ما إستراتيجية أميركا في أفغانستان؟
آخر تحديث: 2009/8/3 الساعة 16:29 (مكة المكرمة) الموافق 1430/8/12 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/8/3 الساعة 16:29 (مكة المكرمة) الموافق 1430/8/12 هـ

ما إستراتيجية أميركا في أفغانستان؟

كثير من عناصر طالبان ومن الشعب الأفغاني يعتقدون أن النصر حليفهم في حربهم ضد الأميركيين وحلفائهم (رويترز-أرشيف)

تقوم الولايات المتحدة الأميركية بتصعيد تدخلها العسكري بأفغانستان رغم تأكيد عدد من مسؤوليها أن تحقيق النصر الميداني في هذه الحرب مستحيل، ورغم تزايد تكلفة الدم والمال التي تدفعها ورغم محدودية صبر الرأي العام الأميركي على إطالة أمد هذه الحرب, فهل الإستراتيجية الحالية شر لا بد منه للخروج من أفغانستان؟

لقد شهد شهر يوليو/تموز الماضي أكبر عدد من القتلى بين قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة الأميركية منذ نهاية انتشارها في أفغانستان عام 2001, فقد فقدت سبعين جنديا بينهم 42 أميركيا.

وقد لقي ستة جنود أمريكيين مصارعهم في اليومين الأولين من شهر أغسطس/آب الحالي, ولا يتوقع انخفاض وتيرة عدد الضحايا في الشهور المقبلة, مع انتشار القوات الأمريكية في مناطق كانت خاضعة لحكم حركة طالبان ومع محاولتها صد أي هجوم للمتمردين.

بل إن تقارير صحفية تحدثت عن احتمال طلب الجنرال ستانلى ماكريستال قائد القوات الأميركية بأفغانستان لتعزيزات تتجاوز 21 ألف جندي إضافي التي كان الرئيس الأميركي قد وافق عليها في الربيع الماضي.

كما أفادت تلك التقارير أن ماكريستال يأمل في أن يتضاعف حجم قوات الأمن الأفغانية، على الرغم من أن الحكومة الأفغانية لا يرجح أن تكون في المستقبل المنظور قادرة على دفع رواتب جيش بالحجم الذي يتصوره هذا القائد الأميركي.

"
الغرض من العملية الأميركية الحالية في أفغانستان هي وقف زخم طالبان وتهيئة الظروف، إن لم يكن للنصر، لحالة من الجمود يقتنع من خلالها أعداد متزايدة من مقاتلي وقادة حركة طالبان بأنهم غير قادرين على تحقيق النصر الميداني على القوات الأميركية وقوات التحالف الأخرى
"
ورغم التورط الأميركي المتزايد في أفغانستان, فإن إدارة الرئيس باراك أوباما تدرك جيدا محدودية شهية الأميركيين لحرب أخرى طويلة الأمد ضد التمرد, وهو ما عكسه تصريح وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس قبل أسبوعين حين قال "بعد تجربة العراق, ليس فينا من هو مستعد لحرب طويلة لا يبدو أننا نحرز فيها تقدما واضحا".

ومن الواضح أن إحراز التقدم بأفغانستان لا يزال بعيد المنال، وحتى من يدافعون عن إستراتيجية احتلال مناطق المتمردين والتمسك بها كما حصل في العراق يعترفون بأن مثل هذه الإستراتيجية لن تؤتي ثمارها بأفغانستان إلا بعد سنوات.

لكن رغم كل ذلك لا يمكن التسليم بأن أفغانستان أصبحت تمثل مستنقعا لأوباما الذي خفض من الطموحات الأميركية في هذا البلد, فلم يعد يهمه كما كان هم سلفه تحويل أفغانستان إلى بلد ديمقراطي وإنما تعطيل وتفكيك وهزيمة تنظيم القاعدة.

وهذا الهدف لا يتطلب بالضرورة هزيمة حركة طالبان, خاصة أن غالبية قادتهم تنحصر رؤيتهم وأهدافهم الجهادية في المستوى والنطاق المحلي, وكثير منهم ليس مقتنعا أصلا بربط مصيره بأسامة بن لادن أو بتنظيم القاعدة.

ولهذا هناك تصريحات متتالية من مسؤولين أميركيين وغربيين آخرين بضرورة فتح باب التفاوض مع عناصر طالبان غير المتشددين شريطة تخليهم عن تنظيم القاعدة وتوقفهم عن ممارسة أعمال العنف.

غير أن أهم عقبة تواجه التفاوض على تسوية مقبولة مع حركة طالبان هو أن عددا منهم وجزءا من الشعب الأفغاني يرون أنهم يكسبون الحرب، وأنهم في صدد تحقيق النصر فيها, مما يجعلهم ينفرون من الحلول الوسطى التي تقدمها الحكومة الأفغانية والولايات المتحدة الأميركية.

وعليه, فإن الغرض من العملية الأميركية الحالية في أفغانستان هي وقف زخم طالبان وتهيئة الظروف، إن لم يكن للنصر، فلحالة من الجمود يقتنع من خلالها أعداد متزايدة من مقاتلي وقادة حركة طالبان بأنهم غير قادرين على تحقيق النصر الميداني على القوات الأميركية وقوات التحالف الأخرى.

فالأميركيون لا يريدون خوض معركة طويلة الأمد في أفغانستان لكن الطريقة الوحيدة لتفادي ذلك ربما تمر عبر إقناع الأفغان بالعزيمة والتصميم الأميركيين وبأن أميركا هناك لتبقى ولا نية لديها في الخروج قبل تحقيق هدفها.

المصدر : تايم