الشرطة الإيرانية أمام السفارة البريطانية بطهران تحسبا لاستهدافها من قبل المحتجين(الفرنسية-أرشيف)

وصفت إحدى الصحف البريطانية اليوم اعتقال السلطات الإيرانية لموظفين في السفارة البريطانية بأنه افتعال لعاصفة دبلوماسية مع بريطانيا، داعية إلى الرد المدروس والقاسي على تلك الخطوة الإيرانية، ووجدت أخرى أن الأزمة الأخيرة أثبتت أن أمام بريطانيا خيارات محدودة وأن إيران هي صاحبة اليد الطولى في علاقاتها مع بريطانيا.

رد مدروس وفاعل
ففي افتتاحيتها، قالت تايمز إن إيران تحاول أن تفتعل عاصفة دبلوماسية مع بريطانيا، داعية إلى أن الرد يجب أن يكون مدروسا وفاعلا وموجها نحو إلحاق الضرر بمصالح طهران.

وأردفت قائلة إن اعتقال تسعة من الإيرانيين العاملين في السفارة البريطانية في طهران بلغت في حدود الإهانة لبريطانيا من قبل رجال الدين في إيران مستوى جديدا.

وتابعت أن شروع النظام الإيراني في سياسة المضايقة والترويع "لا يهدف لإضافة حقيقة زائفة إلى تهمة سخيفة وهي التحريض البريطاني لأعمال الشغب في شوارع طهران- وحسب، بل لتهيئة مشهد من المواجهة الدبلوماسية التي يأمل قادة طهران من ورائها تشتيت الانتباه عن قمعهم وكذبهم".

وأشارت إلى أنه إذا استهدف وزراء الاتحاد الأوروبي بشكل جماعي المصالح الإيرانية ردا على اعتقال البريطانيين، فإن طهران ستعاني من عواقب فورية وطويلة الأمد.

وخلصت إلى أن الرسالة التي يجب أن تصدر عن بريطانيا يجب أن تكون قاسية من خلال بقاء عدد قليل فقط من الموظفين في السفارة والتلويح بعقوبات متبادلة لبعثات إيران الدبلوماسية في كافة الدول الأوروبية، وليس فقط في بريطانيا، فضلا عن دراسة سلسلة من الإجراءات والقيود على التجارة الإيرانية وحتى تقليل البعثات الدبلوماسية.

حملة إيرانية منسقة

"
إذا اضطرت بريطانيا لإغلاق سفارتها في إيران فإن أعضاء الاتحاد الأوروبي الـ 26 ربما يتبعونها في ذلك
"
مصادر مطلعة/تايمز
وفي مقام آخر قالت تايمز إن بريطانيا أعربت أمس عن سخطها ردا على اعتقال ثمانية من البريطانيين العاملين في السفارة بطهران، وهو ما وصفته لندن بأنه خطوة غير مقبولة من الإزعاج والترويع.

وأكدت مصادر للصحيفة بأنه إذا اضطرت بريطانيا لإغلاق سفارتها في إيران فإن أعضاء الاتحاد الأوروبي الـ26 ربما يتبعونها في ذلك.

ونقلت عن مصادر مقربة من وزير الخارجية ديفد ميليباند قولها إن رسالته التي صاغها بعناية وهي قوله إن مزاعم إيران بأن الموظفين هم وراء المظاهرات لا أساس لها من الصحة- تنطوي على سخط كبير حيال ما اعتبره محاولة ساخرة اتخذها قادة طهران لتشتيت الانتباه عن مشاكلهم المحلية.

ووصفت الصحيفة حملة الاعتقالات بأنها آخر خطوة في حملة إيران المنسقة لرسم صورة لمن تحدوا إعادة انتخاب الرئيس محمود أحمدي نجاد، تظهرهم بأنهم مخالب لبريطانيا والدول الغربية لتدمير الجمهورية الإسلامية.

اليد الطولى
وفي مقال تحليلي تحت عنوان "إيران أظهرت أنها صاحبة اليد الطولى في العلاقات مع بريطانيا" قالت صحيفة ديلي تلغراف إن التجربة أظهرت أن إيران بارعة في الاستفادة من التوتر بينها وبين بريطانيا رغم التهم الإيرانية بأن البريطانيين يتقنون التلاعب.

وأشارت إلى أن كلمات ميليباند التي كانت تهدف إلى الدفاع عن براءة المسؤولين في السفارة، توضح أن بريطانيا كانت تتخذ موقف رد الفعل فقط.

وتابعت أن إيران تملك جميع الأوراق في يدها، وهي ليست المرة الأولى، مشيرة إلى أن قادة الثورة الإيرانية اعتمدوا على التشكيك القديم في بريطانيا لتعزيز قبضتهم على السلطة.

وقال إن النظريتين اللتين تفسران تصرف إيران لا تدفعان إلى ضبط النفس، فبينما تقول النظرية الأولى إن إيران تعمل على تحويل الانتباه إلى بريطانيا للحفاظ على خط المحادثات مع أميركا، تشير الثانية إلى أن المتشددين في طهران يلجؤون عن قصد إلى تأزيم العلاقات مع الغرب لتدمير أي احتمال لإذابة الجليد في العلاقات التي عبر عنها الرئيس الأميركي باراك أوباما.

وترى الصحيفة أن بريطانيا في كلتا النظريتين تجد نفسها أمام خيارات محدودة لاحتواء هذا التراجع المستمر في العلاقات الذي بدأته إيران.

وفي هذا الإطار أيضا كتب إيان بلاك مقالا في صحيفة ذي غارديان تحت عنوان "إيران وبريطانيا: تدن جديد في العلاقات المضطربة"، يقول فيه إن اعتقال إيران لموظفين في السفارة البريطانية يعد آخر التوترات بين بلدين لهما تاريخ طويل من عدم الثقة ببعضهما.

المصدر : الصحافة البريطانية