إليوت كوهين: الفرق بين بوش وأوباما يكمن في صورتيهما في الداخل والخارج
(رويترز-أرشيف)

تساءل الكاتب الأميركي إليوت كوهين عن الفروقات والاختلافات بين إدارتي الرئيس الأميركي باراك أوباما وسلفه الرئيس جورج بوش، وقال إن خطوات الأول ما هي إلا امتداد لما كانت قد بدأته الإدارة السابقة مع تغير طفيف.

وقال كوهين وهو أستاذ البحوث الإستراتيجية بمعهد جون هوبكنز والواسع النفوذ وسط المحافظين الجدد، إن أوباما ووزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون سافرا أميالا إلى الخارج وألقيا بعض الخطابات المتعلقة بسياسة البلاد الخارجية والقضايا العالقة في العالم.

واستدرك بالقول إنه باستثناء سياسة "القوة الناعمة" التي تنتهجها إدارة أوباما فليس هناك ما يذكر كجديد لما كانت إدارة بوش قد فعلته في الحقبة الماضية، وأضاف أن ديمومة الأشياء أو استمرارية النهج هي المحك وإنها في هذا الطرح هي بيت القصيد.

وأوضح الكاتب الذي عمل مستشارا لوزارة الخارجية الأميركية في السنتين الأخيرتين من فترة رئاسة بوش أن الإدارة السابقة هي من عينت وزير الدفاع روبرت غيتس الذي بدوره وبعون من الجنرالات العسكريين أسهم في اتخاذ القرارات المتعلقة بانتهاء الأزمة في الحرب على العراق وفي زيادة التعزيزات العسكرية بشأن الحرب على أفغانستان.

"
تحسن علاقات الولايات المتحدة مع أوروبا بدأ في عهد إدارة بوش، وأدى إلى تسهيل الطريق لعودة فرنسا إلى حلف شمال الأطلسي ودعم الرد الأوروبي ضد الغزو الروسي لجورجيا
"
العلاقة بأوروبا
وأضاف كوهين في مقال نشرته صحيفة وول ستريت الأميركية أن الهجمات الجوية باستخدام طائرات بدون طيار لضرب مواقع "المتمردين" في باكستان مستمرة وأنها أيضا استمرار لما بدأته الإدارة السابقة والتي رصعت خطابها بشأن تنظيم القاعدة بمفردات مثل "تخلص من" و"دمر" و"اقتل".

ومضى إلى أن تحسن علاقات الولايات المتحدة مع أوروبا بدأ أيضا في السنوات الأخيرة من عهد إدارة بوش، والتي أدت إلى تأمين زيادة في عدد القوات الفرنسية في أفغانستان وتسهيل الطريق لعودة فرنسا إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو) وإلى دعم الرد الأوروبي ضد الغزو الروسي لجورجيا.

وأما بشأن عملية السلام في الشرق الأوسط، فقال كوهين إنه بينما سلك بوش سياسة الاجتماعات والمؤتمرات الكبرى، اعتمد أوباما على المبعوثين الخاصين، وأوضح أن كلا الطريقتين سيان.

وقال الكاتب إن سياسة الإدارتين إزاء كوريا الشمالية وإيران هي نفسها بدليل تراكم قرارات الأمم المتحدة التي وصفها بغير الفاعلة إزاء القضيتين، كما راهن كوهين على مدى استمرار إدارة أوباما إزاء زيادة التركيز على المساعدات الخارجية، كما في الحملة لمساعدة أفريقيا لمواجهة الأيدز والتي قال إن بوش هو الذي سبق وأطلقها.

واستدرك كوهين بالقول إنه عند وضع بوش وأوباما في الميزان، فإن هناك فروقا بسيطة بين سياستيهما، مثل رؤية أوباما إزاء معتقل غوانتانامو وتعهده بإغلاقه، وفرق آخر وهو أن إدارة أوباما تسببت في توتر العلاقات مع بعض أقرب الحلفاء كما هو الحال في العلاقة مع إسرائيل.

كما انتقد الكاتب سياسة أوباما في الالتزام بفكرة تقليص الأسلحة النووية مع روسيا دون أن تقدم الأخيرة أي دليل على التعاون في أي شيء على الإطلاق، وأوضح أن ذلك من شأنه أن يزيد من تدهور الترسانة النووية الأميركية.

"
ماذا يمكن لإدارة أوباما فعله إزاء خياري الحرب مع طهران أو القبول بها قوة نووية؟ ذلك إذا ما فشلت كل الجهود الدبلوماسية
"
دبلوماسي أميركي
اليد الممدودة
ومضى إلى أن أوباما لم يكن يتوقع أن يغرز المرشد الأعلى للثورة الإيرانية (علي خامنئي) "مخلبيه" في أجساد المتظاهرين عندما مهد أوباما لاتباع سياسة اليد الممدودة للحوار، وأضاف أن بوش سبقه للتفكير بالتحاور مع طهران عبر الاجتماع بين دبلوماسيي البلدين في مختلف الأماكن كلما سنحت الفرصة.

وقال إن الفرق الأكبر بين سياستي إدارتي الرئيسين الأميركيين إنما يكمن في شخصي أوباما وبوش بحد ذاتها أو بالأحرى بن صورتيهما على المستويين الداخلي والخارجي.

وأوضح أن أوباما ربما يحظى بشعبية على المستوى الداخلي ويسيطر على السياسة الخارجية، وأنه يتمتع بشخصية واثقة بقدراتها ومتأكدة من صحة وجهات نظرها، ووصفه بالطامح في سعيه لإحلال السلام بين العرب والإسرائيليين، ومنع إيران من تحقيق مآربها في الحصول على السلاح النووي، بالإضافة إلى التوفيق بين الإسلام والمسيحية، ووضع حد لظاهرة الانحباس الحراري وتخليص البلاد من الأزمة الاقتصادية الأقسى منذ الكساد الكبير.

واستدرك بالقول إنه بينما سيكون مآل بعض سياسات إدارة أوباما التحطم على صخرة الواقع، وبينما مفاجئات مروعة تنتظر طريق الإدارة الأميركية الحالية، فلقد سبق واتهم النقاد سياسة إدارة بوش بالوقوع ضحية للغطرسة، وقالوا إن إلهة الانتقام "نميسيس" تولت أمر معاقبة القاتل المتعجرف، وقال إن عيني تلك الإلهة ربما تحملق بغير رضا على البيت الأبيض الراهن.



وتساءل عما يمكن لإدارة أوباما فعله إزاء خياري الحرب مع طهران أو القبول بها قوة نووية؟ ذلك إذا ما فشلت كل الجهود الدبلوماسية.

المصدر : وول ستريت جورنال