في مقال له تحت عنوان "محلك سر؟ اختبار السلام لنتنياهو" ناقش فيليب ستيفنس بصحيفة فايننشال تايمز بعض جوانب ما سماه "مشكلة المصداقية" التي تواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي في زيارته الحالية لأوروبا.

 

وقال ستيفنس "يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مشكلة مصداقية أثناء رحلته الحالية في أوروبا, إذ لا يبدو أن محاوريه مقتنعون بقوله إنه يجهد أعصابه من أجل استئناف محادثات السلام مع الفلسطينيين, بل الانطباع السائد هو أنه يريد أن تظل الأمور تراوح مكانها".

ولا شك أن اصطحاب نتنياهو لوزير خارجيته أفيغدور ليبرمان في هذه الزيارة لا يخدم مهمته الدبلوماسية, إذ إن نتنياهو قد رفض نصيحة للرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بعدم تعيين ليبرمان بذريعة أن تصريحات ليبرمان العلنية لا تعكس حقيقة شخصيته.

غير أن المؤكد اليوم أن معاداة ليبرمان لقيام دولة فلسطينية هي ما يبديه في العلن وما يسر به لمن يقابلهم في اجتماعاته الخاصة (...).

وقد أدى تعنت رئيس الوزراء الإسرائيلي أمام ضغوط الرئيس الأميركي باراك أوباما بشأن المستوطنات إلى اتهامه بالوقوف حجرة عثرة أمام السلام, وهو ما يريد نتنياهو أن ينفيه عن نفسه خلال جولته الحالية.

ستيفنس: محاورو نتنياهو الأوروبيين غير مقتنعين بجهوده لإحياء عملية السلام (الفرنسية)
ويرى نتنياهو أن إسرائيل بتخليها عن بعض القيود, كالمتاريس في طرق مدن الضفة الغربية, تساعد في تنمية الاقتصاد الفلسطيني وتحسين الحياة اليومية للفلسطينيين.

ورغم أن أي دولة فلسطينية تحتاج لأسس اقتصادية قوية ورغم أن ارتفاع مستوى دخل المواطن الفلسطيني في الضفة الغربية من شأنه أن يعزز موقف الرئيس الفلسطيني محمود عباس في مواجهة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي تسيطر على غزة, فإن ما يعتبره نتنياهو "تنازلات" لا يمكن اعتباره مهما في ظل الإملاءات التي تصاحبه.

فنتنياهو مصر على أن الفلسطينيين يجب أن يقروا بيهودية إسرائيل وعلى أن أي دولة فلسطينية مستقبلية يجب أن تكون "منزوعة السلاح", وفي المقابل يؤكد أن ضم إسرائيل للقدس الشرقية ليس قابلا للنقاش.

وقد حاول نتنياهو ربط التقدم في المسار الفلسطيني بالجهود الدولية لمواجهة البرنامج النووي الإيراني إلا أن أوباما أكد له أن الخطر الإيراني مبرر للتقدم في المفاوضات مع الفلسطينيين لا العكس.

ويدرك أوباما أن حرب العراق أفقدت واشنطن دورها الريادي بالشرق الأوسط ويعي جيدا أن العمل على إيجاد تسوية عادلة لقضية الشرق الأوسط هو الوسيلة الوحيدة لاستعادة ذلك الدور (...).

المصدر : فايننشال تايمز