الأكراد يتحدون بغداد بدستور جديد
آخر تحديث: 2009/7/12 الساعة 22:48 (مكة المكرمة) الموافق 1430/7/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/7/12 الساعة 22:48 (مكة المكرمة) الموافق 1430/7/20 هـ

الأكراد يتحدون بغداد بدستور جديد

برلمان الإقليم صادق على مشروع الدستور تمهيدا لطرحه للاستفتاء (الجزيرة)

يبدو أن قادة إقليم كردستان العراق متمسكون بالمضي نحو إقرار دستور جديد للإقليم الذي يتمتع بحكم شبه ذاتي، وهو تحرك يزعج الحكومة العراقية والإدارة الأميركية التين تريان في ذلك المسعى تهديدا جديدا لوحدة البلاد.

فقد أقر برلمان الإقليم مشروع الدستور الجديد منذ أكثر من أسبوعين وتقرر طرحه لاستفتاء عام في الإقليم خلال هذا العام.

واعتبرت صحيفة نيويورك تايمز في تقرير لها أن هذا التحرك الكردي يؤشر إلى تراجع الثقة بين بغداد والإقليم، ويطرح تساؤلات حول إمكانية التوصل إلى حل سلمي للنزاعات المطروحة بين الجانبين.

وينص الدستور المقترح على مزاعم الأكراد بحقهم في أراض متنازع عليها واستثمار النفط والغاز الموجود في الإقليم، رغم أن ذلك يلقى رفضا من جانب الحكومة المركزية وأطراف عرقية بالإقليم.

وكانت القضايا الخلافية موضوع محادثات انطلقت بصورة سرية الشهر الماضي بين الحكومتين العراقية والمسؤولين الأكراد برعاية الأمم المتحدة ودعم الولايات المتحدة.

لكن البرلمان الكردي بدلا من ذلك فضل المضي إلى الأمام وقام بإقرار الدستور في رسالة واضحة مفادها رفضه للضغوط الأميركية والحكومة المركزية من أجل تقديم تنازلات.

وتشهد المناطق المتنازع عليها في شمالي العراق موقفا أمنيا متفاقما؛ فقد شهدت تلك المناطق عشرات المواجهات بين القوات الكردية وقوات الأمن العراقية إضافة إلى مواجهات متكررة بهدف إشعال المشاعر العرقية والطائفية في الإقليم.

وقد أبدت إدارة الرئيس باراك أوباما اندهاشها وانزعاجها من الخطوة الكردية، حيث انتقد جوزيف بايدن نائب الرئيس الأميركي الذي زار العراق مطلع الشهر الجاري هذه الخطوة، وقال إنها "غير مساعدة" في تحقيق هدف واشنطن المتمثل في مصالحة بين عرب العراق وأكراده.

وفيما يشير مسؤولون عسكريون أميركيون ودبلوماسيون لاحتمال نشوب مواجهة مع الأكراد، شجب المسؤولون العراقيون الخطوة بقوة، معتبرين أن الدستور الجديد خطوة باتجاه تقسيم العراق.



جانب من مظاهرة بمدينة الموصل تنديداً بدستور إقليم كردستان (الجزيرة)
نوايا عدائية
ونقلت نيويورك تايمز عن النائب العراقي أسامة النجيفي أن "الدستور الجديد للإقليم يضع أساس دولة مستقلة، لا دستور إقليم. وهو إعلان بنوايا عدائية وبمواجهة، وهو ما سيؤدي حتما إلى التصعيد".

وفي المقابل دافع المسؤولون الأكراد عن سعيهم لإقرار دستور جديد للإقليم يحدد إقليم كردستان المؤلف من ثلاث محافظات، ويحاول إضافة كل المناطق المتنازع عليها ومحافظة كركوك الغنية بالنفط إضافة لمناطق أخرى متنازع عليها في نينوى وديالى.

وفي الوقت ذاته اعترف بعض الأكراد أنهم باتوا أكثر إحباطا بتوقف المحادثات لحل النزاعات على الأراضي والقضايا الأخرى المتعلقة بالقوى السياسية الكردية في العراق.

وقد بدأ النزاع عندما انتهت دورة برلمان كردستان يوم 4 يونيو/حزيران، لكن البرلمان، الذي يسيطر عليه الحزب الديمقراطي الكردستاني وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني، وافق على التمديد وأقر بأغلبية ساحقة مسودة الدستور الجديد في 24 يونيو/حزيران الماضي.

وقد أعلنت حكومة كردستان رغبتها في طرح الدستور للاستفتاء خلال الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي حدد لها تاريخ 25 يوليو/تموز الجاري، وهو جدول زمني متسارع جدا بالنظر إلى أن غالبية سكان كردستان يقولون إنهم لم يسمعوا بالدستور الجديد.

ويتوقع كثيرون الموافقة على الدستور الجديد لكون الحزبين الكرديين الحاكمين في الإقليم يتحكمان في أدوات السلطة ولهم أعداد كبيرة من الأنصار المخلصين.

لكن كثيرا من سكان إقليم كردستان يبدون انزعاجا عميقا من السرعة التي تم من خلالها تمرير الدستور والسلطات الهائلة التي يمنحها للرئيس من دون مراجعات أو توازنات.

المصدر : نيويورك تايمز