الهجمات على الشبكات الحاسوبية ستمثل سلاحا في الصراعات المستقبلية (رويترز-أرشيف)

"ستمثل الهجمات على أنظمة الكمبيوترات جزءا لا يتجزأ من كل الصراعات المستقبلية بين الدول, وبما أن الولايات المتحدة هي أكثر بلدان العالم اعتمادا على الشبكات الحاسوبية, فهي مطالبة برسم سياسة متكاملة للتصدي لأي تهديد قد يطول مصالحها من هذا الباب".

هذه فقرة من مقال في صحيفة واشنطن بوست للكاتبة هيثر ويلسون النائبة السابقة في مجلس النواب الأميركي عن ولاية نيومكسيكو التي خدمت في لجنة الاستخبارات التابعة للمجلس لست سنوات, كما أنها تعمل حاليا مستشارة في شؤون السايبرسبيس، تقول الكاتبة في مقالها:

"لقد اخترقت كمبيوترات الكونغرس ربما من قبل الصينيين, وهناك مخاوف من أن تكون أنظمة طيران مقاتلات F22 معرضة للخطر, كما أن كمبيوترات مرشحي الرئاسة الأميركية العام الماضي قد اخترقت, وقد لا يكون ذلك من قبل مراهقين يلهثون وراء التسلية والمزاح, أضف إلى ذلك أن توغل الدبابات الروسية داخل جورجيا رافقه تعطل للأنظمة الحاسوبية للحكومة الجورجية.

وهذه ليست سوى تجليات لحقيقة جديدة مفادها أن الهجوم على أنظمة الكمبيوتر غدا جزءا من أي صراع مستقبلي.

ولا شك أن الجيش الأميركي وواضعي سياسة هذا البلد بدؤوا يدركون حجم التهديد المحتمل, بل يبدو أنهم في المراحل الأولى من رسم خطط وسياسات تستهدف التصدي لهذا التهديد.

وأعتقد أننا بحاجة إلى اتخاذ بعض الخطوات الأولى الهامة لتعزيز قدرتنا الوطنية للدفاع عن أنفسنا في مجال حرب العالم الافتراضي (سايبرسبيس).

أولا يجب علينا ألا نركن للفكرة القائلة بأن الدفاعات الثابتة, كالتي اقترحها أحد النواب بإنشاء لجنة تقر معايير محددة لكل أنظمة وبرامج الكمبيوترات, ستمكننا من التصدي لتهديدات متطورة ومتغيرة, إذ إن مثل هذه الفكرة قد تحمي من المجرمين العاديين، لكنها لن تمثل دفاعا ضد منافس قوي ومتحرك وقادر على التكيف مع المستجدات.

ولا بد من أن نأخذ في الحسبان كون أنظمة كمبيوترات الحكومة الأميركية والشركات الأميركية الخاصة تعمل ضمن شبكة دولية مترابطة بعضها مع بعض.

وهذه الشبكة تتحرك بسرعة الضوء, وتربط في آن واحد بين الأصدقاء والأعداء, وعلينا أن نتوقع تصرفات أخطر اللاعبين الذين يتمسكون بهدوئهم متحينين فرص التوترات الوطنية.

"
السايبرسبيس عالم فاقت سرعة التكنولوجيا فيه وتيرة السياسة والتعاليم والقانون ويجب علينا أن نبدأ في سد تلك الفجوة
"
ثانيا, يجب أن نعزز قدراتنا المخابراتية في مجال حرب الفضاء الافتراضي لمعرفة ما يتطور من أدوات جديدة وكيفية تعلمها, والطرق التي تتبعها الدول الأخرى والمؤسسات الخاصة في مجال تدريب خبرائها, وما يسعى هؤلاء للحصول عليه وكيفية ردعهم إن كان ذلك ممكنا.

 كما أن علينا أن نعرف الطريقة التي تتواصل عبرها الكيانات التي تمثل خطرا علينا ومن يتولى تنسيق جهودها, وكذلك طبيعة أفرادها, وبكلمة واحدة, نحتاج أن نعرف المزيد عن أعدائنا المتطورين لنتمكن من التصدي لهم وهزيمتهم إذا لزم الأمر.

ثالثا, علينا أن ندرك أننا وإن كنا مطالبين بحماية أنظمتنا الأمنية القومية, فإن هشاشتنا تكمن أساسا خارج الدوائر الحكومية, فهي في أنظمتنا المصرفية وشبكات اتصالاتنا الهاتفية وشبكات الكهرباء لدينا, وهذه كلها مملوكة من طرف القطاع الخاص, وعلينا أن نعي أن أي عدو مصمم على إلحاق الضرر بنا سيحاول استغلال نقاط الضعف في هذه الشبكات خاصة.

ولا شك أن أجهزة الكمبيوتر الحكومية والخاصة في هذا البلد تتعرض لملايين الهجمات يوميا, ولا شك أن العديد من هذه الهجمات يسهل احتواؤها, لكن الأكثر تطورا منها قد تكون عصية, ولهذا يجب علينا أن نبني أنظمة تمكننا من التعاون الوثيق وتبادل المعلومات بين الخبراء في القطاعين العام والخاص لنمنح أنفسنا أفضل فرصة للحد من تداعيات أي هجوم تتعرض له أنظمتنا الإلكترونية الحيوية.

فالسايبرسبيس عالم فاقت سرعة التكنولوجيا فيه وتيرة السياسة والتعاليم والقانون، ويجب علينا أن نبدأ في سد تلك الفجوة.

المصدر : واشنطن بوست