مخاوف هيمنة مسلمي أوروبا مضللة
آخر تحديث: 2009/7/16 الساعة 14:26 (مكة المكرمة) الموافق 1430/7/24 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/7/16 الساعة 14:26 (مكة المكرمة) الموافق 1430/7/24 هـ

مخاوف هيمنة مسلمي أوروبا مضللة

هيئة أميركية: نسبة المسلمين بأوروبا لن تتجاوز 5% بحلول عام 2025 (الفرنسية-أرشيف)

المتابع لخطاب اليمين المتطرف في أوروبا يستنتج بسهولة أن المسلمين سيمثلون أغلبية في بعض البلدان الأوروبية في المستقبل، وأن القارة مقدمة على صراع مرير مع الإسلام والمسلمين كما حدث أكثر من مرة عبر التاريخ, غير أن الواقع يفند ذلك.

 

ويقول زعيم حزب الحرية الهولندي غرت فالدرز -الذي يعتبر أن الفقه الإسلامي يشجع على الإرهاب- إن أوروبا أوقفت أول غزو إسلامي لها في معركة بواتييه عام 732 وصدت ثاني حملة إسلامية عليها على مشارف أبواب فيينا عام 1683 وهي مطالبة اليوم بوقف الغزو الإسلامي الخفي الذي يهددها.

 

ورغم أن هذه التصريحات قد لا تتعدى محاولات لتأجيج المشاعر ضد المسلمين فإنها تجد آذانا صاغية بين كثير من منظري الفكر اليميني ليس بأوروبا فحسب وإنما في أميركا كذلك.

 

فأوربا, حسب رأيهم, تدفع ثمن سياسة التسامح مع الهجرة الجماعية التي انتهجتها خلال عقود دون قيود تذكر, كما أن حكوماتها اتسمت بالضعف عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن المثل الغربية في الوقت الذي ظلت تبدي استعدادا لتهدئة الرأي العام الإسلامي, وعليها إذن أن تتحمل تبعات ذلك, على حد رأيهم.

 

فرنسا تدرس حظر البرقع (رويترز-أرشيف)
وقد كسبت مثل هذه الآراء مزيدا من الزخم بين كتاب ومحللين غربيين, إذ يقول الكاتب الكندي مارك ستاين -صاحب كتاب "أميركا وحيدة"- إن الهجرة وارتفاع معدلات المواليد ربما تعني أن المسلمين سيشكلون 40% من سكان أوروبا بحلول 2025.

 

ووافقه في هذا التصور الدبلوماسي الأميركي تيموتي سافدج الذي اعتبر أن مثل هذه التقديرات قد لا تجانب الصواب كثيرا, مشيرا إلى أن من شأن ذلك أن يفاقم الصراع بين الطرفين.

 

وذهب المؤرخ البريطاني نيل فرغيسون أبعد من ذلك حين ادعى أن المجتمعات الإسلامية الشابة جنوب وشرق البحر الأبيض المتوسط تتجه نحو استعمار أوروبا, بل تحدث بعضهم عن بزوغ ما أسماها "أروبيا"، وهو ما يعني حسب المنظرين لاحتمال بزوغه أوروبا معادية لأميركا ورهينة للإسلام.

 

وتتناغم هذه التحذيرات مع المخاوف التي دبت في أوساط الأوروبيين على أثر الهجمات التي طالت بعض عواصمهم والمؤامرات التي اكتشفت قبل أن تنفذ في عواصم أخرى, فأصبح كثيرون منهم يعتقدون أن قارتهم أصبحت تمثل حاضنة للإرهاب العالمي, خاصة أن مهاجمي نيويورك وواشنطن في سبتمبر/أيلول 2001 خططوا لعمليتهم في ألمانيا.

 

وتماشيا مع المزاج العام, قررت الحكومات الأوروبية التي هي الآن في أغلبها من يمين الوسط, إغلاق الباب أمام مزيد من الهجرة الإسلامية وغيرها, وعززت الحديث عن معارضتها لانضمام تركيا الإسلامية للاتحاد الأوروبي, وتنوي إيطاليا سن قانون من شأنه أن يسجن كل مالك يؤجر عقاره لمهاجر غير شرعي, ناهيك عن تصريحات المسؤولين الفرنسيين الشهر الماضي بشأن البرقع.

لكن الحديث عن "أوربيا" يتنافى مع أحلك السيناريوهات المحتملة, التي تشير إلى أن عدد المسلمين بأوروبا لن يتجاوز 5% من كل سكان القارة بحلول عام 2025 أي حوالي 38 مليون نسمة, وذلك حسب تقديرات مجلس الاستخبارات القومي الأميركي.

 

ويفسر خبير شؤون الإسلام في أوروبا بجامعة برانديز في بوستن استمرار هذا التهويل بالقول إن "ثمة مبالغة متعمدة في هذا الشأن, كما ذكر مرارا وتكرارا", لكن تلك المبالغة مستمرة, على حد تعبيره.

 

ولكي يتجاوز عدد المسلمين عدد غير المسلمين في أوروبا بحلول منتصف القرن الحالي لا بد أن يتكاثر المسلمون بوتيرة لم يشهد لها التاريخ مثيلا أو أن يفتح الباب أمام هجرة هائلة تأباها الأعراف السياسية.

 

أضف إلى ذلك أن معدل المواليد بين المسلمين بأوروبا في تناقص مستمر, وأن أجيال المسلمين الجدد في هذه القارة لا يعرفون في كثير من الحالات عن الإسلام إلا القليل, كما أن الخصوبة بين الأوروبيين في تزايد, وعليه فإن الحديث عن أي أغلبية إسلامية في أوروبا في المستقبل المنظور تهويل غير واقعي على الإطلاق.

___________________________

من مقال لوليام أندرهيل بمجلة نيوزويك

المصدر : نيوزويك

التعليقات