الإيهام بالغرق (الأوروبية-أرشيف)

مثُل بعض المسؤولين في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي.آي.أي) أمام هيئة محلّفين كبرى في ولاية فرجينيا للتحقيق معهم بشأن إتلاف 92 شريطا مصورا تظهر أساليب التعذيب والتحقيقات التي مورست مع معتقلين يشتبه في انتمائهم لتنظيم القاعدة.

وقد استدعى ممثل الادعاء عددا من مسؤولي سي.آي.أي إلى تحقيق جنائي استغرق 18 شهرا حول ملابسات إتلاف أدلة على استخدام محققين تابعين لوكالة الاستخبارات الإيهام بالغرق وأساليب تعذيب أخرى بحق أبو زبيدة وعبد الرحيم النشيري اللذين يصفهما الأميركيون بأنهما معتقلان "على قدر عال من الأهمية" محتجزان في خليج غوانتانامو.

ومن بين أولئك الذين استدعوا للإدلاء بشهادتهم مدير الوكالة السابق بورتر غروس وامرأة ترأس حاليا مقر الوكالة في لندن لم يُكشف عن اسمها.

وقد كانت تلك المرأة يوما ما مسؤولة عن هيئة الموظفين التابعين لمدير جهاز العمليات السرية بوكالة الاستخبارات الأميركية خوسيه رودريغز الذي تتركز حوله التحقيقات.

وتقول صحيفة نيويورك تايمز الأميركية إن ضباط الوكالة ذكروا أن تلك المرأة نفّذت تعليمات رودريغز لها بإتلاف الأشرطة التي كانت محفوظة في خزانة بفرع الوكالة في تايلند حيث مورس التعذيب وعُقدت جلسات التحقيق مع المعتقلين.

وذكرت تقارير أن رودريغز أبدى قلقه من أن تكون هويات عملاء وكالته قد كُشفت، الأمر الذي قد يعرّض حياتهم للخطر في حال تسرب تلك الأشرطة.

على أن من شأن وكالة الاستخبارات أن تقلق هي الأخرى من تعرض بعض عملائها للتحقيق معهم بموجب القوانين المحلية والدولية في ضلوعهم بأعمال تعذيب. هذا إلى جانب الضرر البليغ الذي كان سيلحق بسمعتها "المتدنية أصلاً" إذا ما عُرضت تلك الأشرطة على الملأ والتي تظهر أساليب التعذيب الوحشية والمطولة التي مورست ضد الأسرى.

ولعل عرض تلك الأشرطة كان سيترك أثراً أكبر بكثير من الاحتجاجات الصارخة التي أعقبت نشر صور جنود أميركيين وهم يسيئون معاملة المعتقلين بسجن أبو غريب في العراق.

تجدر الإشارة إلى أنه لم يُعلن وجود تلك الأشرطة المصورة إلا بعد تدميرها.

المصدر : غارديان