الحرب على أفغانستان.. لأجل ماذا؟
آخر تحديث: 2009/7/14 الساعة 21:41 (مكة المكرمة) الموافق 1430/7/22 هـ
اغلاق
خبر عاجل :وزارة الخارجية التركية: استفتاء كردستان العراق سيعرض سلام واستقرار المنطقة للخطر
آخر تحديث: 2009/7/14 الساعة 21:41 (مكة المكرمة) الموافق 1430/7/22 هـ

الحرب على أفغانستان.. لأجل ماذا؟

كاتبة بريطانية: ليس لأمة متحضرة أن تطلب من أبنائها الموت لأجل أهداف غامضة
(الفرنسية-أرشيف)


تناولت بعض الصحف البريطانية الحرب على أفغانستان بالنقد والتحليل، وأجمعت في معظمها على أنها تفتقر إلى إستراتيجية واضحة، وأنها غامضة الأهداف وتضع سمعة القوات البريطانية على المحك، في ظل ما سمته عدم تحقق أي من وعود السياسيين في الغرب عموما إزاء حرب عبثية.

فقد تساءلت صحيفة تايمز البريطانية عن الأهداف التي يقاتل الجنود البريطانيون وغيرهم من القوات الأجنبية من أجلها، وقالت إن الإرباك على المستوى الشعبي بشأن تلك الأهداف أجبر بعض الوزراء والمسؤولين على محاولة تقديم تفسيرات بشأنها.

ومضت تايمز إلى أن من بين الأهداف التي سيقت حرمان تنظيم القاعدة من استخدام أفغانستان ملاذا آمنا مرة أخرى لعملياته "الإرهابية" التي قد تلحق الضرر بالأمن القومي البريطاني.

واستدركت بالقول إن القاعدة نقلت ثقلها ومركز عملياتها إلى باكستان إثر الإطاحة بحكم حركة طالبان في كابل عام 2001 وإن "الإرهاب" الذي يهدد الشوارع البريطانية إنما ينطلق من باكستان، وأضافت أنه تبين مقتل "متمردين" قادمين من اليمن والشيشان والسعودية وآخرين من غير الجنسية الأفغانية.

مخاطر كبيرة
وأشارت إلى أنه لا أحد في الدنيا قال إن طالبان تشكل تهديدا للمدن والبلدات البريطانية سوى الرئيس الأميركي السابق جورج بوش في خطاب أدلى به قبل سنوات.

عربات البريطانيين غير مصفحة
ضد صواريخ طالبان
(الفرنسية-أرشيف)

وذكرت أن رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير كان حدد هدفا يتمثل في القضاء على زراعة وتجارة الهيروين في أفغانستان وقال إنه يهدد الشعب والأسواق البريطانية، وفندت الصحيفة بأن الأموال التي منحت للأفغان لزراعة القمح والذرة والخضار إنما أنفقت دون جدوى في ظل استمرار حصاد الخشخاش بمعدلات عالية. 


وأضافت أنه إذا كان من بين الأهداف أمام القوات البريطانية مساعدة الحكومة الأفغانية على فرض سيطرتها على هلمند وعدم تمكين طالبان من التشويش أو تخويف سكان المنطقة خلال الانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها في البلاد يوم 20 أغسطس/آب القادم، فالجنود يقولون إن المخاطر كبيرة وإنهم بالكاد يستطيعون حماية أنفسهم، فضلا عن تزايد أعداد القتلى بينهم.


وبينما نسبت تايمز إلى رئيسة مجلس العموم هاريت هارمان قولها إن الهدف الحيوي هو توفير المدارس لأطفال أفغانستان، قالت الصحيفة إن الأطفال ما انفكوا يتلقون الدرس في فصول مؤقتة في الخيام وتحت حرارة الشمس في العراء.

من جانب آخر قال وزير دفاع الظل في حزب المحافظين ليام فوكس إنه لا يمكن لبريطانيا أن تتخلى عن مهمتها في أفغانستان، مضيفا أنه يجب تزويد القوات بالمعدات الضرورية لإتمام المهمة.

وأوضح في تعليق له بالصحيفة أنه رغم الخسائر البشرية التي تتكبدها قوات بلاده فإن ثمن الفشل يبقى أكثر قسوة من ثمن الخسارة، وأضاف أن الفشل في الحرب يعني تعريض أمن بلاده القومي للخطر في ظل قوله إن القاعدة تدرب عناصرها في أفغانستان استعدادا لشن هجمات ضد الغرب.

وذكرت تايمز في تقرير منفصل أن رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون رفض توصيات مسؤولين عسكريين بإرسال ألفي جندي إضافي إلى أفغانستان، وأنه وافق على إرسال 700 فقط رغم التحذير من أن عدم تلبيته الطلب قد يعرض المهمة ضد طالبان للخطر.

مظاهرات في لندن ضد الحرب (الجزيرة-أرشيف)
الموت سدى
وعلى صعيد متصل ذكرت صحيفة ذي غارديان البريطانية أن براون طلب من الرئيس الأفغاني حامد كرزاي نشر مزيد من الجنود الأفغان في ولاية هلمند للحفاظ على ما وصفه بالأرض التي تحررها القوات البريطانية، ولكي لا تتعرض حياة الجنود لخطر الموت سدى.

وأوضحت الصحيفة أن طلب براون الاستعانة بجنود أفغان يأتي وسط الضغط المتزايد من جانب الأوساط السياسية على الحكومة إثر تزايد أعداد القتلى من القوات البريطانية أمام هجمات طالبان.

من جانبها قالت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية إنه يجب على براون أن يعيد التفكير بشأن مهمة قواته في هلمند في ظل مقتل أكثر من 12 عسكريا بريطانيا خلال الأيام الـ12 الماضية.

وتساءلت في افتتاحيتها عما إذا كانت الإستراتيجية التي يتبعها الغرب عموما في الحرب هي الصائبة؟ ومضت إلى أن الجواب قد يكون "بنعم مشروطة بانتظار النتائج".


كما تساءلت عما إذا كانت القوات البريطانية التي تمثل ثاني أكبر تعداد بعد الأميركية في أفغانستان مجهزة بالمعدات اللازمة للمهمة؟ وقالت إن الجواب هو "لا صريحة".

واختتمت بالقول إن سمعة قوات المملكة المتحدة باتت على المحك، وإن نجاح طالبان في استعادة ولاية مستقبلا إنما يعد أمرا قاسيا لا يمكن التفكير فيه.



وأما الكاتبة البريطانية ماري ريديل فقالت إن القوات البريطانية تتكبد خسائر بالأرواح لمجرد أهداف مثل رعاية الانتخابات الأفغانية "المزورة"، ومضت في مقال لها نشرته صحيفة ديلي تلغراف البريطانية إلى أن براون متهم بعدم تجهيزه قوات البلاد كما ينبغي لها.

ومضت إلى أنه لا ينبغي لأي أمة متحضرة أن تطلب من أبنائها -شيبا أو شبانا- الموت في سبيل أهداف عسكرية غامضة، و"أننا نسكب دماء وأموالا في حفرة سوداء" ليس لها قرار.

المصدر : الصحافة البريطانية

التعليقات