مقتل قائد عسكري بأفغانستان أثار جدلا بشأن ميزانية القوات البريطانية هناك (رويترز-أرشيف)

قال النائب البريطاني السابق ماثيو باريس إن الانتصار في أفغانستان "مستحيل"، وإن الناس قد تأخذهم العزة بالإثم وتغطي أبصارهم غشاوة الحديث عن الجهود الباسلة التي تبذلها قوات بلاده المنتشرة هناك.

ووصف في مقال له نشرته صحيفة تايمز البريطانية أوضاع القوات الأجنبية في أفغانستان بالصعبة، وقال إن الحقائق على الأرض مرة وقاسية، داعيا إلى عدم المراوغة أو استخدام أساليب التورية للتغطية على الواقع.

وذكر الكاتب أنه تسنى له في زيارة لأفغانستان استغرقت أسبوعا أن يحل ضيفا على قوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) وعلى القوات الدولية المكلفة المساعدة على إرساء الأمن (إيساف)، حيث اكتشف أن المعارك تأخذ صفة المد والجزر، وأن عمليات الخطف منتشرة وأن المساعدات الدولية آخذة في التقلص والانخفاض.

متفجرات طالبان اخترقت مدرعة ثورنيلو
(رويترز-أرشيف)
واختتم باريس بالقول إن الحرب كانت "غلطة"، داعيا إلى دعم البلاد التي وصفها بالجميلة ومساعدة شعبها النبيل الذي قال إنه يتعرض للبؤس والشقاء، ومضى إلى أن بريطانيا لا تملك السيف الذي استخدمه الإسكندر الأكبر لقطع "عقدة غورديان".

جدل واسع
وأثار مقتل قائد عسكري بريطاني بأفغانستان جدلا واسعا في المملكة المتحدة بشأن افتقار قواتها هناك للمعدات الحيوية، وسط اتهامات للحكومة بعدم تزويدها بمروحيات النقل الكافية، مما يجبر الجنود على سلوك الطرق البرية والتعرض بالتالي لهجمات حركة طالبان.

وذكرت تايمز أن قائد الكتيبة الأولى لقوات الحرس الخاص بمقاطعة ويلز العقيد روبرت ثورنيلو الذي لقي مصرعه الأربعاء الماضي جراء تفجير قنبلة على جانب الطريق أثناء مرور دوريته في منطقة بولاية هلمند، أرفع ضابط بريطاني يقتل منذ حرب فوكلاند في ثمانينيات القرن الماضي.

وأضافت أن من بين الانتقادات استخدام الضابط الذي قتل وأحد جنوده مدرعة "فايكينغ" غير محصنة ضد المتفجرات والألغام التي تستخدمها طالبان.

"
وزير الدفاع:
لا يمكن الاعتماد على العمليات الجوية وحدها في الحرب على أفغانستان، ومن واجبات القوات هناك المناورة على الأرض والتغلب على كمائن طالبان
"
تصفيح وكمائن
وقال اللواء جوليان ثومبوسن الذي شارك في حرب جزر فوكلاند ضد الأرجنتين عام 1982 إن الأمر لا يتعلق بمدى تصفيح المدرعات من عدمه بقدر ما هو النقص في أعداد مروحيات الإخلاء عند تعرض القوات البريطانية لهجمات في مناطق خطرة بأفغانستان.

وأنحى بعض كبار المسؤولين العسكريين باللائمة على رئيس الوزراء البريطاني غوردون بروان لرفضه اعتماد الأموال اللازمة لقوات بلاده لشن الحرب على العراق وأفغانستان أيام كان وزيرا للخزانة.

وفي المقابل، قالت الصحيفة إن وزير الدفاع البريطاني بوب إنسوورث أنكر أن قواته بأفغانستان تعاني نقصا في المعدات، موضحا أن تطويرا كبيرا طرأ على تسليحها في السنوات الأخيرة هو الأكبر من أي وقت مضى.



وبينما اعترف إنسوورث بأهمية مروحيات الإخلاء، قال إنه لا يمكن الاعتماد على العمليات الجوية وحدها في الحرب بأفغانستان، مضيفا أن من واجبات القوات هناك المناورة على الأرض وتسيير الدوريات اللازمة والاحتكاك بالناس والتغلب على كمائن طالبان.

المصدر : تايمز