الحدود الإسرائيلية اللبنانية هادئة الآن, لكن هل سيستمر ذلك؟ (رويترز)

تبادلت إسرائيل وحزب الله التهديدات منذ نهاية الأسبوع الماضي بعد اتهام مسؤول إسرائيلي الحزب بالوقوف وراء مؤامرة مزعومة لتنظيم القاعدة لمحاولة اغتيال السفير الإسرائيلي بمصر ولمحاولة تنفيذ عمليات أخرى ضد المصالح الإسرائيلية بالخارج.

فقد هدد داني آيالون نائب وزير الخارجية الإسرائيلي هذا الحزب بدفع ثمن باهظ إن مس شعرة واحدة لمسؤول أو مندوب إسرائيلي في الخارج, وذهب وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك أبعد من ذلك عندما تعهد باعتبار لبنان كله مسؤولا عن أي "استفزاز من جانب حزب الله لإسرائيل".

أما حزب الله فتوعد إسرائيل بأن تكون حربه القادمة معها أكثر ضراوة ودموية من تلك التي خاضها معها في العام 2006.

ورغم التهديدات المتبادلة فإن المحللين من كلا الطرفين يستبعدون نشوب حرب بينهما على الأقل في الوقت الحاضر, فحزب الله يخاطر بخسارة قاعدته الشعبية إن هو أدخل لبنان في حرب جديدة أما إسرائيل فمن غير المحتمل أن تشن حربا اختيارية تدرك أنها ستبدد جهود الرئيس الأميركي باراك أوباما الرامية إلى تحقيق تسوية شاملة لصراع الشرق الأوسط.

آيالون هدد حزب الله لكن الحزب رد بتوعد إسرائيل بحرب شرسة (الجزيرة)
وتحت عنوان "حزب الله في مواجهة إسرائيل: طبول الحرب" قالت مجلة تايم الأميركية التي أوردت التقرير الحالي إن حرب الكلمات بين الطرفين هي في الواقع تذكير باستمرار خطر تورطهما في مغامرة عسكرية عبر الحدود المشتركة, مشيرة إلى أن  الخطر يتفاقم إذا ما علمنا أن إسرائيل تعتبر أي نزاع محتمل مع حزب الله جبهة أخرى ضد راعيه الأساسي إيران.

لكن سجل عمليات التوغل الإسرائيلية عبر الحدود مع لبنان لملاحقة عناصر حزب الله يجب أن تجعل إسرائيل تتريث قبل شن أي هجوم جديد على هذا التنظيم.

ولا شك أن تل أبيب ستضع في الحسبان عِبر حربيها في العام 2006 وبداية هذا العام للقضاء على كل من حزب الله في لبنان وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في غزة.

فالدمار الهائل الذي شمل كلا من لبنان وغزة لم يفلح في كسر شوكة حزب الله وحماس, إلا أن القادة الإسرائيليين مجمعون على أن الخيار الوحيد المتاح أمامهم هو التخطيط لعمل عسكري جديد بعد أن تولدت لديهم قناعة بأن العرب والمسلمين لن يقبلوا أبدا بحق إسرائيل في الوجود، وأن الانسحاب من مزيد من الأراضي لن يؤدي إلا إلى إمطار إسرائيل بمزيد من الصواريخ كما أثبتت التجربة في كل من لبنان وغزة.

وبدلا من المراهنة على آمال تسوية صراعاته مع الدول العربية عبر اتخاذ خطوات للانسحاب من الضفة الغربية وقطاع غزة, فإن نتنياهو يتجه نحو التحضير لعمل عسكري ضد إيران, فالمسؤولون الإسرائيليون يرون أن خطر دعم إيران حزب الله وحماس وخطر تمكنها من صناعة سلاح نووي يجعل التصدي لها أولوية أولويات إسرائيل.

لكن المشكلة تكمن في كون أي ضرر تنجح إسرائيل في إلحاقه بالمنشآت النووية الإيرانية سيزيد من حدة الحنق السياسي الواسع أصلا ضد دولة إسرائيل, بل ربما تتمكن إيران من إعادة بناء ما دمر من منشآتها النووية في وقت أسرع مما ستتطلبه محاولة إسرائيل التأثير على تيار الكراهية والرغبة في الانتقام الملتهب في كل من لبنان وغزة.

المصدر : تايم