عبد الباسط المقرحي أثناء عودته إلى بلاده (رويترز)

اهتمت معظم الصحف البريطانية بقضية الإفراج عن المدان بحادثة تفجير طائرة لوكربي عبد الباسط المقرحي، وما تبع ذلك من جدل إزاء استقباله في ليبيا استقبال الأبطال، والأنباء الواردة عن ضلوع بريطانيا في عملية الإفراج عنه وفق ما صرح به سيف الإسلام القذافي.

تحت عنوان "من أجل الحقيقة، ابحثوا عنها في طهران ودمشق لا بطرابلس" كتب روبرت فيسك مقالا بصحيفة ذي إندبندنت يستبعد فيه أن تكون طرابلس متورطة في حادثة لوكربي، ويرى أن الجواب ربما يكون في دمشق أو في طهران.

وتابع فيسك أن المقرحي -وليس محاميه- كان صاحب القرار في التخلي عن دعوة الاستئناف في القضية التي قد تكشف حقيقة لوكربي.

وقال إن بريطانيا ستفضل عودة المقرحي إلى بلده -صاحب الكتاب الأخضر- على مقاومتها إعصار المعلومات التي قد يفضي إليها الاستئناف.

ويشير فيسك بأصابع الاتهام تارة إلى رئيس جبهة التحرير الفلسطينية أحمد جبريل وأخرى إلى طهران التي يقول إنها ربما كانت تريد الانتقام لإسقاط طائرة لها على يد سفينة حربية أميركية في وقت سابق.

بريطانيا وأميركا

"
بريطانيا ستفضل عودة المقرحي إلى بلده على مقاومتها إعصار المعلومات التي قد يفضي إليها استئناف الحكم عليه
"
فيسك/ذي إندبندنت
من جانبها قالت صحيفة تايمز إن إطلاق سراح المقرحي يلقي بظلاله على العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة ولا سيما أن مسؤولين في إدارة أوباما أعربوا عن انزعاجهم بسبب فشل الحكومة البريطانية في اتخاذ موقف ثابت.

وكان الخلاف قد احتدم حيال قرار الإطلاق عقب تعليق سيف الإسلام نجل الرئيس الليبي العقيد معمر القذافي بالقول للتلفزيون الليبي إن هذا الإطلاق ارتبط بمفاوضات على عقود النفط والغاز.

الحكومة البريطانية من جانبها -كما تقول الصحيفة- تعتبر قرار إطلاق سراح المتهم بطائرة لوكربي -وهو ما أدانته أميركا- شأنا يخص الحكومة الأسكتلندية.

ونبهت الصحيفة إلى أن وزيرا سابقا في الحكومة الأسكتلندية اتهم رئيس الوزراء السابق توني بلير بتمهيد الطريق أمام إطلاق مبكر لسراح المقرحي أثناء زيارته ليبيا قبل عامين.

وقال الوزير السابق مالكولم ريفكيند إن الإفراج جاء بناء على اتفاقية نقل السجين تم إبرامها بين بلير والقذافي.

فتور إعلامي أميركي
ولفتت تايمز إلى أن التغطية الإعلامية لقرار الإفراج عن المقرحي كانت فاترة في الصحف الأميركية.

وقالت إن ردة فعل الرئيس الأميركي باراك أوباما "الفاترة" في مقابلة مع إحدى الإذاعات المحلية الذي اعتبر فيها القرار مجرد "خطأ" و"ليس مناسبا"، انعكس صداها في الصحف الأميركية التي لم توله اهتماما كبيرا.

قصر نظر أسكتلندي

"
الإفراج عن المقرحي ازدراء أسكتلندي غير ضروري تجاه أميركا ويفتقر إلى بعد النظر
"
ديلي تلغراف
صحيفة ديلي تلغراف اعتبرت أن الإفراج عن المقرحي ازدراء أسكتلنديا غير ضروري تجاه أميركا، وأنه يفتقر إلى بعد النظر.

وحذرت الصحيفة من أن يكون لذلك عواقب وخيمة لم تكن مقصودة بحد ذاتها، مذكرة بأن الولايات المتحدة تعد أكبر مصدر استثماري داخلي في ظل وجود أكثر من خمسمائة عمل تعود ملكيتها لأميركيين يوفرون تسعين ألف وظيفة.

أما الجانب المحير في هذه القضية حسب تعبير ديلي تلغراف فهو ما وصفته بالصمت البريطاني الصارخ، مشيرة إلى أن ذلك يعزز الشك بأن الحكومة ستكون سعيدة لأن العلاقات البريطانية مع ليبيا الغنية بالنفط والغاز ستتحسن.

أما صحيفة ذي إندبندنت فاستهلت تقريرها تحت عنوان "حان وقت المقابل" بالقول إن الشركات البريطانية تستعد لجني ثمار ليبية بعد إطلاق المقرحي الذي قضى خمس سنوات في السجن.

ونقلت عن تجار بريطانيين قولهم إن إطلاق المقرحي كان اختراقا هاما في العلاقة بين الدولتين وقد تسارعت وتيرته منذ زيارة بلير القذافي في خيمة بدوية خارج طرابلس عام 2004.

المصدر : الصحافة البريطانية