سكان قطاع غزة لا يزالون ينتظرون بناء منازلهم وحياتهم المدمرة (الفرنسية-أرشيف)

نشرت صحيفة ذي غارديان تقريرا مطولا يخلص إلى أن سكان غزة ما زالوا -بعد ستة أشهر من الحرب الإسرائيلية- يعيشون تحت الركام وينتظرون إعادة إعمار منازلهم وحياتهم، كما نشرت مقالا لكاتب فلسطيني يتحدث فيه عن الدمار الذي يحدثه الاستيطان بالأراضي الفلسطينية.

فتحت عنوان "حياة تحت الأنقاض" تنشر ذي غارديان تقريرا لمراسلها بيتر بيومنت الذي زار غزة عقب الحرب الإسرائيلية عليها ليلتقى بالمنكوبين فيها ثم عاد بعد ستة أشهر ليجد أن سكان القطاع ما زالوا ينتظرون إعادة بناء منازلهم المدمرة وكذلك حياتهم.

وقد تناول المراسل عدة صور لعائلات فقدت منازلها ولم يعد يؤويها سوى الركام والخيام، وأخرى تسكن في منازلها التي لم تدمر ولكن جدرانها تزخر بصور لمفقوديها.

ومن بين الصور التي اختارها بيومنت حياة عائلة شفاء سلمان التي تعيش خلف منزلها الذي تعرض للتدمير بسبب الهجمات الإسرائيلية في جبل الريس، وما تواجهه الطالبة الجامعية من صعوبات في ذهابها للجامعة ودراستها في ظل غياب الكهرباء.

وتقضي عائلة شفاء لياليها بين الركام للاحتماء من المطر، وهي محاطة بالجيف النتنة لأغنامها التي قتلت أثناء الحرب.

وتقول شفاء "كانت حياتنا رائعة عندما كان لدينا منزل، أما اليوم فهي مروعة".

ولم يجد المراسل عبر تجواله في قطاع غزة أي تغيير طرأ على المباني التي دمرت باستثناء ظهور منازل مشيدة من الطين والقش كحل مؤقت لا سيما وأن كل ما يستخدم في البناء يحظر إدخاله بسبب الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة.

ولدى زيارته لإبراهيم رضوان الذي عينته الحكومة المقالة في غزة لتقييم الأضرار، ذكر أن أكثر من 3800 منزل وأماكن عمل قد دمرت بالكامل، فضلا عن إصابة أكثر من 80 مقرا حكوميا بالضرر.

تدمير لا يمكن إصلاحه

الاستيطان يدمر الأراضي الفلسطينية
(الفرنسية-أرشيف)
وفي مقام آخر كتب الناشط الحقوقي رجا شحادة مقالا بصحيفة ذي غارديان يتحدث فيه عن الدمار الذي أحدثته المستوطنات الفلسطينية في الأراضي الفلسطينية والذي يعجز الفلسطينيون عن إصلاحه.

وينقل الكاتب الصورة الجميلة للتلال التي كانت تحيط برام الله عام 1979 والتي سرعان ما اختفت على مدى 25 عاما بسبب الخطوات الاستيطانية المتسارعة التي يقول إنها مدفوعة بأسباب سياسية.

فلم يمر عام منذ 1967 (فترة الاستيلاء الإسرائيلي على الضفة الغربية وغزة) دون أن يشهد بناء مستوطنة يهودية، وكان كل ضغط أميركي نحو مبادرة سلام يقابله "رد صهيوني مناسب" وهو بناء مستوطنة جديدة.

وقال شحادة إن سياسة التعجيل الإسرائيلية ببناء المستوطنات في مواجهة الضغوط الدبلوماسية الأميركية لا تبشر بأي تغيير.

وآخر مثال على ذلك يتمثل في الرد الإسرائيلي ببناء 300 وحدة سكنية في إحدى المستوطنات ردا على الطلب الأميركي بتجميدها.

وأشار الكاتب إلى أن هذا الطلب الأميركي لا يرقى إلى المستوى الذي ينبغي أن يكون عليه إذا ما كانت هناك نية سلام حقيقية، وهو إخلاء كافة المستوطنات المقامة بطريقة غير قانونية داخل حدود 1967.

وخلص إلى أن الحقيقة المحزنة هي أنه حتى مع إخلاء تلك المستوطنات -إن حدث ذلك كما ينبغي- فإن الفلسطينيين لن يكونوا قادرين على إصلاح الدمار الذي لحق بمشاهد الطبيعة الفلسطينية بسبب الاستيطان المدفوع سياسيا.

المصدر : غارديان