أوباما وهو يوجه خطابه للمسلمين من قاعة حفلات جامعة القاهرة (الفرنسية)

قلما تجمع الصحف الأميركية على رأي واحد تجاه حدث بعينه, خاصة إذا كان ذلك الحدث يتعلق بالسياسة الخارجية للولايات المتحدة ومواقفها من القضايا الدولية الساخنة، وعلى رأسها علاقة الدين بالسياسة.

إلا أن تلك الصحف أجمعت في افتتاحياتها اليوم على أن الرئيس الأميركي باراك أوباما كان بليغا وهو يخاطب العالم الإسلامي أمس الخميس من جامعة القاهرة.

وقالت صحيفة نيويورك تايمز إنه بعد ثمانية أعوام من انتهاج سياسة العجرفة والترهيب التي قلبت حتى الأصدقاء المقربين ضد الولايات المتحدة, اقتضى الأمر رئيسا قويا ليعترف بأخطاء الماضي, ورئيسا قويا ليحث نفسه وبقية العالم للقيام بما هو أفضل.

ووصفت كلمات الرئيس الأميركي أمس بأنها مهمة "لكنها ليست كافية, فأوباما -الذي لم يمض على اعتلائه سدة الحكم سوى أقل من ستة أشهر- أمامه الكثير لكي يوفي هذه الرؤية حقها. وعلى الآخرين يقع نفس العبء".

وانتهزت الصحيفة –المعروفة بمواقفها المؤيدة لأوباما حتى عندما كان مرشحا للرئاسة- المناسبة لتعقد مقارنة بين الرئيس الحالي وسلفه جورج بوش.

وأشارت في هذا الصدد إلى أن بوش عندما كان يتحدث في الأشهر والسنوات التي تلت أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001 "كنا نشعر بقشعريرة وكأننا لا نعرف الولايات المتحدة. فرؤيته كانت عن بلد يستبد به الخوف وينعطف نحو الثأر, بلد فرض على العالم وعلى نفسه خيارات تثير البغض".

وأضافت "لكننا عندما استمعنا للرئيس أوباما وهو يتحدث من القاهرة... تعرفنا على الولايات المتحدة".

ورأت صحيفة واشنطن بوست أن الخطاب قدّم مرافعة مقنعة وبليغة عن القيم الأميركية والغايات الدولية, وأنه بدا كما لو كان توظيفا بارعا للدبلوماسية الشعبية في منطقة اتسمت فيها مساعي الولايات المتحدة لشرح مواقفها بالضعف في أغلب الأحوال.

وقالت "لكن خطاب أوباما –الذي بثته قناة الجزيرة والقنوات الفضائية الجماهيرية الأخرى على الهواء مباشرة- انطوى على دفاع مستميت عن جوهر المصالح الأميركية، بينما أفلح في أن يبدو مختلفا تماما عن مواقف ما بعد 11/سبتمبر إبان إدارة بوش".

وأضافت أنه "على الرغم من أن أوباما لم يعرض خطة مفصلة أو جدولا زمنيا فيما يتعلق بالصراع العربي/الإسرائيلي, فإنه ألزم نفسه بالعمل على تبني حل الدولتين".

غير أن الصحيفة ترى أن "التحدي الماثل أمام أوباما يكمن في قدرته على منع الزعماء العرب من الانحراف بهذا الالتزام الذي اقترحه إلى زقاق عملية سلام الشرق الأوسط الضيق".

على درب بوش

"
إن كانت ثمة فائدة من رئاسة أوباما فهي في مصادقتها على خطط جورج بوش الأمنية وسياسته الخارجية في معظمها من خلال إضفاء طابع السيرة الذاتية عليها فحسب
"
وول ستريت جورنال

أما الصحف المعروفة بنزعتها اليمينية أو الموالية لإسرائيل مثل وول ستريت جورنال وواشنطن تايمز فقد رحبت بحذر بالخطاب.

بل إن كلتا الصحيفتين خلصتا إلى نتيجة واحدة مفادها أن الرؤى التي سردها أوباما في خطابه لم تختلف كثيرا عما ظل بوش يردده طوال سنوات حكمه.

فقد استهلت وول ستريت جورنال افتتاحيتها بالقول "إن كانت ثمة فائدة من رئاسة أوباما فهي في مصادقتها على خطط جورج بوش الأمنية وسياسته الخارجية في معظمها من خلال إضفاء طابع السيرة الذاتية عليها فحسب".

وقالت إن ذلك بدا واضحا من خلال إعلانه "بداية جديدة في العلاقة بين الولايات المتحدة والمسلمين في كافة أرجاء العالم".

لكنها استدركت قائلة إن جل ما عرضه أوباما هو أنه أعاد بمهارة صياغة أفكار الرئيس بوش في قالب جديد حتى بدت وكأنها برنامجه هو للحرية.

وفي ذات المنحى, رأت صحيفة واشنطن تايمز أن أوباما بدا في خطابه كما لو كان يسير على خطى بوش, "فأغلب ما ورد في جوهر خطابه كان أشبه بالحكاية القديمة نفسها".

ولإثبات ما خلصت إليه من نتيجة أوردت الصحيفة –التي عادة ما تتبنى مواقف معادية للقضايا العربية والإسلامية- نماذج لتصريحات سابقة أدلى بها بوش في مناسبات مختلفة إبان فترتيْ ولايته تتطابق في رؤيتها إلى حد كبير مع ما ذكره أوباما في خطابه بالقاهرة أمس.

لذلك لم يكن غريبا أن اختارت لافتتاحيتها عنوانا يفضي لتلك النتيجة ألا وهو "أوباما يدلي بخطاب بوشي الطابع".

المصدر : الصحافة الأميركية