الشيخ سلمان: هدف السلام يجب أن يكون تحقيق العدالة لفلسطين دون ظلم إسرائيل (الفرنسية-أرشيف)


قال ولي عهد مملكة البحرين الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة إن العرب بحاجة إلى تفكير جديد إن أرادوا أن تحصل مبادرة السلام العربية على ما تستحقه من تأثير على الصراع العربي الإسرائيلي الذي يفاقم, دون داع, فاقة الفلسطينيين ويهدد أمن إسرائيل, على حد تعبيره.

وأكد في مقال له بصحيفة واشنطن بوست أن حل هذا الصراع ليس مستحيلا, بل يمكن أن يتحقق دون أن يكون هناك غالب أو مغلوب.

كما أبرز الشيخ سلمان المردود الهائل الذي يمكن لمنطقة الشرق الأوسط برمتها أن تجنيه من السلام, قبل أن يتساءل "لكن لماذا لم نبرح مكاننا"؟

واعتبر الكاتب أن أهم أخطاء العرب فيما يتعلق بالسلام هو افتراضهم أنه أمر سهل, رغم أن الواقع يثبت أنه يتطلب قدرا كبيرا من الدعاية المتأنية والاتصال المتكرر بجميع الأطراف المعنية, مضيفا أن هذا هو المجال الذي "لم نقم فيه نحن كعرب بما يكفي للاتصال المباشر مع شعب إسرائيل".

"
حل الصراع العربي الإسرائيلي ليس مستحيلا, بل يمكن أن يتحقق دون أن يكون هناك غالب أو مغلوب
"
وهنا ينبه الشيخ سلمان إلى أن الإسرائيلي يلتمس له العذر في الاعتقاد أن كل صوت يطلقه المسلم يصدح بالكراهية، لأن ذلك هو في الغالب ما يسمعه, كما يمكن أن يلتمس العذر للعربي في الاعتقاد بأن هدف كل إسرائيلي هو تدمير كل فلسطيني.

فنحن في الأساس, لم نقم بما يكفي من الجهد لجعل الإسرائيليين يدركون كيف يمكن لمبادرتنا أن تشكل جزءا من سلام بين أنداد في هذه الأرض المضطربة التي تعتبر مقدسة لثلاث ديانات عظيمة.

بل إن هناك –يقول الكاتب- من يعتقدون أن "نجاحنا في حل هذه القضية يهدد مصلحة يرون أنهم يحققونها من استمرار قطع الفلسطينيين والإسرائيليين رقاب بعضهم البعض, إنهم يريدون أن يظل الضحايا ضحايا حتى يتمكنوا من التلاعب بهم كوكلاء ضمن صراع أوسع على النفوذ, أما بقيتنا أي الغالبية الساحقة, فمصلحتنا عكس ذلك, وهي أن نتكلم وذلك لسببين:

أولهما أننا سنكون جميعا أكثر أمنا عندما نتمكن من تجفيف بُـركة البغض التي يسبح فيها دعاة الكراهية من الجانبين.

وثانيهما أن السلام سيجلب الرخاء, وفعلا لقد تمكنت دول مجلس التعاون الخليجي المصدرة للنفط والغاز من أن تتحول إلى سوق قوية بتريليون دولار, ولا شك أن من شأن إزالة التهديد المتواصل بالموت والدمار أن يمهد الطريق أمام حقبة من الاستثمار والشراكة والتنمية على نطاق أوسع قد يشمل المنطقة برمتها.

وتلك جائزة ثمينة لحل معضلة تحقيق العدالة لفلسطين، دون ظلم إسرائيل, وهذه في الواقع هي القضية التي تشوه صورة العرب وتحول الكثير من طاقاتنا بعيدا عن التنمية السياسية والاقتصادية في المنطقة.

فالسنوات الضائعة من الجمود قد جعلت الإسرائيليين يتشبثون بعقلية تصم الفلسطينيين دون تمييز على أنهم أعداء وليسوا أناسا عاديين جديرين بالاحترام, كما هم بالفعل".

وحث المسؤول البحريني الحكومات العربية وكل من يهتمون بهذا الصراع على أن يكونوا على استعداد لتطبيق تدابير تقلل من المعاناة اليومية التي يتعرض لها الفلسطينيون.

وأكد أن العداء بين طرفي النزاع في الأراضي المقدسة "ليس أمرا محتوما, بل إن ما يمكن أن يوحدهما غدا أكثر مما يفرقهما اليوم", على حد قوله.

كما أن كلا الطرفين بحاجة لمساعدة أصدقائه عبر تدخل بناء للتوصل إلى تسوية عادلة.

أما ما يتعين علينا تفاديه –حسب الكاتب- فهو الاستمرار في ردود الفعل الانفعالية على أي مبادرة تسعى إلى إذابة الجليد.

"
العداء بين طرفي النزاع في الأراضي المقدسة ليس مسألة قضاء وقدر, بل إن ما يمكن أن يوحدهما غدا أكثر مما يفرقهما اليوم
"
"علينا أن نوقف لعبة الانتظار القصيرة النظر التي يظل فيها كل طرف يرفض التزحزح عن موقفه إلى أن يقوم الطرف الآخر بالخطوة الأولى, علينا أن نسمو فوق ذلك كله, فالسلام لن يتحقق ما لم تتخذ كل الأطراف خطوات متزامنة تنم عن حسن النية", على تعبيره.

وشدد الشيخ سلمان على أن السلام لن يكون ممكنا ما لم تتم تسوية المسائل الجوهرية التي تفرق العرب والإسرائيليين وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والأراضي العربية المحتلة.

لكنه أكد أن ذلك لن يتحقق ما لم "نتحرك باتجاه السلام الحقيقي فورا عبر التشاور مع شعوبنا وتثقيفهم وعبر التواصل مع الشعب الإسرائيلي لتسليط الضوء على مزايا وفوائد السلام الحقيقي".

واقترح في هذا الإطار أن يكون التواصل مع الإسرائيليين عبر وسائل الإعلام الإسرائيلية المحلية منها والوطنية, وهو ما حذر من تفسيره على أنه هرولة نحو التطبيع, مشيرا إلى أن "الجميع يعلم أنه لا بد من تعزيز الحوار لتحقيق تقدم حقيقي".

وقبل أن يختم الشيخ سلمان مقاله أكد أن تحقيق السلام سيفتح الباب أمام التبادل التجاري, الذي بدوره سيخلق زخمه الخاص به, (...) وسيساهم في ضمان استمرار السلام.

المصدر : واشنطن بوست