قتلى الحرب البريطانيين أحرجوا حكومة براون (رويترز)

انتقدت صحف بريطانية وأميركية الحرب على أفغانستان وقالت إن رئيس الوزراء البريطانيغوردون براون يجري وراء آمال كاذبة وديمقراطية زائفة، وذكرت أن تزايد أعداد القتلى في القوات الأجنبية بات يثير غضب الأهالي والجدل في الأوساط الشعبية والسياسية في كل من بريطانيا والولايات المتحدة على حد سواء.

وقال الكاتب البريطاني إيان بيريل إن ما يجري في أفغانستان ما هو إلا آمال كاذبة وديمقراطية زائفة في ظل استمرار دعم الغرب البلاد عبر إرسال القوات العسكرية والأموال لرعاية الانتخابات الأفغانية المزمع إجراؤها الشهر القادم.

وأوضح في مقال نشرته صحيفة ذي إندبندنت البريطانية أن قادة الغرب المتفائلين مستمرون في إرسال القوات وضخ الأموال إلى أفغانستان، وأن كلا منهم يدعي انتصار الديمقراطية في بلاد أخرى.

وانتقد الكاتب تصريحات رئيس الوزراء البريطاني الأسبوع الماضي وقوله إن نمو الديمقراطية والاستقرار الدائم هما المنتصران في نهاية المطاف هناك.

الثمن الباهظ
كما انتقد الكاتب تشديد وزير الدفاع البريطاني بوب إينزورث على أهمية الانتخابات الأفغانية بالرغم من تزايد أعداد القتلى من العسكريين البريطانيين بشكل ملفت في الآونة الأخيرة.

أجواء الحزن ببريطانيا أثناء تشييع القتلى
(رويترز)

ومضى إلى أن هناك حاجة لجرعة كبيرة من الواقعية، وأن الانتخابات ليست هي المؤشر الوحيد على الديمقراطية، وأوضح أن الانتخابات الماضية في أفغانستان تمت وسط أجواء التخويف والتهديد للناخبين والصحفيين والمنافسين السياسيين.

وأشار إلى تأكيد لأستاذ العلوم السياسية البروفسور ودير صافي قال فيه إن نصف البرلمانيين في البلاد هم من المتشددين وأمراء الحرب والمجرمين والمهربين.

واختتم الكاتب بالقول إن تمثيلية الانتخابات على وشك أن تبدأ في أفغانستان بالرغم من أن أمراء الحرب لا يزالون يغسلون أيديهم الملطخة بالدماء، وإنه حتى لو بقيت القوات الأميركية لسنوات هناك وأنفق الغرب المليارات فلا ديمقراطية ترتجى في بلاد مزقتها الحروب.

وتساءل عما ما إذا كانت الدول المتقدمة مستعدة لدفع ذلك الثمن الباهظ، أم أنها ستنسحب بعد الانتخابات بعيدا عن تلك الدولة "الفاشلة"؟

من جانبه انتقد الكاتب البريطاني إيروين ستيلزز السياسة التي يتبعها بروان إزاء الحرب، ودعاه إلى الموازنة بين النتائج المباشرة لقرارته بشأن الحرب من جهة وسمعة بريطانيا على المستوى العالمي من جهة أخرى.

أدراج الرياح
وقال ستيلزز في مقال له نشرته صحيفة ديلي تليغراف البريطانية إن عبر التاريخ تذهب أدراج الرياح، مشيرا إلى أنه بينما دمر تشرتشل البلاد من أجل إنقاذها، يقوم براون بتدمير سمعتها في سبيل زيادة إنفاق القطاع العام.

وأوضح أن حكومة براون تركت القوات البريطانية في أفغانستان دون إمدادها بالمعدات اللازمة مثل المروحيات من طراز تشينوك التي من شأنها تقليل مخاطر الاعتماد على الطرق البرية في عملياتها العسكرية هناك.

وعلى صعيد متصل، ذكرت صحيفة واشنطن بوست الأميركية أن جثث العسكريين البريطانيين العائدة للبلاد بدأت تثير غضب الأهالي وتشكل اختبارا لمدى صبرهم إزاء جدوى الحرب برمتها.

جنازات الجنود البريطانيين تثير غضب الأهالي (رويترز)
وأضافت أن جماهير غفيرة شاركت في تشييع خمسة عشر عسكريا بريطانيا قتلوا بهلمند الأفغانية في الأيام العشرة الماضية، وأن أجواء الحزن أثارت غضب الأهالي والجدل في الأوساط الشعبية والسياسية ووسائل الإعلام المحلية بشأن استمرار الدور البريطاني في الحرب.

ومضت إلى أن قرابة سبعة آلاف شخص تجمعوا لتشييع ثمانية من الجنود في بلدة ووتون باسيت جنوبي البلاد، حيث إحدى أقدم الكنائس وحيث يمر جثمان أي عسكري بريطاني يقتل في حروب البلاد.

ونسبت لأحد المحاربين القدامى وهو عمدة البلدة بيرسي مايلز (77 عاما) قوله إنه "يجب أن لا نكون في أفغانستان، ولسنا نحن من أشعل الحرب، وإنها حرب أميركية"، في ظل تزايد القتلى من جنود بلاده.

الظلام الحالك
وكما هو حال الأهالي البريطانيين، عبرت أسرة عسكري أميركي عن غضبها إزاء اهتمام وسائل الإعلام الأميركية بوفاة مايكل جاكسون على حساب تغطية أحزانها على ولدها الذي قتل في أفغانستان في نفس اليوم.

واستجابت الصحيفة لتذمر أسرة الضابط بريان برادشو الذي قتل في 25 يونيو/حزيران الماضي وقامت بنشر رسالة كتبها كابتن الطائرة الذي نقل الجثمان ووجهها عبر الصحيفة إلى ذوي القتيل.



ووصف كابتن الطائرة مراسم نقل الجثمان في قاعدة باغرام وسط الظلام الحالك، وكيف تلقى الأوامر لإطفاء أنوار الطائرة باستثناء أضوائها الخفيفة في ظل الخشية من هجمات مضادة.

المصدر : الصحافة البريطانية,الصحافة الأميركية