الحرب في أفغانستان.. إلى أين؟
آخر تحديث: 2009/7/12 الساعة 18:45 (مكة المكرمة) الموافق 1430/7/20 هـ
اغلاق
خبر عاجل :مراسل الجزيرة: استشهاد فلسطيني برصاص جيش الاحتلال خلال مواجهات شرق غزة
آخر تحديث: 2009/7/12 الساعة 18:45 (مكة المكرمة) الموافق 1430/7/20 هـ

الحرب في أفغانستان.. إلى أين؟

القوات البريطانية تعاني ورطة في هلمند (رويترز)

تناولت بعض الصحف البريطانية الحرب على أفغانستان بالنقد والتحليل، وأجمعت في معظمها على أنها حرب خاسرة وغير محددة الأهداف، مشيرة إلى أن حركة طالبان تقاتل بشراسة لتحقيق هدفها في دحر ما تعتبره احتلالا أجنبيا.

وقالت صحيفة أوبزرفر البريطانية في افتتاحيتها إنه "لا بد من أن نعيد تحديد أهدافنا" في حرب أفغانستان، وأضافت أن من سمتهم بالمتمردين هناك يتميزون على قوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) بكونهم يعرفون كيف يكون شكل الانتصار.

وأوضحت أن عناصر طالبان وغيرهم إنما يحتقرون الوجود الأجنبي في ديارهم، وأنهم يقاتلون بشراسة في سبيل هدف بسيط وواضح وهو تخليص بلادهم من الاحتلال.

ومضت إلى أن من سمتهم بالشباب والشابات من أفراد الجيش البريطاني في أفغانستان مضطرون للمواجهة للبقاء على قيد الحياة أو النجاة بأنفسهم، وتساءلت أوبزرفر عن جدوى التضحية بأرواح قوات البلاد هناك، بعد مقتل 11 منهم على مدار الأحد عشر يوما الماضية.

ودعت إلى إعادة صياغة الأهداف عبر مهاجمة طالبان في الجانب المعنوي والأخلاقي بدعوى أنها حركة "تكره الحرية وتستعبد المرأة وتقتل المعارضين".

الخسائر البشرية أثارت سخط الأهالي في بريطانيا إزاء عبثية الحرب (الفرنسية-أرشيف)

الهدف الإستراتيجي
وأشارت الصحيفة إلى تصريحات وزير الخارجية البريطاني ديفد ميليباند بأن الهدف الإستراتيجي من الحرب يتمثل في عدم إبقاء أفغانستان ملاذا آمنا أمام تنظيم القاعدة لتنطلق منها لنشر "الإرهاب" في العالم.

ومضت إلى أن ذلك السيناريو أو الربط بين الهدفين الأخلاقي والإستراتيجي أمر غير موجود على الساحة على أرض الواقع.

واختتمت بالقول إن حياة الجنود البريطانيين تزهق سدى وإن الإستراتيجية المتبعة هناك بحاجة إلى مراجعة، في ظل ما سمته بعدم توفر الإرادة السياسية للخروج من المأزق.

وذكرت الصحيفة في تقريرمنفصل أن بريطانيا تتكبد خسائر بشرية هائلة في أفغانستان، وأشارت أن حصيلة القتلى من جنودها بلغت 184 حتى الأسبوع الماضي، في ظل ما قالت إنه "عدم قدرتهم على تمييز العدو من الصديق في البلاد".

وقالت إن أهالي الجنود البريطانيين المقتولين باتوا يتساءلون عن إمكانية النصر في الحرب.

وعلى صعيد متصل، أدلى عدد من المحللين العسكريين بآرائهم في الحرب وفي العمليات العسكرية في هلمند على وجه الخصوص، وقالوا إنه كان يمكن الفوز في الحرب قبل بضع سنوات عندما تمت الإطاحة بطالبان.

الخسائر المدنية بين الأفغان تزيد شعبية طالبان (رويترز-أرشيف)
خيبة أمل
وأوضح المحللون أن كثيرا من الأفغان باتوا يشعرون بالإحباط وخيبة الأمل إزاء بطء العمليات العسكرية من جهة، وإزاء الفساد الحكومي الذي استشرى في البلاد من جهة ثانية، وأوضحوا أنه إذا ما شعر الأفغان بالأمان وأدركوا أن حكومتهم تقوم بخدمتهم، فيمكن للقوات الأجنبية الانتصار، وإلا فالمحصلة هي أن طالبان هي المنتصرة.

وأضافوا أنه ليس بالقوة وحدها يمكن الفوز، محذرين من انفجار المنطقة في حال السماح لطالبان بالعودة إلى الحكم في البلاد.

من جانبها دعت صحيفة ذي إندبندت أون صنداي البريطانية إلى الانسحاب من أفغانستان، وقالت في افتتاحيتها إن قوات التحالف تواجه ورطة كبيرة هناك، وأضافت أن القوات الأجنبية تسير على غير هدى وبلا خطط واضحة وأنها تغرق في المستنقع.

ومضت إلى أن أوضاع القوات البريطانية في هلمند طغت على السطح على المستوى السياسي والشعبي في ظل ما تكبدته من خسائر في الأفراد على مدار السنوات الثلاث الماضية على وجه الخصوص والتي تجاوزت الخسائر في العراق.

وبينما دعت الصحيفة رئيس الوزراء البريطاني غوردون بروان إلى إقناع الشعب بجدوى الحرب وإلى دعم القوات البريطانية بكل ما تحتاجه من قوة وعدة وعتاد، طالبته في حال عجزه عن تلبية الدعوة بأن يسحب القوات ويعيدها إلى الوطن.

وأما صحيفة تايمز البريطانية فذكرت أن سبع سنوات في الحرب على أفغانستان أسفرت عن مقتل 184 عسكريا بريطانيا أو ما يزيد عن عدد الذين قتلوا منهم في حرب ستة أعوام في العراق والبالغ 179 جنديا.

المصدر : الصحافة البريطانية