه أغلبية البشتون بمنأى عن كابل.

وكشفت الصحيفة عن أن متوسط إقبال الناخبين على صناديق الاقتراع في البلاد تدنى إلى معدل يزيد قليلا عن 40% من 70% التي سجلت في الانتخابات التي سبقتها.

"
الجنود البريطانيون يجدون أنفسهم مرغمين على التدرب برصاص فارغ بدلا من ذخيرة حية نتيجة للحظر
"
فتور الهمة
وأنحت الصحيفة باللائمة على الغرب لتدهور الأوضاع في أفغانستان وليس على طالبان. وقالت في ذلك إن ما سمح لطالبان بالعودة مجددا إلى ساحة الأحداث بعد الإطاحة بنظام حكمها عقب الحادي عشر من سبتمبر 2001 هو الغرب لافتقاره للحماس في الانخراط في الشأن الأفغاني.

وتضرب أمثلة على فتور همة الغرب في عدم الالتزام بواجباته تجاه أفغانستان, بقوات الشرطة المحلية التي جرى تشكيلها لكنها لم تزود بالموارد اللازمة, وبالمزارعين الذين دُمّرت حقول أفيونهم بوعد بتعويض لم يحصلوا عليه أبدا, وبمليارات الدولارات التي أنفقت دون أن يكون لها أي أثر على البلاد التي تعاني من معدلات بطالة رهيبة.

أما صحيفة صنداي تايمز فقد نقلت عن مصادر دفاعية قولها إن الجنود البريطانيين منعوا من استخدام الذخيرة الحية في تدريباتهم توفيرا للمال.

وأضافت أن الجنود البريطانيين يجدون أنفسهم مرغمين على التدرب برصاص فارغ بدلا من ذخيرة حية نتيجة لذلك الحظر.

وستتأثر قوات الاحتياط كلها وعدد من وحدات الجيش النظامي البريطاني غير الطليعية بحظر استخدام الذخيرة الحية في الأسلحة الشخصية.

وسيستثنى من هذا الحظر الجنود الموفدون إلى أفغانستان, لكنه لن يتسنى لهم التدرب بذخيرة حية إلا قبل ثلاثة أشهر من مغادرتهم البلاد لأداء مهمتهم هناك.

المصدر : الصحافة البريطانية