نقص الطلب والبطالة وقلة حجم الإنفاق عوامل تؤثر سلبا على التجارة العالمية
(رويترز-أرشيف)

كتبت مجلة إيكونومست البريطانية بأن التجارة العالمية تكبدت واحدة من أسوأ الكوارث في ظل تداعيات تباطؤ الاقتصاد العالمي وأنها كانت مصدرا لبعض الأرقام المروعة، وأن التجارة العالمية كادت تشهد انهيارا مع نهاية العام الماضي.


ووفقا للبنك الدولي فإن قيمة الصادرات من عينة تشمل 65 بلدا تشكل 97% من التجارة العالمية ارتفع بنسبة 20.2% في سبتمبر/أيلول من العام الماضي مقارنة بما كان عليه قبل عام، وأنه بحلول نوفمبر/تشرين الثاني انخفضت تلك الصادرات بنسبة 17,3% عما كان عليه الحال قبل عام مضى، قبل أن يتراجع بنسبة 32.6% في ما تبقى من ذلك العام حتى يناير/كانون الثاني.

وحسب تقديرات منظمة التجارة العالمية فإن حجم التجارة سينكمش بنسبة العشر للعام الحالي، ولكن الأرقام الصادرة من كبار الاقتصاديات تعطي سببا للأمل بأن يكون الأسوأ فيما بخص الانهيار الاقتصادي قد بات وراء ظهورنا, وحتى في شهر مايو/أيار كانت قيمة التجارة العالمية أقل بنحو الثلث عما كان الحال عليه قبل سنة من الزمن، ولكن الأرقام المزعجة الأخيرة قد غطت على الحقيقة التي تقول إن الصادرات والواردات بدت تتجه نحو الثبات بدرجة أو بأخرى من الزيادة أو الانخفاض.

وأضافت أن التغيرات شهرا بعد شهر في الصادرات تعطي شعورا أفضل بخصوص الانكماش وهي تشير إلى الانكماش في التجارة الذي كان قويا بشكل خاص في نهاية العام والذي وصل إلى قعر هبوطه منذ ذلك الحين.

"
البنك الدولي ذكر أن قيمة صادرات 44 من الاقتصاديات الكبرى التي تشكل ثلاثة أرباع التجارة العالمية قد انخفضت بنسبة 7.4% في شهر أكتوبر/تشرين الأول ثم بلغت 15.4% في شهر نوفمبر/تشرين الثاني
"
البنك الدولي
ويقدر البنك الدولي أن قيمة صادرات 44 من الاقتصاديات الكبرى التي تشكل ثلاثة أرباع التجارة العالمية قد انخفضت بنسبة 7.4% في شهر أكتوبر/تشرين الأول ثم بلغت 15.4% في شهر نوفمبر/تشرين الثاني قبل أن تحافظ على ثباتها في شهر ديسمبر/كانون الأول، لتعود وتنخفض بنسبة 12.2% من يناير/كانون الثاني الماضي، ومنذ ذلك الحين فقيمة التجارة العالمية حافظت على ثباتها بهذه الدرجة أو تلك من الصعود والهبوط.

كما أن بعض المؤشرات قد تحسنت رغم أنها ما زالت دون المستويات التي كانت عليها قبل اندلاع الأزمة، فقد تعافى مؤشر البلطيق من الانخفاض المثير للشفقة متراجعا إلى 3.345 في يوم 24 يوليو/تموز بينما تجاوزت قيمة حاويات الواردات إلى الموانئ الأميركية الخاصة بقطاع التجزئة مليون وحدة (20 قدما مربعا) في شهر مايو/أيار لأول مرة منذ أربعة أشهر، وفقا لما أعلن عنه الاتحاد القومي لقطاع التجزئة.

مع ذلك فمن المبكر جدا القول إن التجارة ستعود سيرتها الأولى، وإن أحد الأسباب لذلك هو الانهيار السريع في قطاع مبيعات التجزئة الذي ووجه بانخفاض الطلب وتدني مخزوناته تبعا لذلك، ومع انتهاء تلك الظروف فيجب تقديم طلبات الشراء لمواجهة الطلب, وهذا يفسر جزئيا سبب انتهاء الانهيار كما أن ما يفسر ذلك أيضا كون الحكومات ضخت أموالا كثيرة في الاقتصاديات كجزء من التوسعات المالية والنقدية وهذا يعزز من الطلب العالمي على الاتجار بالبضائع في الوقت الحالي.

المستهلك الأميركي
لكن الانتعاش المستدام في التجارة والطلب العالمي يجب أن ينتعش من تلقاء نفسه وليس من الواضح من أين سيأتي الطلب, فالمستهلك الأميركي فقد جزءا كبيرا من شهيته الاستهلاكية المذهلة لشراء البضائع بدءا من الألبسة وانتهاء بالحواسيب.

"
المستهلك الأميركي فقد جزءا كبيرا من شهيته الاستهلاكية المذهلة لشراء البضائع بدءا من الألبسة وانتهاء بالحواسيب
"
وأما في مجال التدبير المنزلي الأميركي، فالمستهلك يساهم بنسبة 5% من مدخوله، بينما لم يكن يساهم بأي شيء قبل عام مضى, وأما البطالة في أميركا وبقية أنحاء العالم فتستمر في الارتفاع، حيث تقدر منظمة العمل الدولية أن إجمالي العاطلين عن العمل سيزداد بحوالي من 21 إلى 50 مليون العام الحالي.

ومضت إيكونومست إلى أن بقاء المزيد من الناس بدون عمل يعني مزيدا من الانخفاض في الطلب العالمي، فالاقتصاد الصيني القوي الذي نما فيه الناتج القومي الإجمالي في الربع الثاني من هذا العام بنسبة 7.9% والمدفوع بالاستثمارات الحكومية والمحفزات، لم يشهد ارتفاعا في الاستهلاك.

كما لا يوجد مزيد من المستهلكين الداخلين إلى سوق الاستهلاك. وما لم يتجه الناس نحو المزيد من الاستهلاك خاصة في كل من الصين وألمانيا, فإن العالم سيشهد فترة طويلة من بطء النمو ومصاعب في التجارة تبعا لذلك.

وأضافت أنه في العقدين الماضيين, فإن انتشار سلسلة عالمية من الإمدادات والتموين سمح بنمو سريع واستثنائي في التبادل التجاري، وأنه تم تقاسم منافع وفوائد ذلك بطريقة أكبر عما كان الحال في الحقب الماضية. وأوضحت أنه من حسن الحظ أن النظام التجاري العالمي الأكثر انفتاحا والذي سمح بازدهار التجارة لم يكن قد انهار.

وذكرت أنه إذا ما استمر الانفتاح التجاري، فإن التجارة قد تستعيد نشاطها بسرعة وخفة عندما ينتعش الاقتصاد العالمي. ولكن ونظرا للمشكلة الكأداء التي يواجهها الاقتصاد العالمي المتمثلة في نقص الطلب, فإن انتعاش التجارة سيستغرق مزيدا من الوقت.

المصدر : إيكونوميست