توقعات غربية باهتة إزاء تقارب القوتين العظميين في قمة موسكو (الفرنسية-أرشيف)

تناولت بعض الصحف البريطانية والأميركية زيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما لموسكو بالتحليلات، وتساءل بعضها عما إذا كان قادة روسيا سيغتنمون الفرصة لجسر الفجوات في علاقة البلدين وحلحلة قضايا عالقة مثل ترسانة الأسلحة النووية.

فقد قانت صحيفة ذي غارديان البريطانية بين قمة أوباماميدفيديف في موسكو التي تنطلق اليوم وبين ما وصفته بـ"الضغط على الأزرة الخاطئة" بشأن علاقات البلدين.

وقالت في افتتاحيتها إنه عندما كلف مستشارو أوباما لأول مرة بوقف تدهور العلاقات مع روسيا إثر حرب الأخيرة العام الماضي مع جورجيا، فإنهم فهموا العبارة التي تتحدث عن هذه العلاقة خطأ . فوزيرة الخارجية الأميركية قصدت القول إن الوقت قد حان للضغط على زر إعادة ضبط العلاقة بين البلدين، لكن المستشارين ظنوا أنها تعني عبئا إضافيا باللغة الروسية.

وفي ما يتعلق بتوازن القوى بين القوتين العظميين فيما مضى، قالت الغارديان إنه لم يكن بمقدور حلف شمال الأطلسي (ناتو) في الحقبة السوفياتية سوى استخدام الأسلحة النووية لوقف أي زحف للدبابات في أي حرب تقليدية ضد أوروبا الغربية.

موسكو باتت تعتمد على السلاح النووي
 (الفرنسية-أرشيف)


قواعد اللعبة

ومضت إلى أن قواعد اللعبة اليوم تغيرت وأن المعادلة انقلبت، وأوضحت أن موسكو الآن تعتمد على مظلتها النووية بشكل كبير في ظل ما قالت إنه الضعف الشديد الذي يعتري قواتها التقليدية.

ومضت إلى القول إن الصواريخ البالستية هي آخر أوراق يمكن لموسكو المناورة من خلالها، وأوضحت أن أساطيل روسيا في عرض البحار وطائراتها في الأجواء سرعان ما سيتم "سحقها" في الجولات الأولى من أي صراع قد ينشأ.

واختتمت بأن زيارة أوباما تشكل فرصة تاريخية وتساءلت هل ستتمكن موسكو من اغتنامها؟

ودعت الصحيفة الأمتين الروسية والأميركية إلى التوقف عن "الضغط على الأزرة الخاطئة" في ظل ما وصفته بتعاون هائل متوقع بين البلدين عبر الزيارة الراهنة.

فجوات عميقة
أما صحيفة واشنطن بوست الأميركية فقالت إن أوباما والرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف سيحاولان جسر فجوات عميقة بين البلدين ويركزان على خفض الأسلحة النووية.

ونسبت إلى مدير مركز الدراسات الأميركية والكندية في موسكو سيرغي روغوف قوله إن هناك "ثغرات عميقة جادة في علاقات البلدين".

ونقلت الصحيفة عن مدير مركز كارنيغي في موسكو ديميتري ترينين قوله إن الاتفاق للعمل معا بشأن الدفاع الصاروخي سيكون إنجازا كبيرا في حد ذاته، وأوضحت أن ذلك من شأنه أن يقوض من "نمط التفكير الإستراتيجي الروسي المتمثل في كون الولايات المتحدة لديها أجندة خفية لتدمير روسيا".

وأضافت واشنطن بوست أنه إذا لم يتمكن زعيما البلدين من جسر الفجوات وإذابة الجليد في القضايا العالقة فإنه من الصعب عليهما الخروج بإطار اتفاقية جديدة في المستقبل المنظور لخفض الأسلحة تحل محل اتفاقية "ستارت 1".


يشار إلى أن الطرفين وقعا معاهدة "ستارت 1" عام 1991 لمدة 15 سنة، ودخلت الاتفاقية حيز التنفيذ عام 1994 لتلزم كلا من موسكو وواشنطن بتقليص الرؤوس النووية إلى ستة آلاف، ووسائل حملها الإستراتيجية إلى 1600.

كما وقعا في موسكو معاهدة أخرى عام 2002 بهدف مواصلة تقليص قدرات كل منهما الإستراتيجية الهجومية إلى حدود 1700-2200 رأس نووي قتالي حتى 31 ديسمبر/كانون الأول 2012.

"
قنوات التلفزة الروسية خفضت من حدة لهجة خطابها فيما يتعلق بانتقاداتها السابقة للولايات المتحدة
"
لهجة الخطاب

وفي سياق متصل بالزيارة، ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية أن قنوات التلفزة الروسية خفضت من حدة لهجة خطابها فيما يتعلق بانتقاداتها السابقة للولايات المتحدة.

وأوضحت أن الإعلام الرسمي الروسي طالما وصف بلاد العم سام بأنها "قوة عظمى بظهر مكسور" وأنها "طفيلية" أو عالة على العالم ومدينة له بثلاثة وخمسين ترليون دولار.

ومضت إلى أن علاقة البلدين مشوبة بالشك والضبابية في ظل الخلافات بشأن ملفات تتعلق بجورجيا والعراق وإيران، وبشأن إصرار الولايات المتحدة على توسيع الناتو.



ويعد التلفزيون في روسيا مصدر الإعلام الرئيس لحوالي 80% من السكان، وفق الصحيفة.

المصدر : الصحافة البريطانية,الصحافة الأميركية