في تعليق لها على ما يجري في الخفاء من مخاطر مسيئة لحقوق الإنسان والصحة والبيئة وضرورة إظهارها، تساءلت كريستيان ساينس مونيتور عن القاسم المشترك بين الإساءات المرتبطة بحفر آبار النفط في السودان والتقنية الدقيقة (النانو) المستخدمة في صناعة مستحضرات الحماية من الشمس والقلق المتزايد من نقص الماء المتعلق بالمناخ في جنوبي غربي الولايات المتحدة؟
 
وقالت الصحيفة إن كل ما سبق أمثلة لمخاطر محددة لا تريد لجنة الأوراق المالية والبورصات الأميركية من الشركات إظهارها على رؤوس الأشهاد، ولا حتى للمساهمين والمستثمرين المرتقبين.
 
وأضافت أن هذا التكتم ليس بسبب فقدان بعض البيانات الفنية. على العكس، فهو ينبع من غياب قواعد وتوجيهات واضحة من لجنة الأوراق المالية والبورصات ونفور الشركات لجعل هذه المعلومات متاحة طواعية.
 
فالأزمة الاقتصادية العالمية كشفت بطريقة موجعة أن نظام التقارير بالشركات لا يعمل لصالح المساهمين. وبعض المراقبين يقولون إن تقارير القدرة على الاستمرار كان يمكن أن تخفف بعض صدمات الأزمة المالية.
 
وإظهار الحقائق المالية يمكن أن يعزز التفكير الطويل الأجل من قبل المستثمرين والشركات، ما يجعل الأمر ممكنا لمعرفة الممارسات التجارية المدمرة مثل الإقراض الضار الذي يؤثر في الجميع.
 
وضربت الصحيفة مثلا بمدى الفائدة التي يمكن أن تتحقق للمستثمرين المرتقبين من إبلاغهم بثلاثة أشياء:
 
قضايا حقوق الإنسان
فالشركات العاملة في صناعات النفط والغاز والتعدين تواجه مجموعة كبيرة من تحديات حقوق الإنسان التي تشوش عليهم عملياتهم اليومية وتقلل فرصهم المستقبلية للنمو وتهدد ترخيصهم العام للعمل في أماكن شتى حول العالم.
 
وهذه القضايا تشمل تهجير وإعادة توطين مجتمعات بأكملها واستخدام قوات الأمن لحماية أفراد وممتلكات الشركات ومباشرة عمليات في دول موبوءة بانتهاكات حقوق الإنسان كالسودان.
 
التقنيات الصاعدة
حيث يشير تقرير جديد لشبكة الصحة البيئية للمستثمر إلى أن تقنيات النانو بدأت تنتشر في مجموعة كبيرة من المنتجات الاستهلاكية من مستحضرات التجميل إلى السلع الرياضية، رغم وجود أدلة أولية على أن بعض الأجزاء الدقيقة المستخدمة بها خصائص سامة. وقد اكتشف أن بعض مواد النانو تسبب ما يعرف بورم المتوسطة في الحيوانات المخبرية، ومع ذلك لم ينبس المنتجون والمستخدمون لهذه التقنيات ببنت شفه عن المخاطر المحتملة.

ويكشف التقرير عن نظائر مزعجة بين تقنية النانو اليوم والسنوات الأولى لصناعة الحرير الصخري (الإسبستوس)، حيث أدى التقاعس في التعريف بالمشاكل الصحية إلى إفلاسات واسعة للشركات وخسائر فادحة للمستثمرين.
 
الماء
كذلك فإن مصادر الماء العذب العالمية في أزمة بسبب مطالب الشعوب المتزايدة والإفراط في استخدام ينابيع المياه غير المتجددة والتلوث وتغير المناخ.
 
وقد قلل نقص المياه الممتد الإنتاج الزراعي في الدول التي تمثل سلالا للأغذية كالهند وأستراليا والصين والولايات المتحدة، بينما قيدت ندرة المياه الموسمية عمليات محطات الطاقة في أوروبا وجنوبي شرقي الولايات المتحدة.
 
وبحسب لجنة الأمم المتحدة للتعاون بين الحكومات بشأن تغير المناخ قد تتضاعف المناطق التي تواجه توترات مائية بحلول منتصف هذا القرن. وخطر الماء معروف الآن على نطاق واسع في مجتمع الأعمال لكنه نادرا ما يناقش في الملفات المالية.
 
وللفت الانتباه لهذا التقصير في إظهار الحقائق ترى الصحيفة أنه ينبغي على لجنة الأوراق المالية والبورصات أن تطالب الشركات بالإبلاغ سنويا عن مجموعة متناسقة من المؤشرات البيئية والاجتماعية والإدارية المصاغة وفق إطار مبادرة التبليغ العالمية -وأيضا وفق أي مخاطر أخرى طويلة أو قصيرة الأجل متعلقة بالقدرة على الاستمرار- للمستثمرين.
 
ويجب أن تظهر المعلومات عن مخاطر المؤشرات البيئية والاجتماعية والإدارية المحتملة بجانب البيانات المالية الأخرى وشركات التحليل التي تظهر بشكل روتيني في التقارير السنوية وملفات لجنة الأوراق المالية والبورصات.
وبدون قياس التقدم أو التقييم الدوري للمخاطر والإستراتيجيات لتخفيفها، فإن الشركات تضر نفسها ومساهميها.
 
وخلاصة القول هو أن المعلومات النقدية مفتقدة للمساهمين. وإظهار المخاطر المحتملة يمكن أن يسمح بخيارات أكثر موضوعية عن الاستثمارات للمستثمرين ومدراء الأصول الكبيرة.

المصدر : كريستيان ساينس مونيتور