السيستاني أكبر مرجع ديني للشيعة العراقيين (الفرنسية-أرشيف)

بينما تمور إيران بالاضطرابات إثر الانتخابات الرئاسية التي تمخضت عن نتائج لا تزال مثار خلاف, يرنو رجال الدين الشيعة في العراق بعين الرضا إلى ما وراء الحدود، لأنهم توصلوا إلى إجابة شافية على سؤال طالما أرّق المذهب الشيعي لعدة قرون وهو: ما الدور الذي ينبغي للدين أن يلعبه في السياسة؟

بهذه المقدمة التي هي أقرب للفكر الفلسفي منها للسياسة, كتب الصحفي أنتوني شديد مقالاً يعقد فيه مقارنة حول مفهوم السلطة الدينية لدى الشيعة في كل من إيران والعراق.

يقول شديد –الصحفي الأميركي من أصل لبناني والحائز جائزة بوليتزر عام 2004 عن تغطيته الصحفية للحرب في العراق- إن العلاقة بين الدين والدولة في العراق تبدو أكثر ثباتاً من تلك القائمة في جارته إيران.

وينقل عن غيث شوبار –عالم الدين الذي يدير مؤسسة في النجف منحازة إلى جانب آية الله العظمى علي السيستاني- قوله إن ذلك استنتاج صحيح, فإرشاد الناس في العراق روحيا بات أقوى من ذلك الذي يتيحه النظام في إيران.

ويضيف شديد قائلاً إن المرجعية الدينية تتمتع بنفوذ روحي وغير روحي في العراق أكبر مما تحظى به في إيران.

ويشير إلى أن علماء الدين في كلا البلدين يحظون بمكانة لا مثيل لها في أي مكان آخر من الشرق الأوسط.

فالسيستاني لعب دوراً حاسماً في مجال السياسة ربما أكثر من أي زعيم عراقي آخر في السنوات التي أعقبت الإطاحة بنظام صدام حسين في 2003.

ومن الناحية النظرية على الأقل, فإن آية الله علي خامنئي, المرشد الأعلى للثورة الإيرانية, يستمد سلطته من الله، غير أن الاستياء من النتائج الرسمية لانتخابات الشهر الماضي شكّل تحدياً لتلك السلطة.

وبرأي شديد فإن النظامين في واقع الأمر يختلفان بشكل جذري عن بعضهما, وتجلى ذلك بطرق عديدة في انقسام ظل هو السمة التي ميزت الإسلام الشيعي لقرون خلت, على حد تعبيره.

وفي إيران ظلت ولاية الفقيه هي السلطة التي تشكل أساس الحكم في البلاد منذ تفجر الثورة عام 1970.

وعلى الجانب الآخر, تفتقر ولاية الفقيه في العراق في نظر كاتب المقال, إلى أي أساس شرعي ذلك لأنها تستمد سلطتها من توقير الناس, ومن هنا فإن الملايين يعتبرون السيستاني سلطانهم الروحي.

وينظر إلى السيستاني على أنه ينتمي إلى تيار فكري يوصف في بعض الأحيان بأنه الأكثر انطواء عند الشيعة, ويتنصل فيه العلماء من أي دور صريح لهم في مجال السياسة.

وسلطة السيستاني مغايرة لتلك التي للأحزاب السياسية في العراق, فهي سلطة طابعها إسلامي صريح وتعتبر صغار علماء الدين جزءاًً من قيادتها الكبرى. وكما قال أحد علماء الدين, فإن الاختلاف بين الرؤيتين العراقية والإيرانية أشبه ما يكون بالأدوار المختلفة التي يضطلع بها عمال البناء.

ففي ولاية الفقيه –يضيف عالم الدين المذكور- يقوم الولي الفقيه مقام رئيس العمال (الفورمان) المسؤول عن كل أوجه التصميم والتنفيذ.

أما في النموذج العراقي الأكثر انطواء, فإن السيستاني هو بمثابة صاحب المشروع الذي ربما يكون غائباً.

ويرفض معظم علماء الدين العراقيين التفوه بأي شيء يتعلق بالأزمة في إيران التي اندلعت شرارتها الشهر الماضي, فهم يقولون إن الأمر لا يعنيهم.

المصدر : واشنطن بوست