مخاوف من دخول الولايات المتحدة في أزمة صحية بلإضافة للآزمة الاقتصادية (الفرنسية-أرشيف)

قال الكاتب الأميركي فريد زكريا إن الولايات المتحدة تعاني مشاكل كبيرة، مشيرا إلى أن النظام السياسي في البلاد يعيش تحت وطأة مسؤوليات جسام، أبرزها ما يتعلق بالأزمة المالية وتداعياتها، والأخرى التي تتعلق بمحاولات إصلاح النظام الصحي في البلاد.

وأوضح زكريا، وهو مدير تحرير مجلة نيوزويك في مقال له نشرته صحيفة واشنطن بوست الأميركية، أن البلاد وقعت في أزمة اقتصادية حادة لم تشهد لها مثيلا منذ الكساد الكبير في ثلاثينيات القرن الماضي.

وأضاف أن الأزمة المالية أطلت برأسها في فترة عصيبة من رئاسة "البطة العرجاء" أو مع اقتراب نهاية رئاسة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش، وسط معارضات قوية من الكونغرس الأميركي، حيث طغى مزيج من أجواء التخاصم والتشاجر والكسل والتراخي في أروقة الإدارة السابقة.

ومضى الكاتب إلى أن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما ربما تمكنت من البناء على خطة الإنقاذ التي أقرتها الإدارة السابقة والبالغة سبعمائة مليار دولار في سبيل المضي قدما لإنقاذ الاقتصاد الأميركي من الانهيار.

تعاون مشترك

"
النظام السياسي والحكومة والشعب سرعان ما يتفقون إزاء الأزمات الكبرى مثل أحداث الحادي عشر من سبتمبر
"
وقال إن النجاح في إنقاذ اقتصاد البلاد إنما جاء نتيجة التعاون المشترك بين إدارة أوباما والكونغرس وبنك الاحتياطي الفدرالي، مما أثمر في إعادة الاقتصاد إلى ما سماه حال الاستقرار، وذلك ما وصفه الكاتب بأنه الخبر الجيد أو الأزمة التي تكاد تنتهي على خير.

وأشار إلى أن في البلاد ثلاثة مكونات رئيسة وهي النظام السياسي والحكومة والشعب، موضحا أن تلك العناصر الثلاثة سرعان ما تتفق وتوحد الجهود لتخرج بسياسات موحدة وناجعة إزاء الأزمات الكبرى مثل الهجوم الذي وقع ضد الولايات المتحدة في ميناء بيرل هاربر أو أحداث الحادي عشر من سبتمبر.

وقال مدير تحرير نيوزويك إنه ما إن تنجو البلاد من أزمة حتى تحل بها أخرى، مشيرا إلى أن إدارة أوباما لم تزل عاجزة أمام ما يعترض طريقها من حواجز وعثرات في سعيها لإصلاح النظام الصحي في البلاد.

وأوضح أن البلاد لم تزل تشهد جدلا واسعا على مدار الأسبوعين الماضيين بشأن النظام الصحي، مشيرا إلى أن الرعاية الصحية ستستهلك ما قيمته 40% من الاقتصاد الوطني بحلول عام 2050.

وأضاف أن النظام الصحي للبلاد يواجه مشكلة وصفها بالتدريجية والمستمرة، والتي قد لا تبدو أنها تشكل أزمة من الوهلة الأولى، ولذا، فيبدو أن المعنيين غير قادرين على توحيد الجهود واتخاذ القرار إزاءها، وفق الكاتب.

دوامة مشاكل
ومضى الكاتب إلى أن مشكلة النظام الصحي واضحة لجميع الأطراف، مدللا على قوله بالإشارة إلى أن التكلفة الصحية تتزايد بشكل سريع لدرجة أن أكثر من عشرة آلاف أميركي يفقدون تغطية التأمين الصحي كل يوم.

"
الولايات المتحدة سقطت في دوامة من المشاكل مثل مشكلة النظام الصحي، ويتمنى المرء تحولها لأزمة، علها تجد حلا
"
وأشار إلى أن 61% من الشركات الصغيرة كانت تؤمن موظفيها بالتأمين الصحي عام 1993، مضيفا أن تلك النسبة انخفضت إلى 38% فقط من الشركات الصغيرة التي توفر تأمينا صحيا لموظفيها هذه الأيام.

 وأضاف أن الشركات الكبرى تواجه تكاليف أكبر، وأن البلاد تواجه أسوأ نظام صحي بالمقارنة مع الدول الصناعية المتقدمة.

ودعا الكاتب الكونغرس إلى أن يتحمل مسؤولياته ولا يترك مصير البلاد بأيدي أناس أو من قال إنهم خمسة أشخاص غير منتخبين، بحيث يتمكنوا من إنكار حق الشعب الأميركي في المعالجة والحصول على الدواء.

واختتم بالقول إن الرعاية الصحية هي أخطر مشكلة جدية مستمرة تواجه الأمة، وإن مشاكل أخرى مثل الضمان الاجتماعي تزادا يوما بعد يوم، وإنه يبدو أن النظام السياسي غير قادر على التعامل معها وتقديم إصلاحات لتلك القضايا الجوهرية.


ومضى إلى أن الولايات المتحدة قد سقطت في دوامة من المشاكل، والتي قد يتمنى المرء تحولها إلى أزمات علها تجد طريقها إلى الحل عبر تظافر الجهود بدلا من تبعثرها الحالي.

المصدر : واشنطن بوست