اليمين المتطرف يتقدم انتخابات أوروبا
آخر تحديث: 2009/6/9 الساعة 17:16 (مكة المكرمة) الموافق 1430/6/16 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/6/9 الساعة 17:16 (مكة المكرمة) الموافق 1430/6/16 هـ

اليمين المتطرف يتقدم انتخابات أوروبا

نتائج الانتخابات البرلمانية الأوروبية أثارت جدلا في الأوساط السياسية (الجزيرة-أرشيف)

تناول عدد من الصحف البريطانية نتائج الانتخابات البرلمانية الأوروبية بالرصد والتحليل، وقالت صحف إنه يبدو أن أحزاب اليمين والفاشية باتت تشق طريقها إلى السلطة من جديد، وإن أحزاب اليسار لا بد أنها تعاني أعراض أزمة كبيرة.

وقالت مجلة إيكونومست البريطانية إن نتائج الانتخابات جاءت بمثابة اللطمة لأحزاب اليسار في معظم أنحاء دول الاتحاد، وخاصة في بريطانيا في ظل تقدم اليمين المتطرف.

وذكرت إيكونومست أنه بينما كانت ليلة إعلان النتائج رهيبة بالنسبة للاشتراكيين الأوروبيين، فقد كانت مثيرة للقلق بالنسبة لأولئك الذين يعتقدون بأوروبا مفتوحة الحدود.

وبعد أن انتهى الاقتراع في الانتخابات الأوروبية الجديدة والذي استغرق أربعة أيام من التصويت في 27 بلدا أوروبيا، قال زعيم الاشتراكيين في البرلمان إنه أصبح من الواضح أنه ليس حزب العمال في بريطانيا وحده الذي مني بالهزيمة، وإنما الاشتراكيون أيضا فشلوا في الاستفادة من ظروف الأزمة المالية.

"
الحزب الوطني البريطاني فاز بمقعدين للمرة الأولى في تاريخه، مما أثار الدهشة لدى الأحزاب الرئيسية في البلاد
"
الوطني البريطاني
وقالت المجلة البريطانية إن نسبة كبيرة من الأصوات ذهبت لصالح الساسة الذين صرحوا بتعهدات بإغلاق الحدود وإعادة المهاجرين أو حتى تفكيك الاتحاد الاوروبي برمته.


وفاز الحزب الوطني البريطاني بمقعدين للمرة الأولى في تاريخه، مما أثار الدهشة لدى الأحزاب الرئيسية في البلاد، ووصفت إكونومست الحزب الوطني بـ"العنصري" و"الفاشي"، وقالت إنه تعهد بحظر القرآن الكريم وحل البرلمان الأوروبي.

ومضت إيكونومست إلى أن البرلمان الأوروبي سيكون بثابة مكان آخر بعد الانتخابات، وإن الاشتراكيين سيسعون إلى تحالفات مع حزب الخضر وغيره من الأحزاب.

عودة الفاشية
من جانبها تساءلت صحيفة غاردين البريطانية فيما إذا كانت الفاشية في طريقها للعودة مرة أخرى، في ظل فوز أحزاب اليمين المتطرف في معظم دول الاتحاد، ورصدت الصحيفة آراء عدد من كبار المؤرخين بشأن نتائج الانتخابات الأوروبية.

فقد قال مؤلف كتاب "الرايخ الثالث: تاريخ جيد" مايكل بيرليه إنه ينبغي أن نتوخى الحذر إزاء صعود اليمين المتطرف، ولكن ليس لنا أن نشعر بالذعر، وأوضح أنه ينبغي أن نكون حذرين عند القول إن الأزمة المالية أسهمت في نجاح اليمين المتطرف.

وأوضح أن الفاشيين استلموا السلطة في إيطاليا قبل الكساد الاقتصادي بوقت كبير، وأن معظم العاطلين عن العمل في ألمانيا انتخبوا الشيوعيين.

وأما مارتن وينرايت أستاذ التاريخ في جامعة إكسيتر ومؤلف كتاب "العصر السقيم: بريطانيا ما بين الحربين العالميتين" فقال إن الحزب الوطني البريطاني كان موجودا منذ زمن بعيد، لكن لم يسبق له أن شق طريقه إلى البرلمان، ولذا فينبغي لنا أن نأخذ تلك انتيجة في الحسبان.

وأوضح أن تحول الناخب البريطاني للتصويت لصالح الحزب الوطني يعتبر مؤشرا احتجاجيا على الأوقات الصعبة التي تمر بها البلاد، وليس بالضرورة أن الناخبين باتوا يميلون إلى الفاشية.

"
إيريك هوزبوم: التهديد لا يكمن في فوز اليمين المتطرف ولكن في أزمة أحزاب اليسار بحد ذاتها
"
دهشة وكارثة
وعبرت أستاذة التاريخ الحديث والمعاصر في جامعة لندن كاثلين بيرك عن دهشتها لفوز الحزب الوطني بمقعدين، وقالت إنها لا تستطيع تخيل الكارثة عند نمو حزب يميني متطرف لدرجة الاستيلاء على السلطة في البلاد.

وقال مؤلف كتاب "عصر التطرف: القرن العشرون القصير" إيريك هوزبوم إن التهديد لا يكمن في فوز اليمين المتطرف ولكن في أزمة اليسار بحد ذاتها.

وأما أستاذ التاريخ في كلية بريكبيك بلندن جوانا بورك فقالت إنه لا ينبغي لنا أن نجزع ولا أن نشعر بالرضا، وأضافت أن تلك نتيجة محتملة في ظل تصاعد مستويات سياسات الكراهية العنصرية التي يتبعها اليمين المتطرف في البلاد.

أمر مرعب
وفي السياق قالت صحيفة ذي إندبندنت البريطانية إن الفاشيين يخرجون من غياهب النسيان، وإن صعود اليمين المتطرف أمر مرعب في البلاد.

وانتقدت الصحيفة إرسال بريطانيا اثنين ممن وصفتهم بالفاشيين الجدد لتمثيل البلاد في الاتحاد الأوروبي.

المصدر : إيكونوميست,غارديان,إندبندنت