ربيعة: عوضا عن اتخاذ إجراءات لمعالجة الأزمة, ألقى المسؤولون اللوم علي (الفرنسية)

لا شك في أن القتل الذي شهده شمال غرب الصين هذا الأسبوع هو النتيجة الحتمية للقمع الذي تتعرض له الشعوب التركية بالصين منذ ستة عقود, والذي طالما تجاهلته الحكومة الصينية ووسائل الإعلام الدولية, هذا ما ذكرته أم الحركة الإيغورية ربيعة قدير في مقال لها بصحيفة تايمز البريطانية. وفيما يلي أبرز ما ورد فيه:

ها هي أخبار مذبحة محتجي الإيغور في أورومشي وكشغر تنقل بكل اللغات من الإنجليزية إلى الصينية ومن البرتغالية إلى العربية.

ورغم أن ما يتعرض له هذا الشعب على يد الصينيين لا يحظى عادة بأي تغطية إعلامية عالمية, فإن مقتل مئات المحتجين وجرح المئات فضح ممارسات الحكومة الصينية بحق الإيغور بشكل لا يمكن التغاضي عنه.

وبدلا من اتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجة سبب الحركة الاحتجاجية أو الاعتراف بأن مشاكل تركستان الشرقية (ما يعرف رسميا بشنغيانغ) نابعة من عجز الحكومة الصينية عن التغلب على أسباب استياء الإيغور, لجأ المسؤولون الصينيون إلى إلقاء اللوم علي أنا رغم أنني لم أحرض على هذه الاحتجاجات ولم يكن لي دور في تنظيمها ولا في الدعوة إليها.

إنني أشجب العنف الذي تعرض له الشعب الإيغوري كما أشجب ما قام به بعض المتظاهرين الإيغور من عنف, فأنا أعارض كل أشكال العنف وأعتقد أن الحوار ومحاولة التوصل إلى التفاهمات المشتركة هي سبل السلام.

"
خضع الشعب الإيغوري خلال العقود الستة الماضية  لسياسات رسمية متشددة تستهدف القضاء على ثقافته التركية وعلى نهجه الإسلامي, تماما كما دمرت ثقافة وتقاليد شعب التبت
"
ولا يمكنني لحد الساعة أن أتأكد من عدد من قتلوا في تركستان الشرقية لكن شهود عيان أكدوا للمنظمة التي أديرها أن ما لا يقل عن 400 من محتجي الإيغور قتلوا في العاصمة أورومشي.

ولو أن السلطات المحلية حققت في ملابسات وأسباب حادثة قتل عاملين من الإيغور (ربما أكثر) بإقليم غوندونغ, على يد عناصر من قومية الهان في أحد المصانع الشهر الماضي, لما وقعت الاحتجاجات الحالية.

لكن استياء الإيغور من سياسات الحكومة الصينية تجاههم أقدم بكثير من حادثة القتل المذكورة, فقد خضع هذا الشعب خلال العقود الستة الماضية التي حكمته خلالها جمهورية الصين الشعبية, لسياسات رسمية متشددة تستهدف القضاء على ثقافته التركية وعلى نهجه الإسلامي, تماما كما دمرت ثقافة وتقاليد شعب التبت.

وليس قتل العاملين الإيغوريين بالمصنع وغياب الشفافية والعدالة في التعامل مع قضيتهما إلا الحلقة الأخيرة من سلسلة من القضايا الفظيعة التي تعرضت لها هذه القومية.

لقد تعرضتُ للاعتقال في السجون الصينية ورأيت أشكال التعذيب تمارس على بني جلدتي, ولا يزال ابناي عليم وآبليكم عبد الرحيم يقبعان في السجون هناك.

فأنا محظوظة للغاية لكوني طليقة اليوم أعيش بحرية بالولايات المتحدة الأميركية, لكن إخوتي من الإيغور في تركستان الشرقية يعانون أسوأ أنواع التمييز سواء تعلق الأمر بالعناية الصحية أو التوظيف أو القمع الديني أو الإجهاض الإجباري أو إزالة لغتهم من المدارس في كل مستويات التعليم.

"
الإيغوريون أرغموا على التفرج بصمت على تاريخهم وهو يجرف أمام أعينهم
"
وقد بلغ استياء إخواني أشده بعدما بدأ الصينيون إزالة مدينة كشقر القديمة التي ظلت لقرون مهد الحضارة الإيغورية وكانت محطة مهمة على طريق الحرير.

إنهم اليوم يحولونها إلى ركام بعد أن أجبروا سكانها البالغ عددهم 220 ألف نسمة على الانتقال إلى شقق ببنايات على مشارف المدينة, ولم يكن للإيغوريين صوت في هذا المشروع, بل أرغموا على التفرج بصمت على تاريخهم وهو يجرف أمام أعينهم.

ولا شك في أن لهذا التصعيد المتمثل في تدمير ثقافة شعبنا دورا في نزول جماهيرنا إلى الشوارع, إذ رغم ما يعلمون أنهم سيتعرضون له من قمع وحشي, يبدو أنهم تغلبوا بالقنوط على الخوف علهم يسمعون صوتا يائسا في وجه نظام استبدادي يقمع كل معارض, صوتا ينادي بالحرية والعدالة.

المصدر : تايمز