خليل زاده يحذر من الانتخابات الأفغانية
آخر تحديث: 2009/8/12 الساعة 16:31 (مكة المكرمة) الموافق 1430/8/21 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/8/12 الساعة 16:31 (مكة المكرمة) الموافق 1430/8/21 هـ

خليل زاده يحذر من الانتخابات الأفغانية

خليل زاده يتخوف من أن تتسبب الانتخابات الأفغانية في زعزعة الاستقرار (الأوروبية)
في تعليق له بصحيفة فايننشال تايمز كتب زلماي خليل زاده السفير الأميركي السابق لإفغانستان والعراق والأمم المتحدة والمستشار حاليا بمركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، أن الانتخابات الرئاسية الثانية في أفغانستان بمثابة فعاليات استقطابية، بمعنى أنه في حالة أفغانستان، نظرا لخبرتها المحدودة في اللعبة الانتخابية والتمرد المستمر، هناك خطر حقيقي في إمكانية أن تسبب الحملة المزيد من زعزعة الاستقرار في البلد.
 
ويؤكد زاده من واقع خبرته هناك أن جذور مأساة أفغانستان تكمن في دورة المنافسة السياسية التي لا تحكمها أي قيود بين المنافسين المحليين وقرارات الجهات الأجنبية للتلاعب بالفصائل الأفغانية من أجل مصالحها الشخصية. وأن هذه الأفعال، من الأفغان والجهات الخارجية، كلفت أفغانستان ملايين الأرواح وحاطتها بالعزلة والفقر في وقت يزداد فيه الازدهار العالمي، وأن هذه الدورة التدميرية قطعها الإطاحة بنظام طالبان واتفاق بون برعاية الأمم المتحدة، والاختبار اليوم هو استئناف هذا النجاح.
 
وأضاف أن الخطر مازال قائما بأن بعض المرشحين أو مؤيديهم، سيتجاوزون حدود المنافسة المسؤولة، وأن الجهات الخارجية ترغب في متابعة تفضيلاتها بدلا من السماح للمرشحين بإيجاد مستواهم عبر اختبار التأييد السياسي في صناديق الاقتراع. وبناء على هذه الشواهد يري خليل زاده عددا من المخاطر التي تهدد الانتخابات الحالية:

أولا: الاستقطاب العرقي، فمع اقتراب موعد الانتخابات، تسير العملية باتجاه كسب أصوات خفيضة عرقية قبيحة. ورغم التقدم بين الشباب الأفغاني فإن العرقية ما زالت أخطر إسفين في السياسة الأفغانية لما يمكن أن يكون لها من عواقب سلبية لاستقرار البلد ومهمة قوة إيساف الأممية هناك.
 
وأشار إلى شواهد مزعجة لهذا التجمع العرقي في شمال أفغانستان حيث يهيمن الطاجيك والأوزبك وجيوب من البشتون على المنطقة، وهناك تقارير حديثة تلمح إلى أن بعض البشتون أحسوا بالخوف وبدؤوا ينضمون لطالبان مما يسمح لها بالتسلل إلى المنطقة التي كانت مستقرة نسبيا حتى وقت قريب.
 
ثانيا: أن طالبان وغيرهم ممن يعارضون التقدم في أفغانستان قد يسعون لتصعيد العنف لمنع إجراء الانتخابات في موعدها. وهذا يمكن أن يحدث، وضرب مثلا بأنه إذا قتل أحد المرشحين فإن الأمر سيقود إلى تأجيل إجباري للانتخابات بموجب الدستور الأفغاني. وهذا التأجيل سيطرح أيضا تساؤلات عما إذا كان بإمكان الحكومة إدارة البلد بطريقة شرعية بعد انتهاء الانتداب في 20 أغسطس/ آب.
 
ثالثا: هناك خطر احتمال عدم قبول أحد أو أكثر من منافس بالنتائج المعلنة، مما يقود إلى امتداد العنف واحتمال تركزه في كابل. وشكك زاده في إمكانية سيطرة قوات الأمن الأفغانية على الموقف وحدها أو أنها ستطلب مساعدة من إيساف. ومثل هذا الموقف، كما يراه، يمكن أن يكون له عواقب وخيمة على دور إيساف في أفغانستان سواء شاركت في جهود التهدئة أم لا.
 
رابعا: المجتمع الدولي أيضا يتخذ إجراءات غير مساعدة. فبينما تقوم إيساف والأمم المتحدة بأدوار حاسمة في توفير الأمن وتلبية الاحتياجات اللوجستية للانتخابات، يتخذ بعض المسؤولين مواقف حزبية غير ملائمة. فالبعض يفضل حامد كرزاي ويحثون الأفغان على تأييده، وآخرون يعملون لتوحيد خصومه، أو على أقل تقدير دفع الانتخابات باتجاه جولة ثانية.
 
ومضى زاده في قوله إن هذه الأخطار، إذا لم تكبح، يمكن أن تنتج انتخابا يعمق الانقسامات في المجتمع الأفغاني وتقوض الاستقرار. ولتقليل هذه المخاطر يجب على الولايات المتحدة أن تكون في الصدارة مع أصدقاء أفغانستان الآخرين لضمان تمهيد الطريق, ويجب تفادي الإجراءات التي تشكل المظهر الخارجي الذي تسعى إليه الجهات الخارجية لحسم نتيجة الانتخابات.
 
وأضاف أن أهم خطوة لمهام أميركا وبريطانيا والأمم المتحدة في كابل هي صياغة اتفاقات بين المرشحين الرئيسيين لاحترام "خطوط حمراء" محددة، وأن عليهم أن يتفقوا على عدم حشد الدعم على أساس عرقي، وقبول نتائج الانتخابات إذا احترمت قواعد الشفافية.
 
وختم زاده تعليقه بأنه يتعين على المرشحين الرئيسيين إصدار بيان مشترك لتسهيل وحدة ما بعد الانتخابات. وعليهم أن يوضحوا مجالات الاتفاق كتشكيل حكومة وحدة وطنية مؤهلة من قبل الفائز في الانتخابات، وتأييد نشر قوات إيساف وإصلاح الحكم وتوفير الخدمات. كذلك تحتاج إيساف لأن تساعد، بالاشتراك مع الأفغان، في تطوير خطة طوارئ لمنع واحتواء العنف إذا حدث خلاف على النتائج.
المصدر : فايننشال تايمز