أوباما أبرز في خطابه نقاط الخلاف بين الغرب والمسلمين (الفرنسية)

وأخيرا جاء خطاب الرئيس الأميركي باراك أوباما الموجه إلى الأمة الإسلامية, فتراوحت ردة الفعل عليه بين مشيد بحذر بالنبرة الجديدة وبين مستاء من خطاب أكد استمرار السياسات الأميركية الخرقاء نفسها وإن بعبارات ناعمة, هذا ما يلخص قراءة الصحف البريطانية الصادرة اليوم الجمعة لهذا الخطاب.

خطاب استثنائي
ففي افتتاحيتها, قالت صحيفة تايمز إن هذا الخطاب, من جامعة القاهرة بمصر, تميز بنبرة ملؤها الاحترام والود.

وأشادت بجمعه بين العناية باختيار الألفاظ وحسن الأداء وشمولية الأهداف, مشيرة إلى أنه رسم بداية جديدة للتعايش المبني على الاحترام والتفاهم بين حضارتين ينخرهما منذ عقود التوجس والريبة المتبادلان.

"
لقد كان خطابا رائعا مهد لحوار جديد بين العالمين الغربي والإسلامي
"
فايننشال تايمز
لكن ليس هذا هو خطاب أوباما الكبير الأول, غير أنه يتقاطع مع خطاباته السابقة في كون الرئيس الأميركي يرى الفرص السانحة حيث لا يرى غالبية السياسيين إلا المجازفة, تعلق صحيفة غارديان.

لقد كان خطابا رائعا يمهد لحوار جديد بين العالمين الغربي والإسلامي، تقول صحيفة فايننشال تايمز في افتتاحيتها, بل كان مرافعة أراد منها الرئيس الأميركي الترويج لتقارب تاريخي بين الغرب والمسلمين، كما جاء بعنوان افتتاحية صحيفة ذي إندبندنت.

إنه يضاهي في أهميته خطابي الرئيسين جون كندي ورونالد ريغان في برلين حول الحرب الباردة, حسب ما نقلته صحيفة ديلي تلغراف عن بعض المحللين.

لكن بعد تفكيك رموز هذا الخطاب، ما الذي قاله أوباما بالفعل؟ يتساءل باتريك كاكبرن في ذي إندبندنت.

تفكيك الرموز
وردا على هذا السؤال أورد كاكبرن ما قاله أوباما عن بعض القضايا الكبيرة في العالم الإسلامي, فأكد أن ما قاله عن أفغانستان وباكستان ينم عن تخبط, فهو يقول إنه يريد سحب قوات بلاده من هناك وفي الوقت ذاته يضاعف عديدها.

أما العراق, فكان واضحا بشأنه حين أكد أن أميركا ستنسحب منه نهائيا ولن تترك لها قواعد هناك, وهو ما يتناقض مع ما دأب الجنرالات الأميركيون على قوله من أن بلادهم ستترك بعض قواتها بالعراق حتى بعد العام 2012.

"
الرئيس الأميركي تمكن من خلال خطابه هذا من تدمير أسطورة صراع الحضارات وهذه هي اللبنة الأولى لرأب الصدع في علاقة الغرب والمسلمين
"
تايمز
أما حديثه عن فلسطين فكان أقوى من حديث أي رئيس أميركي قبله, ولا شك أن ما ذهب إليه بشأن الاستيطان سيضعه في صدام مباشر مع الحكومة الإسرائيلية الحالية, على حد تعبير كاكبرن.

والواقع, حسب افتتاحية غارديان, أن أوباما خصص الجزء الأكبر من هذا الخطاب لمناقشة سبع قضايا أساسية لم يكن جمهوره بالضرورة يريد سماعها تمثلت في التطرف العنيف وإسرائيل, والسلاح النووي وإيران, والديمقراطية، والحرية الدينية، وحقوق المرأة، والفرص الاقتصادية, إضافة إلى ما أسماه "الخوف من الحداثة".

وفي الوقت ذاته, تضيف الصحيفة, لم يحرم جمهوره من سماع أشياء أخرى كثيرة يرغب في سماعها مثل رفضه الانتقادات التي توجه أحيانا للإسلام وتكراره الدعوة إلى البحث عن أرضية مشتركة مع المسلمين.

غير أن المشرف على موقع "الانتفاضة الإلكترونية" علي أبو نعمة ينفي في مقال له في غارديان تحت عنوان "أبوما: بوش في جلد حمل" أن يكون هذا الخطاب عكس تغييرا يذكر في السياسة الأميركية.

ويقول أبو نعمة "لو تركنا جانبا ما احتواه هذا الخطاب من مجاملات لأدركنا أن لا تغيير يذكر في السياسة الأميركية في ظل الإدارة الحالية, ولسنا مطالبين هنا بتخمين نوايا أوباما, فقد تكون صادقة وهو ما أعتقده شخصيا, لكن تحليلاته ووصفاته كانت في غالبيتها تجسيدا لاستمرار السياسات الأميركية الخرقاء دونما تغيير".

لكن الكاتب رزا أسلان بنفس الصحيفة لا يوافق تماما على هذا القول، فهو يرى أن أوباما أقدم على فعل ما تجنبه الرؤساء الأميركيون من قبله حين قال الحقيقة.

غير أنه تدارك, متسائلا "لكن هل سيترجمها إلى "البداية الجديدة" التي يتوق إليها المسلمون؟

وأقل ما يمكن قوله هو إن الرئيس الأميركي تمكن من خلال خطابه هذا من  تدمير أسطورة صراع الحضارات، وهذه هي اللبنة الأولى لرأب الصدع في علاقة الغرب والمسلمين، حسب تايمز.

المصدر : الصحافة البريطانية